سباق صياغة "ما بعد الحرب": روبيو يطمئن الخليج على "اتفاق الـ 300 مليار".. وقاليباف: أمن المنطقة لأهلها
انطلق اليوم الأربعاء
سباقٌ مواز بين واشنطن وطهران لكسب ثقة العواصم الخليجية، في مشهد دبلوماسي عالي
التوتر يجسّد التنازع على تشكيل ملامح الشرق الأوسط غداة انتهاء العدوان
الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي استمرت أربعة أشهر.
ففي حين هبط وزير الخارجية الأمريكي، ماركو
روبيو، في العاصمة الإماراتيّة أبوظبي في مستهل جولة خليجية لـ "طمأنة
الحلفاء"، خرج رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من العاصمة
الأذربيجانية باكو، برسالة استباقية أكد فيها أن "دول الشرق الأوسط وحدها هي
التي ينبغي أن تحدد النظام السياسي والأمني في المنطقة"، معلناً رفض طهران
التام لأي تدخل خارجي.
وتكتسب جولة روبيو، التي تشمل الإمارات والكويت،
حساسيتها من كونها أول اختبار دبلوماسي رفيع المستوى للإدارة الأمريكية مع حلفائها
التقليديين، عقب الكشف عن بنود الاتفاق المبدئي الذي هندسه الرئيس دونالد ترامب مع
طهران الأسبوع الماضي.
وردّاً على سؤالٍ فور وصوله أبوظبي عما إذا كان
سيتطرق لقلق الحلفاء، أقرّ روبيو للصحفيين قائلاً: "سيتم طرح الأمر بالتأكيد
خلال هذه المناقشات"، مضيفاً أن المحادثات ستشمل قضايا أبعد من المذكرة
الموقعة.
ويواجه الوزير الأمريكي "مهمة شاقة"؛
فالدول التي ضغطت طوال 4 أشهر لوقف إطلاق النار، أُصيبت بـ "الدهشة وخيبة
الأمل" من الشروط التي وُصفت بالسخية؛ وعلى رأسها صندوق إعادة الإعمار
المقترح بقيمة 300 مليار دولار، وسط مخاوف خليجية من أن تستخدمه طهران لإعادة بناء
ترسانتها العسكرية. كما يغيب عن الاتفاق أي تقييد لبرنامج الصواريخ الباليستية
والمسيّرات، وهو التهديد الذي طال العواصم الخليجية مباشرةً خلال الصراع، وذلك وفق
ما نشرته وكالة "رويترز".
وتواجه الإمارات تحديداً تحدياً مزدوجاً، إثر
تسبب الحرب في مغادرة آلاف المغتربين الذين يمثلون عصب اقتصادها غير النفطي. ويأتي
ذلك بالتزامن مع تقارير استخبارية نشرتها "رويترز" الأسبوع الماضي، تفيد
بأن إيران أنشأت "خلايا سرية جديدة" في العراق نفذت ما لا يقل عن 7
هجمات مسيّرة ضد الكويت، والإمارات، والسعودية بين نيسان/أبريل وأيار/مايو.
وعلى الجانب الآخر من الرقعة، بدا تصريح رئيس
البرلمان الإيراني من باكو (خلال اجتماع لاتحاد برلمانات منظمة التعاون الإسلامي)
موجّهاً مباشرةً لآذان القادة الذين يجتمع بهم روبيو؛ حيث تحاول طهران استثمار
"التوجس الخليجي" من واشنطن، لتقديم نفسها كشريك أصيل في "نظام
أمني إقليمي مغلق".
وتحمل الجولة بُعداً داخليا أمريكيا لافتا؛
فروبيو الذي غاب تماماً عن مفاوضات سويسرا الأخيرة التي قادها نائب الرئيس
"جي.دي فانس"، يجد نفسه اليوم وهو الصقر التاريخي المناهض لطهران،
مُطالباً بالدفاع عن اتفاقٍ يراه رفاقه في الحزب الجمهوري "استسلاما".
ويراقب المطلعون في
واشنطن أداء روبيو في هذه الجولة، بوصفها الجولة التحضيرية الأولى في سباق الخلافة
المبكر داخل الحزب الجمهوري بينه وبين "فانس" للترشح مستقبلاً للمكتب
البيضاوي.
نقلا عن جريدة
الاتحاد الفلسطينية























