بعض الضواري .. بَشَرْ
عوض ضيف الله الملاحمة
(( الإنسان حيوان ناطق )) . هذا هو التعريف
الكلاسيكي المنطقي للإنسان ، ويعود هذا التعريف الى الفيلسوف أرسطو طاليس . ويهدف
هذا التعريف الى تحديد ماهية الإنسان . الحيوان : — هنا يعني الكائن الحي ، ذو
الروح والحياة . والناطق : — يعني العاقل او المفكر ، الذي يستخدم اللغة
والعقل ، وليس فقط القدرة على الكلام الصوتي .
(( منقول )) .
قصة فضائح سيء الذِكر /
جيفري إيبستين ،
( Jeffrey Epstein ) لم
أتابعها ، قرفاً ، وإشمئزازاً ، وتشككاً ، وعدم تصديق ، ان مثل هذا المستوى
من الإجرام ، والإنحلال يمكن ان يقترفه بشر يعيشون بيننا ، ويُحسبون على الإنسانية
، وهم أشرس وأشد فتكاً من الوحوش الضارية .
عندما ينفلت عِقال
الإنسان ، وتغيب الضوابط الدينية ، والأخلاقية ، والقيمية ، تكون الوحوش الضارية
أرحم ، وأحنّ كثيراً.
وهنا سوف أذكر بعض
الأمثلة الحياتية المُعاشة . فمثلاً الإنسان الفاسد ، السارق ، الساقط
قيمياً ، حتى لو جمع المليارات ، يزداد جشعه كلما إزدادت ثروته . بينما الوحوش
الضارية ، التي سيدها الأسد ، فانه بعد ان يصطاد فريسته ، يأكل حتى يشبع ،
وعندما يصل حدّ الإكتفاء ، فانه يتنحى جانباً ، ويبتعد عن الفريسة ، حتى يترك
مجالاً للحيوانات الرمامة لتأكل وتعيش.
كما انني شاهدت عدة
أفلام عن الطبيعة والحياة البرية وحدث ما أذهلني ، فمثلاً : تفاجأت لبؤة بوجود
غزال صغير بالقرب منها ، فذهبت اليه ركضاً ، وعندما تبينت صِغر عمره ، إحتضنته .
كما انني شاهدت فيلماً عن أسد جائع ، رأى حماراً وحشياً مستلقياً ، على بعد مسافة
قريبة منه ، فهجم بكل وحشية لإفتراسه ، وإشباع غريزته ، وعندما وصل الى فريسته
المحتملة ، تبين أنها أنثى حمار وحشي في حالة ولادة . وما أذهلني ان الأسد تركها
وأنصرف ، وكأنه لم يرها ، وكأنه نسي وحشيته ونهمه للطعام .
الإنسان المنفلت عِقاله
، (( السادي )) ، (( البوهيمي )) ، غير الملتزم بالدين ، والقيم النبيلة ، المبتلى
بغياب العفة ، والقناعة بالحلال ، من غير المنطقي إحتسابه على الإنسانية ، لانه لا
يحمل أياً من قيمها ، ونُبلها ، وضوابطها .
سيء الذكر والسيرة /
جيفري إيبستين ، الله لا يرحم فيه عظم هو ومن وآلاه ، وجعلهم وقود نار جهنم جميعهم
، رغم سوء صنيعه ، إلا انه إنجذب اليه من يشبهونه في وحشيته ، وإجرامه ، وسقوطه ،
وهو لم يفعل سوى انه إستطاع إزالة الغشاوة التي كانت تُخفي الوحش البشري الكامن ،
المتربص ، المتصيد ، المفترس للإبرياء القُصّر داخل كل واحد ممن تقرّب منه . ويبدو
ان هؤلاء كُثر في زماننا هذا.
ما أكثر من يدّعون
ويُنظِرون ويتظاهرون بالنبل ، والقيم ، والاخلاق ، والالتزام الديني ، وهم في
الواقع شياطين مردة ، وهم أشد من الشياطين تمرداً ، وطغياناً ، وعصياناً لله ،
يتجاوزون كل حدود الشر والإغواء ، ولن يترددوا حتى عن شرب الدماء .
هذا الساقط المُنحل /
جيفري إيبستين ، نهايته المُفزعة بإنتحاره عام ٢٠١٩ ، خير دليل على إجرامه
وإنحلاله وطغيانه.
جيفري إيبستين ،
هو رجل أعمال وملياردير أميركي مواليد عام ١٩٥٣ ، يهودي الديانة ، بدأ
مسيرته المهنية في مجال التمويل لدى بنك الإستثمار بير شتيرنز ، ثم أسس شركته
الخاصة ، وكان يتمتع بعلاقات واسعة مع عدد كبير من الشخصيات البارزة في الأوساط
المالية ، والسياسية ، والثقافية .
