شريط الأخبار
اعلام امريكي: ترامب يشعر بإحباط متزايد إزاء محدودية الخيارات العسكرية ضد إيران لغم بالضمان الجديد: خفض الراتب المبكر 4% كل سنة! ارتفاع أسعار الذهب محليًا: عيار 21 عند 104.80 دينار وغرام 24 يصل 120.10 دينار تدهور تريلا واصطدامها بأعمدة جسر الفردوس يعيق المسرب الأيسر للقادمين من ناعور طقس العرب : منخفضان جويان يؤثران على بلاد الشام والأردن هذا الأسبوع 3 إصابات متوسطة وحوادث مرورية على الطرق الخارجية مع ضباب وكثافة سير ولي العهد يترأس اجتماعًا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل الملك: ضرورة غرس القيم الإنسانية والتطوعية في الأجيال القادمة "الخيرية الهاشمية" والحملة الأردنية تقيمان إفطارًا جماعيًا لـ 800 عائلة غزية (فيديو) اكسيوس: حتى رئيس اركان الجيش الأمريكي يحذر من عدوان على إيران لشدة مخاطره بعد عاصفة الرفض لتعديلات "الضمان".. الحكومة تتراجع "تكتيكيا".. ولكن! مجموعة السلام العربي تستنكر تصريحات السفير هاكابي الصبيحي لرئيس الوزراء: ملف الضمان قد يتحول لأزمة قريبة ما لم يعالج سريعا النائب ابو غوش تقصف الحكومة باسئلة "مشككة" حول ازمة الضمان "النقابات المستقلة" تحذر: تعديلات الضمان تمس الحماية الاجتماعية الاساسية بالمجتمع والدولة الملك والرئيس الألباني يبحثان سبل توسيع التعاون بين البلدين صفقة سرية تسربت: روسيا تزود ايران بصواريخ محمولة على الكتف للدفاع الجوي رئيس استثمار أموال الضمان: موجودات الصندوق ترتفع إلى 18.6 مليار دينار الطراونة ..95% من الاعتداءات على الأطباء من قبل مرافقين في أقسام طوارى الصحة "أسطول الصمود" يعلن حراكًا عالميًا استثنائيًا لكسر حصار غزة

الاقتصاد كمولد للأزمات السياسية

الاقتصاد كمولد للأزمات السياسية


وائل منسي

في اللحظة الراهنة، لم يعد ممكنًا قراءة ما يجري في العالم بوصفه تراكبًا عشوائيًا للأحداث أو انفجارًا متزامنًا للأزمات، بل نحن أمام سياق تاريخي واحد متماسك تتداخل فيه التحولات الاقتصادية العميقة مع إعادة هندسة الصراع الجيوسياسي وأدوات الحرب

 ما يبدو احتجاجات هنا، وتصعيدًا عسكريًا هناك، وانهيارات محتملة في أسواق الطاقة في مكان ثالث، ليس سوى وجوه متعددة لأزمة بنيوية تضرب قلب النظام الدولي ذاته.

خلال العقود الثلاثة الأخيرة، أسهم الحزبان الحاكمان في الولايات المتحدة، دون استثناء جوهري، في ترسيخ نموذج اقتصادي أعاد توزيع الثروة صعودًا، وأفرغ الطبقة الوسطى من مضمونها الاجتماعي والسياسي

 هذه العملية لم تتوقف عند الداخل الأمريكي، بل جرى تعميمها عالميًا عبر النيوليبرالية، ومؤسسات التمويل، واتفاقيات التجارة، لتتحول إلى ظاهرة كونية أكثر حدّة في دول الجنوب، حيث تآكلت الطبقات الوسطى أو اختفت بالكامل، تاركة مجتمعات هشة، قابلة للاحتجاج، وسريعة الاشتعال.

  من هنا يمكن فهم الصعود المتزامن لخطابات الغضب الشعبي، من الشعبوية اليمينية إلى اليسار الراديكالي، كاستجابات مختلفة لأزمة واحدة، لا كتيارات معزولة.

هذا الخلل البنيوي في توزيع الثروة أنتج بيئة مثالية لحروب من طراز جديد، حيث لم تعد المواجهة العسكرية المباشرة هي الأداة الوحيدة، بل أصبح الاقتصاد والاحتجاج والفضاء الرقمي ساحات قتال متقدمة.

