شريط الأخبار
بدء تقديم طلبات البكالوريس للدورة التكميليّة منتصف الأسبوع المقبل إشعارات لـ 379 منشأة غير ملتزمة بالفوترة ومهلة أسبوع لتصويب الأوضاع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي عند الخامسة مساء (رابط) أجواء مشمسة وباردة نسبيا اليوم وانخفاض الحرارة غدا "الفوسفات" تمول تاهيل وتجهيز عيادات للاورام والسرطان بمستشفى الكرك الحكومي الملك يستقبل رئيس اركان خرب القوات المصرية الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار أخطر قانون بات على طاولة الحكومة.. لا تفاصيل شافية! أكسيوس : مسار المفاوضات بين إيران وأمريكا "ينهار" مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الاسبق أحمد عبيدات جولي براون.. الصحافية البطلة فاضحة قضية الشيطان ابستين أسعار الذهب تواصل الارتفاع .. والأونصة تتخطى حاجز الـ 5 آلاف دولار إعلان نتائج تكميلية التوجيهي مساء الخميس"رابط" هيئة النقل تتعهد بانهاء عمل التطبيقات غير المرخصة نهج ملكي متواصل لتعزيز منظومة الرعاية الصحية الوطني للأمن السيبراني يحذر من مشاركة المعلومات الشخصية على منصات الذكاء الاصطناعي إغلاق الطريق الخلفي احترازيًا بعد تصادم صهريج وشاحنتين واندلاع حريق ثقب إبستين الأسود: كيف حوّل ترامب الوثائق إلى سلاح نجاة ؟ الازمة الامريكية الايرانية: الانظار تتجه للجمعة وايران تطلب نقل المفاوضات لعُمان وبصورة ثنائية انباء عن مقتل سيف الاسلام القذافي باشتباكات بالزنتان

الكذب ملح الذكاء الاصطناعي

الكذب ملح الذكاء الاصطناعي


 

د. عاصم منصور

شهد العالم في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في تقنيات توليد الصور والفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي، من «ديب فيك» إلى النماذج التوليدية المتقدمة، ولم يعد الفاصل بين الحقيقي والمصطنع بينًا كما كان في السابق؛ بل ظهرت أزمة ثقة بصرية جعلت الناس يشككون حتى في المشاهد الحقيقية. ففي الماضي القريب كان التزوير يحتاج إلى إنتاج معقد وكلفة عالية ومهارة تقنية لا تتأتى إلا للراسخين في التكنولوجيا، بينما أصبح اليوم في متناول أيدي الهواة من خلال أدوات يسهل استخدامها قادرة على توليد مقاطع تبدو واقعية. لذلك انقلب العبء المعرفي؛ فبدل أن يحتاج المزور لأدلة لإقناعنا، باتت الحقيقة نفسها تتطلب قرائن إضافية وجهدًا للتقصي.

لقد تجلت هذه الأزمة في أمثلة لا تحصى، من تصريحات مفبركة لسياسيين ومشاهير تنتشر كالنار في الهشيم وتتفوق على أي تصحيح لاحق؛ وصور لأحداث مزعومة في مناطق النزاع تتداول على أنها آنية ثم يتبين أنها قديمة أو مولدة بالكامل، فتزيد من حالة الاستقطاب وتشوش الذاكرة الجمعية؛ ومواد مركبة لجرائم أو كوارث تستغل للاحتيال أو إثارة الذعر، فتربك الجمهور والمؤسسات على السواء. ويضاعف من حدة المشكلة أننا كبشر نميل عادة إلى الانحياز التأكيدي، فنشارك ما ينسجم مع قناعاتنا حتى لو كان مشكوكًا في صحته، ويترافق هذا مع تصميم خوارزميات منصات التواصل التي تمنح أولوية للمحتوى الصادم والجذاب بصريًا.

لقد أحدثت هذه الظاهرة تداعيات مجتمعية عميقة، أدت إلى تآكل الثقة العامة وأصبح الاتفاق على «الوقائع» نقطة خلاف لا نقطة انطلاق، ومنحت ذريعة إنكار مريحة تتيح للمخطئ والمشكك أن يرفض الأدلة بزعم أنها مزيفة بالذكاء الاصطناعي، كما أن المعلومات المضللة أدت في عديد المناسبات إلى حرف الرأي العام والتأثير في نتائج الانتخابات وعرقلة الاستجابة للأزمات والكوارث.

أمام هذا المشهد، لا يكفي أن نستسلم للريبة الشاملة ولا أن نغرق في سذاجة التصديق والتسليم، فهناك ممارسات عملية تساعدنا على التمييز النسبي بين الحقيقي والمصطنع، عبر التحقق من المصدر الأول ومن سجله التحريري؛ والبحث عن النسخ الأصلية وعدم الاستسلام لرغبة المشاركة المتسرعة لأي محتوى يصلنا.

فالمطلوب تبني ممارسة شك بناء يسأل عن السياق والدليل والمصلحة، وبناء «سلسلة ثقة» عبر عدد محدود من المصادر عالية الموثوقية ومجتمعات تحقق تشاركية، مع الحرص على سرعة التصحيح ونشر بدائل موثقة بصريًا عند تفنيد المقاطع المزيفة.

لم يخلق الذكاء الاصطناعي الكذب، لكنه جعله سهل الإنتاج وعميق الإقناع وسريع الانتشار، واستعادة الحقيقة لزخمها لن تكون بالحنين إلى زمن «ما تراه هو ما حدث»، بل بترسيخ ثقافة تحقق جديدة، وبنية تحتية رقمية داعمة للأصول والتوثيق، وتشريعات واقعية تحمي الجمهور من دون أن تخنق الابتكار، حينها فقط تستعيد الحقيقة مكانتها، لا كصورة ترى فحسب، بل كمنهج يختبر ويثبت.

 جريدة الغد