كان يمارس نشاطاته
الإجرامية المتعلقة بالإتجار بالجنس ، وإستغلال القاصرات ، في عدة عقارات فاخرة
يمتلكها ، ومن أبرزها جزيرته الخاصة ( ليتل سانت جيمس ) ، في جزر العذراء
الأمريكية، ومنزله في مدينة نيويورك ، بالإضافة الى بيته في بالم بيتش في فلوريدا
، ومزرعته زورو في نيومكسيكو . وتورط معه العديد من الساسة ، والأثرياء الأمريكيين
، والإسرائيليين ، والعديد من الجنسيات ، ومنهم بعض العرب ، مع كل الأسف .
أبشع مثال على توحشهم ،
إفصاح احدى الفتيات القاصرات اللواتي غُرر بهن انهم يأكلون لحوم الأطفال ، والغريب
ان هذه الفتاة إختفت فجأة ولم يُعرف شيء عن مصيرها . وقد ورد إسم تلك الفتاة ضمن
مجموعة الملفات الحديثة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية .
والأهم ، علينا ان
نتساءل لماذا يذهبون الى هذا الحد البعيد من الشذوذ !؟ الإجابة لأنهم جربوا ،
ومارسوا ، وتعايشوا ، وفعلوا كل الموبقات والمحرمات ، لذلك يذهبون الى (( تجريب كل
غريب )) ، حتى لو انه يذهب بهم الى أقسى ، وأقصى درجات الإنحراف البغيض المرفوض من
كل إنسان سوي او حتى شبه سوي .
الشيطان / جيفري ، عرف حاجات هؤلاء الوحوش
الآدميين ، فوجدوا ضالتهم عنده بنشاطاته المنحرفة غير السوية . عرف ذلك نتيجة
معرفته بهم ، فهو يعرف انهم لم يتركوا موبقة او إنحرافاً الا وسلكوه حتى ملّوا منه
وذهبوا لتجريب غيره من السلوكيات والرغبات غير السوية وغير الإنسانية . (( فوافق
شنّ طبقه )) ، والتقت الرغبات الدفينة ، الدنيئة ، الدونية ، الخسيسة فلبّاها لهم
ليزيد ملياراته ويُشبِع كافة رغباته .
رغم إشمئزازي (( وقرفي
)) الا انني سوف أوجز لكم بعض أفعالهم غير السوية :— هي شبكة دعارة ، يمارسون
الجنس ، والبغاء ، والشذوذ العنيف مع القاصرات والقاصرين تحت مسمى خدمات التدليك
، ويأكل بعضهم لحوم الأطفال ، ويلتقطون صوراً لهم لتهديدهم .
وكان ل/ جيفري إيبستين
، شريكة في كُلٌ جرائمه إسمها / غيلين ماكسويل ، وهي يهودية ، إبنة
الاعلامي اليهودي روبرت ماكسويل . حيث كانت تساعده في إقامة طقوس وحفلات
للإعتداءات الجنسية على الأطفال القُصّر .
المحكمة الأمريكية
لديها ( ١٩٠ ) دليلاً واكثر من ( ٣,٠٠٠ ) ورقة تتضمن كافة أسماء المتورطين في هذه
الشبكة .
كانت جزيرة ليتل سانت
جيمس ، المخبأ والملاذ الأمثل للإتجار جنسياً بالفتيات القاصرات وممارسة العبودية
الجنسية وإساءة معاملة الأطفال . وللجزيرة عدة أسماء غير إسمها الحقيقي ( جزيرة
دعارة الأطفال ) و ( جزيرة العربدة ) و ( جزيرة المتعة ).
الخلاصة ان هؤلاء وحوش
ضواري ، الإنسانية منهم براء . لأن الإنسان بدون ضوابط دينية ، وأخلاقية ، وقيمية
يكون أشد من الوحوش ضراوة وشراسة وفتكاً .
المشكلة ان هؤلاء
الوحوش يحكمون العالم وينظِّرون علينا بالحريات وحقوق الإنسان ، ويتظاهرون بتقديس
الأطفال ، ويبدون حرصاً شديداً على حقوق الطفل ، والحقيقة أنهم يخططون
لإفتراسهم.
شكراً وزارة العدل
الأمريكية على إظهار حقيقة هذه الوحوش ، غير الآدمية ، وكشف حقيقة إجرامهم
ووحشيتهم . للعلم لو حصلت هذه الجريمة في عالمنا المتخلف لطويت الصفحة واستمر
تقدسهم بل تأليههم.
إنهم ساديون ، يمارسون
ساديتهم بكل خسة ، ونذالة ، وانحطاط . والمشكلة انهم يحكمون ويتحكمون في العالم ،
رغم نذالتهم.
وأوجز وأقول : (( بعض
الضواري وحوش ، وبعضها من البشر ))
.
وأختم ببيتين لأمير
الشعراء/ احمد شوقي ، حيث يقول :—
صلاحُ أمرِكَ للأخلاقِ
مرجعه / فقوِّم النفسَ بالأخلاقِ تستقمِ


















