شريط الأخبار
المحكمة العليا البريطانية تقضي بعدم قانونية حظر منظمة “فلسطين أكشن” 5500 كاميرا ذكية في عمان .. وهذه مواقع التركيبات الجديدة ضبط 22 ألف كغم من الحليب المجفف وإغلاق مستودع غير مرخص في عمّان تجارة الأردن: توسيع حضور شركات تكنولوجيا المعلومات بالأسواق الإقليمية بحضور 600 مدير مستشفى ومركز صحي.. البدور كل واحد منكم مسؤول امامي عن مؤسسته النائب الرواضية يتساءل عن قانونية وصول الدخل الشهري لرئيس سلطة البترا الى 6500 دينار؟! “الجرائم الإلكترونية” تحذر من منصات تداول وتوفير فرص عمل بيتية وهمية ترامب سيعلن عن خطة لتمويل غزة وإرسال قوات في أول اجتماع لمجلس السلام “الخيرية الهاشمية” تطلق حملتها الرمضانية في الأردن وغزة حزب العمال يقرر مقاضاة "مستقلة الانتخاب" لتحديد بديل نائبه المفصول أمانة عمان: خصم 10% على ضريبة المسقفات لعام 2026 عند السداد المبكر قبل نهاية شباط الأربعاء أم الخميس؟.. "هلال رمضان" يشغل الملايين اجتماع مغلق وطويل بين ترامب ونتنياهو: امريكا تدعي تفضيل المفاوضات مع ايران مطرقة خطة سموتريتش والسلم العالمي والله إحنا شعب مسكين انخفاض ملحوظ في أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الخميس قوات التحالف الدولي تسلم قاعدة التنف لحكومة الشرع.. وتنسحب إلى الأردن بعد فصل النائب الجراح.. انفجار ازمة خليفته والمستقلة" تحسم: المقعد للطوباسي القبض على عصابة تمتهن سرقة أكشاك ومحال بيع القهوة الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19شباط

ما يجري باليمن ينقل الخلافات المكتومة لحافة صدام الارادات بين الرياض وابو ظبي

ما يجري باليمن ينقل الخلافات المكتومة لحافة صدام الارادات بين الرياض وابو ظبي


وائل منسي

ما يجري في شرق وجنوب اليمن، إذا ما قُرئ خارج ضجيج الأخبار العاجلة وبعيدًا عن الانفعالات اللحظية، يكشف عن لحظة كاشفة في مسار الحرب لا يمكن اختزالها كحادثة ميدانية أو سوء تفاهم داخل تحالف عسكري، بل بوصفها انتقالًا نوعيًا من مرحلة إدارة الخلافات المكتومة إلى حافة صدام الإرادات بين شريكين جمعتهما الضرورة وفرّقتهما الأجندات

فالتقارير المتداولة عن قصف سعودي لمعدات كانت في طريقها لدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، يقابلها حديث عن ردود ميدانية مضادة في مناطق نفوذ الشرعية، لا تعني بحد ذاتها إعلان مواجهة مباشرة، لكنها تشي بانهيار تدريجي لقواعد الاشتباك غير المعلنة التي حكمت العلاقة بين الرياض وأبوظبي منذ سنوات، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة يجري فيها استبدال أدوات التنسيق السياسي برسائل عسكرية عالية المخاطر، وكأن بعض الأطراف باتت تختبر حدود الصبر أكثر مما تبحث عن إدارة ذكية للخلاف.

في عمق هذا المشهد يتبدّى أن الخلاف لم يعد خلافًا حول أدوات أو تكتيكات، بل حول تعريف اليمن ذاته وحدود العبث به. السعودية ما زالت تنظر إلى اليمن من زاوية الأمن القومي المباشر، باعتباره عمقها الجنوبي الذي لا يحتمل التفكك ولا يسمح بقيام كيانات مسلحة خارج مظلة الدولة، لأن أي شرخ في هذا العمق يتحول سريعًا إلى تهديد مفتوح للحدود وللاستقرار الإقليمي

في المقابل، يبدو أن المقاربة الإماراتية تنزلق تدريجيًا من منطق الشراكة إلى منطق إدارة النفوذ المنفصل، حيث تُختزل الدولة اليمنية في جغرافيا الموانئ وخطوط الملاحة، وتُختبر فكرة دعم فواعل محلية مسلحة باعتبارها استثمارًا منخفض الكلفة سياسيًا، رغم أن هذا الرهان، تاريخيًا، كان دائمًا قصير النفس وعالي الكلفة على المدى المتوسط.

ومن هنا يتحول المجلس الانتقالي من أداة ضغط سياسية قابلة للضبط إلى فاعل عسكري يعيد رسم الجغرافيا بالقوة، في مفارقة لافتة تضعف الأساس الذي قاتلت السعودية تحته، أي شرعية واحدة يمكن الدفاع عنها وتقديمها للعالم كمرجعية سياسية للحرب، بينما يُدفع هذا الأساس تدريجيًا نحو التفريغ من مضمونه تحت ذرائع "الاستقرار المحلي” و"مكافحة الفوضى”، وهي ذرائع أثبتت تجارب المنطقة أنها غالبًا ما تؤسس لفوضى مؤجلة لا لاستقرار دائم.

اللافت أن اختيار مسرح التصعيد ليس عشوائيًا، فالمهرة تمثل بالنسبة للرياض آخر نقاط النفوذ الآمن شرقًا وبوابة استراتيجية لأي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالطاقة والممرات، بينما تشكل المكلا رئة بحرية حساسة ومفتاحًا لمعادلة السيطرة على الساحل، وأي محاولة لفرض وقائع جديدة في هذه الجغرافيا لا يمكن فصلها عن رغبة في إعادة هندسة اليمن من أطرافه لا من مركزه، وهي مقاربة قد تبدو ذكية تكتيكيًا، لكنها تحمل في جوهرها قابلية عالية للانفجار الاستراتيجي.

الخطر الحقيقي في هذا المسار لا يكمن فقط في احتمالات الاشتباك المباشر أو التصعيد الإعلامي، بل في تآكل فكرة التحالف ذاتها، وتحولها من أداة لإدارة الحرب إلى عبء يعقّد أي تسوية مستقبلية. فحين تُدار التحالفات بمنطق تقاسم الغنائم لا بمنطق وحدة الهدف، يصبح الشريك عبئًا أكثر منه سندًا، ويجد الخصم، وفي مقدمتهم الحوثي، نفسه المستفيد الصامت الأول من تفكك الصف المقابل.

 وإذا استمر هذا النهج، فإن اليمن يتجه نحو مرحلة تصبح فيها الحرب داخل الحرب هي القاعدة، وتغدو الجغرافيا ساحة لتجارب النفوذ أكثر من كونها ساحة لبناء دولة، ويصبح السؤال ليس من يفرض وقائع أسرع، بل من يتحمل تبعات وقائع قصيرة النظر في صراع طويل النفس، ومن يدرك متأخرًا أن اللعب على هوامش الدولة قد يكون أسهل من بنائها، لكنه نادرًا ما يكون أقل كلفة.