شريط الأخبار
ثقب إبستين الأسود: كيف حوّل ترامب الوثائق إلى سلاح نجاة ؟ الازمة الامريكية الايرانية: الانظار تتجه للجمعة وايران تطلب نقل المفاوضات لعُمان وبصورة ثنائية انباء عن مقتل سيف الاسلام القذافي باشتباكات بالزنتان دعما للأصفر.. تفعيل قرار زيادة اجرة التطبيقات 20 قرشا عن التكسيات النقابة تحيل 25 ممارساً مخالفاً لمهنة طب الأسنان للمدعي العام الملك يفتتح مجمع طب وجراحة الفم والأسنان العسكري في عمان مكافحة الجرائم الإلكترونية تُحذّر من شراء الذهب عبر صفحات مواقع التواصل توقيع اتفاقية تعاون بين شركة الكهرباء الأردنية ونقابة المهندسين الأردنيين الجغبير: العراق شريك اقتصادي أساسي للأردن الملك يستقبل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العثور على غريق سيل الزرقاء متوفيا سوريا تحبط تهريب كميات كبيرة من المخدرات كانت معدة لنقلها للاردن . رويترز: نشر مسيّرات تركية بمطارين على الحدود الجنوبية لمصر وفاة رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات.. وحسان ينعاه الأمانة تطرح عطاء لتشغيل 3 آلاف كاميرا ذكية لرصد المرور والمخالفات الأمن يدعو السائقين إلى تفقد الجاهزية الفنية للمركبات الأمن العام يحذر من المنخفض الجوي الذي يؤثر على المملكة اليوم 3 شهداء جراء قصف الاحتلال لمناطق بغزة أمطار غزيرة ورعدية وزخات بَرَد صباح الثلاثاء "المهندسين" تطلق دراسة وطنية لتطوير الطيران وتحويله إلى صناعة اقتصادية استراتيجية

بعض الضواري .. بَشَرْ

بعض الضواري .. بَشَرْ

 

 

عوض ضيف الله الملاحمة

 

(( الإنسان حيوان ناطق )) . هذا هو التعريف الكلاسيكي المنطقي للإنسان ، ويعود هذا التعريف الى الفيلسوف أرسطو طاليس . ويهدف هذا التعريف الى تحديد ماهية الإنسان . الحيوان : — هنا يعني الكائن الحي ، ذو الروح والحياة . والناطق : — يعني العاقل او المفكر ،  الذي يستخدم اللغة والعقل ، وليس فقط القدرة على الكلام الصوتي

(( منقول )) . 

 

قصة فضائح سيء الذِكر / جيفري إيبستين ،  ( Jeffrey Epstein ) لم أتابعها ، قرفاً ، وإشمئزازاً ، وتشككاً  ، وعدم تصديق ، ان مثل هذا المستوى من الإجرام ، والإنحلال يمكن ان يقترفه بشر يعيشون بيننا ، ويُحسبون على الإنسانية ، وهم أشرس وأشد فتكاً من الوحوش الضارية

 

عندما ينفلت عِقال الإنسان ، وتغيب الضوابط الدينية ، والأخلاقية ، والقيمية ، تكون الوحوش الضارية أرحم ، وأحنّ كثيراً

 

وهنا سوف أذكر بعض الأمثلة الحياتية المُعاشة . فمثلاً الإنسان الفاسد ، السارق ،  الساقط قيمياً ، حتى لو جمع المليارات ، يزداد جشعه كلما إزدادت ثروته . بينما الوحوش الضارية ، التي سيدها  الأسد ، فانه بعد ان يصطاد فريسته ، يأكل حتى يشبع ، وعندما يصل حدّ الإكتفاء ، فانه يتنحى جانباً ، ويبتعد عن الفريسة ، حتى يترك مجالاً للحيوانات الرمامة لتأكل وتعيش

 

