شريط الأخبار
ولي العهد يعزي رئيس الديوان الملكي الهاشمي بوفاة شقيقته تحليل التأخير في الضربة الأميركية ضد إيران بين تكهنات الاستعداد او التراجع المسلماني يطالب بإعادة الضرائب على تذاكر السفر غير المُستَغَلّة المُطران د. ذمَسكينوس في مَجلس الحَسن ابو سيف مديراً لشركة تفوق للاستثمارات المالية عشيرة الضمور: طرد السفير الامريكي لمواقف بلاده بالقتل والتدمير لأهلنا في غزة أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي الخميس ما الذي يحتاجه الأردن من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ شراكة حقيقية لا إدارة أزمة انخفاض أسعار الدجاج وارتفاع البيض في 2025 حسان يلتقي عون: الأردن يقف إلى جانب لبنان ملثمون ينفذون سطوا مسلحا على بنك بالمفرق ويسرقون 15 ألف دينار 1103 إشاعات في 2025 .. والأردن يواجه زيف الأخبار بالوعي وتدفق المعلومات الأردنيون يحتفلون بذكرى الإسراء والمعراج 178 ألف سوري عادوا إلى بلادهم من الأردن الجيش يفتح باب التجنيد لدورة الضباط الجامعيين زالزال يضرب البحر الميت بقوة 4 درجات على مقياس ريختر حزمة مشاريع حكومية في قطاع النقل والخدمات بـ 3.4 مليار دينار ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وطقس بارد في أغلب المناطق مجلس الأمن يجتمع بخصوص إيران مساء الخميس 178 ألف سوري عادوا إلى بلادهم من الأردن

ما الذي يحتاجه الأردن من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ شراكة حقيقية لا إدارة أزمة

ما الذي يحتاجه الأردن من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ شراكة حقيقية لا إدارة أزمة


 

بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حداد

مستشار الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع

 

كثيرًا ما يُقدَّم الأردن في الخطاب الأمريكي والأوروبي بوصفه نموذجًا للصمود والاستقرار في منطقة مضطربة. وتُستعرض حزم الدعم والمساعدات بوصفها دليلًا على متانة الشراكة مع المملكة. غير أن الواقع الاقتصادي يفرض سؤالًا مشروعًا لا يمكن القفز عنه: إذا كان هذا الدعم فعّالًا، فلماذا يتصاعد الدين العام، ولماذا لا تزال البطالة مرتفعة؟

بعد أكثر من عقد على تدفقات المساعدات، لا تزال المؤشرات الأساسية للاقتصاد الأردني تشير إلى ضغوط متراكمة لا إلى تحول هيكلي. فالدين العام في مسار تصاعدي، والبطالة—لا سيما بين الشباب وخريجي الجامعات—تحولت إلى أزمة بنيوية. وهذا يقود إلى خلاصة واضحة: المشكلة ليست في غياب الدعم، بل في طبيعته وأثره الفعلي.

 

الأرقام خلف العبء: كلفة الاستضافة مقابل حجم الدعم

أي تقييم جاد للدعم الدولي للأردن يجب أن ينطلق من حجم الكلفة الاقتصادية الحقيقية لاستضافة اللاجئين، لا من الخطاب السياسي فقط. فوفق تقديرات الحكومة الأردنية والبنك الدولي وشركاء التنمية، فإن الكلفة المباشرة وغير المباشرة لاستضافة اللاجئين—وخاصة السوريين—تراوحت بين 2.5 و3 مليارات دولار سنويًا على مدى العقد الماضي.

بالمعايير الكلية، تمثل هذه الكلفة نحو 5 إلى 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا، والأخطر أنها تعادل ما يقارب 20 إلى 25 بالمئة من إيرادات الخزينة العامة. وهذه ليست أعباء مؤقتة، بل كلف هيكلية مستمرة تشمل الضغط على المياه والطاقة، التعليم، الصحة، الخدمات البلدية، البنية التحتية، الإسكان، سوق العمل، الإنفاق الأمني، والموارد البيئية.