  في هذا السياق، تتقدم إيران كنقطة تقاطع نموذجية بين الضغط الاجتماعي الداخلي والصراع الجيوسياسي الخارجي

 الاحتجاجات داخلها ليست اختراعًا خارجيًا ولا حراكًا معزولًا عن السياق الدولي، لكنها في الوقت نفسه تحولت إلى عنصر ضمن حرب هجينة تُدار بذكاء، تراهن فيها واشنطن وتل أبيب على تفكيك الخصم من الداخل بالتوازي مع رفع كلفة المواجهة من الخارج. التصريحات الإسرائيلية التي تفضل "الفوضى” على بقاء النظام، وقطع الإنترنت، واستهداف البنية الإعلامية، كلها إشارات على انتقال الصراع من الردع التقليدي إلى منطق التفكيك المتدرج.

في المقابل، لا تتعامل طهران مع المشهد بوصفه أزمة داخلية فقط، بل كجزء من معركة وجودية أوسع. رفع الجاهزية العسكرية، تفعيل منظومات الدفاع الجوي، إبراز القدرات الصاروخية والبحرية، والتلويح بضربات استباقية، كلها رسائل مزدوجة: للداخل بأن الدولة متماسكة، وللخارج بأن كلفة الهجوم ستكون إقليمية لا محلية.

  لكن الخطورة هنا أن المشهد لم يعد محكومًا بمنطق "منع الحرب”، بل بمنطق إدارة الكارثة.

  التحركات العسكرية الأمريكية من أوروبا، الاجتماعات الأمنية في تل أبيب، وإخلاء الرعايا من إيران و”إسرائيل”، توحي بأن المنطقة تقف على حافة مواجهة قد تبدأ بضربة سيبرانية وجوية محدودة، لكنها سرعان ما تتدحرج إلى اشتباك مفتوح متعدد الجبهات، لا يمتلك أحد سيناريو واضحًا لنهايته.

في قلب هذا المشهد، تعود الطاقة لتلعب دور السلاح الاستراتيجي بامتياز.

  الحديث عن فنزويلا، وأوبك، وإغراق الأسواق بالنفط الرخيص، لا ينفصل عن إعادة رسم خرائط النفوذ العالمي.

  السيطرة غير المباشرة على موارد النفط، سواء في العراق أو فنزويلا، تعني إضعاف خصوم استراتيجيين، وتقليص قدرة دول ريعية على المناورة السياسية، وتحويل الطاقة من مصدر قوة للدول المنتجة إلى أداة ضغط عليها. هذا التحول لا يهدد فقط توازنات السوق، بل يفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية عميقة في دول بُني استقرارها لعقود على الريع النفطي، ما يعيدنا مرة أخرى إلى الحلقة الأولى: الاقتصاد كمولّد للأزمات السياسية.

وتتعمق الصورة أكثر عندما ننتقل إلى الممرات البحرية، البحر الأحمر، باب المندب، مضيق هرمز، والبحر العربي لم تعد مجرد شرايين تجارة عالمية، بل تحولت إلى خطوط تماس عسكرية.

  التصعيد في هذه الممرات، والحديث عن مسؤوليات الدول المطلة عليها، يكشف أن العولمة ذاتها باتت رهينة الجغرافيا العسكرية.

  أي خلل في هذه النقاط لا يعني أزمة إقليمية فحسب، بل ارتجاجًا في الاقتصاد العالمي بأسره، وهو ما يفسر القلق الدولي المتصاعد والتحركات الاستباقية للدول الكبرى.

الخلاصة أن العالم يقف أمام لحظة انتقالية حادة: نظام اقتصادي يفقد شرعيته الاجتماعية، نظام دولي يتآكل دون بديل مستقر، وحروب لم تعد تُخاض فقط بالجيوش، بل بالأسواق، والاحتجاجات، والإنترنت، والممرات البحرية.

  الشرق الأوسط ليس ضحية جانبية لهذا التحول، بل ساحته المركزية، حيث تُختبر أدوات الصراع الجديدة، وتُرسم ملامح النظام القادم.

  في هذا المشهد المفتوح، لا يبدو السؤال المطروح هو كيف نعود إلى ما كنا عليه، بل كيف سننجو مما هو قادم، في عالم لم يحسم بعد شكل توازنه الجديد.