شريط الأخبار
"إنتاج" تطلق ورقة حول أهمية تقنيات المصادر المفتوحة "الوطنية الشعبية" تطالب بحوار وطني جاد لاي تعديل لقانون الضمان العيسوي يلتقي فعاليات مجتمع مدني وثقافية الأوراق المالية: الاقتصاد الأردني أثبت منعته رغم التحديات الجيوسياسية البريد يطرح بطاقة بريدية تذكارية بمناسبة اليوم الوطني للعلم الأردني "المهندسين" ننظم وقفة اعتزاز بيوم العلم الخميس تفاؤل بعودة فريقي التفاوض الإيراني والأمريكي إلى إسلام اباد.. وواشنطن تتمسك بشروطها ايطاليا تعلق اتفاقية الدفاع مع الاحتلال الاسرائيلي وتوقف التعاون العسكري معه رغم الحصار الامريكي.. ناقلة نفط صينية تعبر مضيق هرمز د.النسور : "البوتاس العربية" تمضي نحو تشكيل تكتل صناعي متكامل لتعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية وزير البيئة ومدير الأمن العام يبحثان تعزيز التعاون في المجال البيئي واستراتيجية النظافة السجن 4 سنوات لمجرم شوه وجه طليقته بالمشرط مليون و 185 ألف دينار الدفعة الثانية لقروض اسكان موظفي الأمانة لا تعليق اردني بعد.. إيران تطالب بتعويضات مالية من الأردن و4 دول عربية “ديربي الشمال” يجمع الحسين والرمثا بدوري المحترفين لكرة القدم غدا "اليرموك" و"العربية لعلم النفس الرياضي" توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز البحث العلمي "مالية الأعيان" تقر مشروع قانون التصديق على اتفاقية قرض بين الأردن وإيطاليا أبو السمن يدعو لمراجعة دورية لخطط كليات الهندسة لمواكبة سوق العمل انطلاق ورشات البرنامج الوطني لبناء القدرات في مجال كفاءة الطاقة لموظفي العمل بنك الملابس الخيري يعتزم إقامة صالة متنقلة في منطقة الريشة

هندسة المنطقة قسراً.. أو وهم "اغتيال الفكرة" بقرار إداري!!

هندسة المنطقة قسراً.. أو وهم اغتيال الفكرة بقرار إداري!!


بقلم: د. أحمد زياد أبو غنيمة

لم يكن القرار الأمريكي الأخير بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في دول الطوق (الأردن، مصر، لبنان) كمنظمات إرهابية مجرد إجراء روتيني في أروقة وزارة الخزانة، ولا هو صحوة مفاجئة لمكافحة الإرهاب

من يقرأ المشهد بعين "الصيدلاني" التي تفكك المكونات لتعرف أصل الداء، يدرك أننا أمام "وصفة إسرائيلية" بامتياز، صُرفت من "صيدلية" الإدارة الأمريكية.

****

قرار بالإنابة.. و"بوليصة تأمين" لنتنياهو:

لا يمكن فصل هذا القرار عن سياق ما بعد السابع من أكتوبر، فحكومة اليمين في تل أبيب، التي غرقت في رمال غزة، تدرك اليوم أن الحسم العسكري المباشر وحده لا يكفي، لذا، جاء هذا القرار كجزء من "هندسة أمنية" شاملة للمنطقة، تهدف لخلق "حزام أمان" حول الكيان المحتل.

إن واشنطن، بهذا القرار، تمارس دور "الشرطي المالي" نيابة عن إسرائيل؛ فهي تستخدم سطوة الدولار والقوانين العابرة للحدود لتقوم بما عجزت عنه الدبلوماسية الإسرائيلية: خنق الحواضن الشعبية والسياسية في دول الجوار، وتجفيف أي شريان -ولو معنوياً- قد يغذي صمود الأهل في فلسطين.

****

من "المواجهة العسكرية" إلى "الإعدام المالي":

الذكاء الخبيث في هذا القرار يكمن في أدواته، هو لا يرسل حاملات طائرات، بل يرسل "لوائح سوداء" للبنوك والمؤسسات المالية، الهدف هو تحويل أي تعاطف أو عمل خيري أو نشاط سياسي في هذه الدول إلى "مغامرة انتحارية" من الناحية المالية والقانونية

إنه محاولة لفرض "عزل دولي"قسري، ووضع الحكومات العربية أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانصياع الكامل للأجندة الأمنية الإسرائيلية، أو مواجهة المقصلة المالية الأمريكية.

****

مأزق الرهان على "قتل الفكرة":

وهنا تكمن المعضلة الكبرى، والخطأ الاستراتيجي القاتل في حسابات ترامب ونتنياهو، إنهم يتعاملون مع حركات المقاومة وتياراتها الفكرية بمنطق "الشركات"؛ يعتقدون أن إفلاس "الشركة" وإغلاق مقراتها يعني نهايتها.

لقد غاب عن هؤلاء أن ما يحدث في غزة من إبادة ومجازر لم يقتل "الفكرة"، بل سقاها بالدم وجعلها عصية على الاقتلاع

لقد تحولت المقاومة في وعي الشعوب -بعد صور الأشلاء والدمار- من خيار حزبي أو سياسي، إلى "عقيدة وجودية" وواجب إنساني وأخلاقي، لا يمكن شطبه بقرار حظر أو تصنيف.

****

الدولة الأردنية.. والتمييز بين "الحظر" و"الإرهاب":

في ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة الماسة لحكمة الدولة الأردنية في إدارة هذا الملف الشائك، ورغم أن الدولة اتخذت قراراً رسمياً بحظر الجماعة في أيار 2025 لاعتباراتها الخاصة، إلا أن صانع القرار في عمّان يدرك يقيناً الفارق الشاسع والخطير بين إجراءات "الحظر القانوني" الداخلية، وبين الانجرار خلف الرغبة الأمريكية في وصم شريحة واسعة من المواطنين بـ "الإرهاب".

إن الضغط الأمريكي يهدف لنقل الملف من "أروقة القضاء والإدارة" إلى "الملاحقة الأمنية والمالية" لكل من يحمل هذا الفكر، وهو فخ إسرائيلي يهدف لخلخلة النسيج الاجتماعي الأردني

الرهان اليوم معقود على أن تمارس الدولة سيادتها في رفض هذا "الإملاء الخارجي"، وأن تمنع تحويل الخلاف السياسي/القانوني الداخلي إلى "محرقة مجتمعية" تخدم أجندة اليمين الإسرائيلي الذي لا يريد خيراً للأردن ولا لفلسطين.

****

ختاماً:

قد ينجح هذا القرار في إغلاق حساب بنكي هنا، أو محاصرة مؤسسة هناك، وقد ينجح في تعميق الأزمة التي خلّفها قرار الحظر السابق، لكن التاريخ يعلمنا درساً لا يستوعبه صانعو القرار في واشنطن وتل ابيب: الفكرة التي ترويها الدماء لا تموت بقرارات إدارية ولا بتصنيفات أجنبية.

إن محاولة "كي الوعي" وإغلاق منافذ التعبير لن تنهي المشكلة، بل قد تدفع المنطقة برمتها نحو المجهول

واهمٌ من يظن أن توقيعاً في واشنطن تنفيذا لرغبة صهيونية ، يمكنه أن يمحو عقيدة تجذرت في وجدان أمة، أو أن يطمس حقيقة أن صاحب الحق لا ينسى حقه، مهما اشتد الحصار.