تراكميًا، تشير التقديرات المتحفظة إلى أن الأردن تحمّل أكثر من 35 إلى 40 مليار دولار ككلفة اقتصادية إجمالية منذ بداية الأزمة السورية، تشمل الإنفاق المباشر إلى جانب الخسائر غير المباشرة مثل تسارع تآكل البنية التحتية، وفقدان فرص النمو، وارتفاع البطالة، وتضخم الدين العام.

في المقابل، غطّى الدعم المالي الدولي المرتبط بملف اللاجئين جزءًا محدودًا فقط من هذه الكلفة. إذ تراوحت المساعدات السنوية التي تُقدَّم في معظمها عبر خطط استجابة إنسانية ومنظمات دولية بين 700 مليون و1.2 مليار دولار، وغالبًا ما شابها نقص في التمويل. والأهم أن جزءًا محدودًا فقط من هذه المبالغ دخل الموازنة العامة مباشرة، بينما بقي معظمها دعمًا لمشاريع مؤقتًه عالية التكلفة الإدارية.

والنتيجة هي اختلال واضح في تقاسم الأعباء: الأردن يتحمّل كلفًا طويلة الأجل تمسّ الاقتصاد ككل، فيما يبقى الدعم الدولي جزئيًا، غير مباشر، ومحدود الأثر.

وهذا الاختلال يفسّر المفارقة الأساسية القائمة اليوم: على الرغم من سنوات الدعم الدولي، لا يزال الدين يرتفع، والبطالة عند مستويات مقلقة. فالمسألة هنا ليست تقديرًا أو شراكة سياسية، بل حسابات اقتصادية بحتة. استضافة اللاجئين تفرض كلفًا دائمة، بينما لم يُصمَّم الدعم المالي ليوازي حجمها أو مدتها.

دعم يُدير الضغوط ولا يغيّر الواقع

ما يزال جزء كبير من الدعم الغربي للأردن:

غير مباشر ولا يعزز الحيز المالي

قصير الأمد ولا يتيح تخطيطًا اقتصاديًا جادًا

مجزأ ويعالج الأعراض لا الأسباب

وبالتالي، يجد الأردن نفسه في دائرة مغلقة: مساعدات تُعلن، ضغوط تتراكم، ودين يتضخم.

الدين ليس تفصيلًا تقنيًا

لم يختر الأردن موقعه الجغرافي ولا الأزمات المحيطة به، لكنه تحمّل تبعاتها كاملة. ومع ذلك، ما زالت غالبية أدوات الدعم تأتي في شكل قروض، إن كانت ميسّرة، تزيد الدين بدل أن تُخفّفه.

الدعم المباشر للموازنة وتخفيف عبء الدين لم يعودا خيارًا سياسيًا، بل ضرورة اقتصادية عاجلة.

 

الجامعات: الحلقة الأضعف في معادلة الدعم

من أكثر المفارقات إيلامًا أن الأردن يخرّج آلاف المهندسين والعلماء سنويًا، فيما يعجز الاقتصاد عن استيعابهم. السبب ليس في الكفاءة، بل في غياب الاستثمار الجاد في التعليم الهندسي والعلمي والتطبيقي

إذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جادّين في دعم الاستقرار طويل الأمد، فعليهم الاستثمار مباشرة في الجامعات الأردنية، لا سيما في الهندسة والرياضيات والعلوم، وربطها بالصناعة والإنتاج.

 

لا تنمية بلا أسواق

لا يمكن بناء اقتصاد قائم على المساعدات وحدها. فتح الأسواق الأمريكية والأوروبية أمام الصادرات الأردنية خطوة أساسية إذا كان الهدف تقليل الاعتماد على الدعم. التجارة تخلق فرص عمل؛ المساعدات وحدها لا تفعل ذلك.

 

شراكة أم إدارة أزمة؟

الأردن لم يطلب امتيازات استثنائية، لكنه يستحق شراكة عادلة. لقد قدّم الاستقرار، وضبط الحدود، واستضاف اللاجئين، وحافظ على مؤسساته. والمقابل الطبيعي لذلك هو دعم يغيّر المؤشرات الاقتصادية، لا يكتفي بإدارتها.

الخلاصة واضحة وصريحة:

إما دعم يُخفّض الدين، ويخلق فرص عمل، ويبني قدرة إنتاجية حقيقية أو استمرار في نهج يخفف الضغوط مؤقتًا دون أن يحقق حلولًا اقتصادية مستدامة.