كما انني شاهدت عدة أفلام عن الطبيعة والحياة البرية وحدث ما أذهلني ، فمثلاً : تفاجأت لبؤة بوجود غزال صغير بالقرب منها ، فذهبت اليه ركضاً ، وعندما تبينت صِغر عمره ، إحتضنته . كما انني شاهدت فيلماً عن أسد جائع ، رأى حماراً وحشياً مستلقياً ، على بعد مسافة قريبة منه ، فهجم بكل وحشية لإفتراسه ، وإشباع غريزته ، وعندما وصل الى فريسته المحتملة ، تبين أنها أنثى حمار وحشي في حالة ولادة . وما أذهلني ان الأسد تركها وأنصرف ، وكأنه لم يرها ، وكأنه نسي وحشيته ونهمه للطعام

 

الإنسان المنفلت عِقاله ، (( السادي )) ، (( البوهيمي )) ، غير الملتزم بالدين ، والقيم النبيلة ، المبتلى بغياب العفة ، والقناعة بالحلال ، من غير المنطقي إحتسابه على الإنسانية ، لانه لا يحمل أياً من قيمها ، ونُبلها ، وضوابطها

 

سيء الذكر والسيرة / جيفري إيبستين ، الله لا يرحم فيه عظم هو ومن وآلاه ، وجعلهم وقود نار جهنم جميعهم ، رغم سوء صنيعه ، إلا انه إنجذب اليه من يشبهونه في وحشيته ، وإجرامه ، وسقوطه ، وهو لم يفعل سوى انه إستطاع إزالة الغشاوة التي كانت تُخفي الوحش البشري الكامن ، المتربص ، المتصيد ، المفترس للإبرياء القُصّر داخل كل واحد ممن تقرّب منه . ويبدو ان هؤلاء كُثر في زماننا هذا

 

ما أكثر من يدّعون ويُنظِرون ويتظاهرون بالنبل ، والقيم ، والاخلاق ، والالتزام الديني ، وهم في الواقع شياطين مردة ، وهم أشد من الشياطين تمرداً ، وطغياناً ، وعصياناً لله ، يتجاوزون كل حدود الشر والإغواء ، ولن يترددوا حتى عن شرب الدماء

 

هذا الساقط المُنحل / جيفري إيبستين ، نهايته المُفزعة بإنتحاره عام ٢٠١٩ ، خير دليل على إجرامه وإنحلاله وطغيانه

 

جيفري إيبستين ، هو  رجل أعمال وملياردير أميركي مواليد عام ١٩٥٣ ، يهودي الديانة ، بدأ مسيرته المهنية في مجال التمويل لدى بنك الإستثمار بير شتيرنز ، ثم أسس شركته الخاصة ، وكان يتمتع بعلاقات واسعة مع عدد كبير من الشخصيات البارزة في الأوساط المالية ، والسياسية ، والثقافية .

 

كان يمارس نشاطاته الإجرامية المتعلقة بالإتجار بالجنس ، وإستغلال القاصرات ، في عدة عقارات فاخرة يمتلكها ، ومن أبرزها جزيرته الخاصة ( ليتل سانت جيمس ) ، في جزر العذراء الأمريكية، ومنزله في مدينة نيويورك ، بالإضافة الى بيته في بالم بيتش في فلوريدا ، ومزرعته زورو في نيومكسيكو . وتورط معه العديد من الساسة ، والأثرياء الأمريكيين ، والإسرائيليين ، والعديد من الجنسيات ، ومنهم بعض العرب ، مع كل الأسف

 

أبشع مثال على توحشهم ، إفصاح احدى الفتيات القاصرات اللواتي غُرر بهن انهم يأكلون لحوم الأطفال ، والغريب ان هذه الفتاة إختفت فجأة ولم يُعرف شيء عن مصيرها . وقد ورد إسم تلك الفتاة ضمن مجموعة الملفات الحديثة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية  . 

