عام جديد يشبهك
د. لينا الطبال
في هذا الوقت من السنة، حين يتبادل الناس أمنيات عام سعيد كإجراء اجتماعي
روتيني،
أجدني عاجزة عن الكذب.
العام القادم لا يأتي نظيفا… يصل محمّلا بالدم، بالصور التي لم تُمحَ،
بالأجساد التي لم تُدفن كما يجب، وبغزة الجريحة.
الاحتلال الإسرائيلي يدخل عام جديد وهو أكثر عريا من أي وقت مضى.
لم يعد يختبئ خلف خطاب الأمن، ولا خلف أسطورة "الديمقراطية”…
الإبادة في غزة تكرست كاستمرار لمؤسسة تعرف كيف تدير القتل …
وفي لبنان، لا يزال الأسرى هناك، منسيين عمدا، عالقين بين دولة عاجزة وعدالة
صمّاء.
الأسرى اللبنانيون هم دليل حيّ على أن الاحتلال لن ينسحب… هناك قرى في
الجنوب يتم مسحها كل يوم، وبيوت تُسوى بالأرض، ورسالة واحدة تتكرر: العام القادم
قد يكون امتدادا للحرب، لا نهايتها.
أما سوريا، فهي الجرح المفتوح الذي يتقاطع فيه كل شيء: الاحتلال في سوريا لا
يحتاج إلى احتلال، يكفيه أن تكون الدولة منهكة، والعالم متواطئ.
العالم يشاهد ويصمت، العالم يشاهد ويصمت، ثم يهنئكم بعام سعيد، ملون، صاخب،
ومضاء بالألعاب النارية.
نحن في هذا الشرق لا نملك حتى الأمنيات…
أفكر بالعام القادم كما أفكر بالحب:
كأي شيء مهدد، لكنه ضروري للبقاء.
كما لو أن التمسك بفكرة العدالة يشبه التمسك بإنسان واحد وسط هذا الخراب،
إنسان لا يُنقذ العالم، لكنه يمنعك من التحول إلى حجر.
الشرق الأوسط لا يحتاج الى سنة جديدة… يحتاج الى شجاعة الاعتراف بأن ما يجري
ليس صراع…
هو جريمة مستمرة،
وأن الصمت هو مشاركة..
وان التطبيع مع العدو هو عار وخيانة..
وأنا… لا أتمنى لكم عام سعيد…
أتمنى عاما أقل كذبا، أقل دما، وأكثر قدرة على قول الحقيقة،
والمواجهة،
في السياسة كما في الحب.
لأن من لا يجرؤ على مواجهة الاحتلال، غالبا لا يجرؤ على مواجهة مشاعره أيضا.
ومن يهرب من الحقيقة العامة، يهرب دائما من الحقيقة الخاصة.
هذا كل ما أتمناه للعام القادم:
ألا نهرب.
لا من غزة، ولا من سوريا، ولا من لبنان،
ولا من أنفسنا.
أن نواجه العالم،
كل عام وأنتم أقرب إلى الحقيقة،
ولو كانت موجعة.
اكاديمية وباحثة – باريس

