 

والأهم ، علينا ان نتساءل لماذا يذهبون الى هذا الحد البعيد من الشذوذ !؟ الإجابة لأنهم جربوا ، ومارسوا ، وتعايشوا ، وفعلوا كل الموبقات والمحرمات ، لذلك يذهبون الى (( تجريب كل غريب )) ، حتى لو انه يذهب بهم الى أقسى ، وأقصى درجات الإنحراف البغيض المرفوض من كل إنسان سوي او حتى شبه سوي .

 

 الشيطان / جيفري ، عرف حاجات هؤلاء الوحوش الآدميين ، فوجدوا ضالتهم عنده بنشاطاته المنحرفة غير السوية . عرف ذلك نتيجة معرفته بهم ، فهو يعرف انهم لم يتركوا موبقة او إنحرافاً الا وسلكوه حتى ملّوا منه وذهبوا لتجريب غيره من السلوكيات والرغبات غير السوية وغير الإنسانية . (( فوافق شنّ طبقه )) ، والتقت الرغبات الدفينة ، الدنيئة ، الدونية ، الخسيسة فلبّاها لهم ليزيد ملياراته ويُشبِع كافة رغباته .

 

رغم إشمئزازي (( وقرفي )) الا انني سوف أوجز لكم بعض أفعالهم غير السوية :— هي شبكة دعارة ، يمارسون الجنس ، والبغاء ، والشذوذ العنيف مع القاصرات والقاصرين تحت مسمى خدمات التدليك ،  ويأكل بعضهم لحوم الأطفال ، ويلتقطون صوراً لهم لتهديدهم

 

وكان ل/ جيفري إيبستين ،  شريكة في كُلٌ جرائمه إسمها / غيلين ماكسويل  ، وهي يهودية ، إبنة الاعلامي اليهودي روبرت ماكسويل . حيث كانت تساعده في إقامة طقوس وحفلات للإعتداءات الجنسية على الأطفال القُصّر

 

المحكمة الأمريكية لديها ( ١٩٠ ) دليلاً واكثر من ( ٣,٠٠٠ ) ورقة تتضمن كافة أسماء المتورطين في هذه الشبكة .

 

كانت جزيرة ليتل سانت جيمس ، المخبأ والملاذ الأمثل للإتجار جنسياً بالفتيات القاصرات وممارسة العبودية الجنسية وإساءة معاملة الأطفال . وللجزيرة عدة أسماء غير إسمها الحقيقي ( جزيرة دعارة الأطفال ) و ( جزيرة العربدة ) و ( جزيرة المتعة ). 

 

الخلاصة ان هؤلاء وحوش ضواري ، الإنسانية منهم براء . لأن الإنسان بدون ضوابط دينية ، وأخلاقية ، وقيمية يكون أشد من الوحوش ضراوة وشراسة وفتكاً

 

المشكلة ان هؤلاء الوحوش يحكمون العالم وينظِّرون علينا بالحريات وحقوق الإنسان ، ويتظاهرون بتقديس الأطفال ، ويبدون حرصاً شديداً على حقوق الطفل ،  والحقيقة أنهم يخططون لإفتراسهم

 

شكراً وزارة العدل الأمريكية على إظهار  حقيقة هذه الوحوش ، غير الآدمية ، وكشف حقيقة إجرامهم ووحشيتهم . للعلم لو حصلت هذه الجريمة في عالمنا المتخلف لطويت الصفحة واستمر تقدسهم بل تأليههم

 

إنهم ساديون ، يمارسون ساديتهم بكل خسة ، ونذالة ، وانحطاط . والمشكلة انهم يحكمون ويتحكمون في العالم ، رغم نذالتهم

 

وأوجز وأقول : (( بعض الضواري وحوش ، وبعضها من البشر )) . 

 

وأختم ببيتين لأمير الشعراء/ احمد شوقي ، حيث يقول :—

صلاحُ أمرِكَ للأخلاقِ مرجعه / فقوِّم النفسَ بالأخلاقِ تستقمِ 

والنفسُ من خيرها في خيرِ عافيةٍ / والنفسُ من شَرِّها في مرتعٍ وخِمِ