شريط الأخبار
"الفوسفات" تمول تاهيل وتجهيز عيادات للاورام والسرطان بمستشفى الكرك الحكومي الملك يستقبل رئيس اركان خرب القوات المصرية الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار أخطر قانون بات على طاولة الحكومة.. لا تفاصيل شافية! أكسيوس : مسار المفاوضات بين إيران وأمريكا "ينهار" مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الاسبق أحمد عبيدات جولي براون.. الصحافية البطلة فاضحة قضية الشيطان ابستين أسعار الذهب تواصل الارتفاع .. والأونصة تتخطى حاجز الـ 5 آلاف دولار إعلان نتائج تكميلية التوجيهي مساء الخميس"رابط" هيئة النقل تتعهد بانهاء عمل التطبيقات غير المرخصة نهج ملكي متواصل لتعزيز منظومة الرعاية الصحية الوطني للأمن السيبراني يحذر من مشاركة المعلومات الشخصية على منصات الذكاء الاصطناعي إغلاق الطريق الخلفي احترازيًا بعد تصادم صهريج وشاحنتين واندلاع حريق ثقب إبستين الأسود: كيف حوّل ترامب الوثائق إلى سلاح نجاة ؟ الازمة الامريكية الايرانية: الانظار تتجه للجمعة وايران تطلب نقل المفاوضات لعُمان وبصورة ثنائية انباء عن مقتل سيف الاسلام القذافي باشتباكات بالزنتان دعما للأصفر.. تفعيل قرار زيادة اجرة التطبيقات 20 قرشا عن التكسيات النقابة تحيل 25 ممارساً مخالفاً لمهنة طب الأسنان للمدعي العام الملك يفتتح مجمع طب وجراحة الفم والأسنان العسكري في عمان مكافحة الجرائم الإلكترونية تُحذّر من شراء الذهب عبر صفحات مواقع التواصل

نظرية "ذيل الكلب".. استدامة الفوضى للتغطية على الفضائح

نظرية ذيل الكلب.. استدامة الفوضى للتغطية على الفضائح

 من "بنرمان" إلى "إسرائيل الكبرى".. وحدة الهدف!!!

 

بقلم: د. أحمد زياد أبو غنيمة

*****

توطئة:

لم يكن التفاعل الاستثنائي مع المقال السابق حول "حكومة العالم الخفية"، والذي وصل إلى قرابة 600 ألف قارئ، مجرد رقم عابر في فضاءنا الرقمي؛ بل كان مؤشراً حيوياً على وعي الجمهور العربي وتعطشه لفهم ما يدور خلف الكواليس.

هذه "الهبة الواعية" من القراء وضعتني أمام مسؤولية أخلاقية وفكرية للبحث عن المزيد من الدلائل، لا لاستكمال الصورة فحسب، بل لكشف عمق الارتباط العضوي بين فساد النخبة العالمية والمشروع الصهيوني الذي يُراد له أن يبتلع منطقتنا العربية.

*****

لماذا  "رأس الهرم" يغرق في الوحل؟!

إننا اليوم، وبينما نرى "رأس الهرم" يغرق في الوحل، ندرك أنه لا بد أن يحرق الغابة بأكملها ليصرف الأنظار عن رائحته.

هذه قاعدة سياسية ميكافيلية قديمة، لكننا نراها تُطبق بدموية غير مسبوقة.

والسؤال الذي يطرحه كل عاقل:

لماذا تبدو الإدارة الأمريكية، التي ادعت أنها أوقفت الحرب، عاجزة تماماً عن لجم آلة القتل المستمرة؟

ولماذا يقف "سيد البيت الأبيض" كرهينة مكتوفة الأيدي أمام الخروقات الإسرائيلية في غزة والضفة ولبنان؟

الإجابة قد لا تكون في "المصالح الاستراتيجية" فحسب، بل في "الأرشيف الأسود".

*****

ما الجديد في "الأرشيف الأسود"؟!

وأمام هذا التناقض الصارخ بين ما يُعلن في الغرف المكيفة وما يُنفذ في ميادين القتل، لا بد من استدعاء أدوات التحليل السياسي والتاريخي لتفكيك هذه الشيفرة المعقدة. إن فهم هذا السلوك الأمريكي المريب يتطلب إسقاطاً مباشراً لمجموعة من النظريات والوثائق التي تفسر كيف يتحول "صانع القرار" إلى مجرد "منفذ أجندة"، وفيما يلي أبرز هذه المحددات:

*****

أولاً: نظرية "ذيل الكلب".. استدامة الفوضى للتغطية على الفضائح:

في السياسة الأمريكية، هناك مصطلح شهير صاغه الروائي "لاري بينهارت" وتحول لفيلم بعنوان (ذيل الكلب).

الفكرة مرعبة في بساطتها: "إذا كان الرئيس غارقاً في فضيحة، فالحل هو اختراع أزمة أو إطالة أمدها".

فرغم الإعلان الرسمي عن توقف "حرب الإبادة"، إلا أن الواقع الميداني يقول عكس ذلك ناهيك عن التهديدات المتصاعدة بشن حرب على إيران وإشعال المنطقة

تشير التقارير المتداولة حول وثائق "جيفري إبستين" إلى ورود اسم الرئيس الأمريكي الحالي آلاف المرات، وفي عرف السياسة، هذا ليس مجرد "أرشيف"، هذا "طوق في الرقبة".

الرئيس الذي يخشى أن تُفتح ملفاته الأخلاقية، قد يكون عاجزاً عن فرض "سلام حقيقي"، ومضطراً للسماح باستمرار النزيف اليومي ليبقى "البعبع" الصهيوني صامتاً عن فضائحه.

*****

ثانياً: "الاستشراق" وفضح نفاق الرجل الأبيض:

لقد علمنا المفكر الكبير "إدوارد سعيد" في كتابه المرجعي (الاستشراق)، أن الغرب بارع في "صناعة صورة أخلاقية" لنفسه بينما يمارس أبشع أنواع الانحطاط.

اليوم، تسقط الأقنعة، فالنخبة التي تحاضر علينا في أمريكا وأوروبا حول "حقوق الإنسان"، هي ذاتها التي تغض الطرف عن القصف اليومي والاغتيالات.

إن هذا العجز الأمريكي ليس ضعفاً إدارياً، بل هو ارتهان أخلاقي لنخبة تظهر أسماؤها في قوائم العار، وتغطي عوراتها بالسماح باستباحة دماء أطفالنا بصمت.

*****

ثالثاً: "وثيقة بنرمان 1907".. الدستور السري للحكومة الخفية:

لكي نفهم لماذا يُصرّون على حماية هذا الكيان رغم كل جرائمه، يجب أن نعود للجذور التي بحثت عنها مطولاً لاستكمال الصورة.

قبل وعد بلفور، اجتمعت الدول الاستعمارية السبع في لندن عام 1907 بدعوة من "كامبل بنرمان"؛ رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت؛ هناك، وضعت "الحكومة الخفية" للعالم دستورها للمنطقة العربية:

"زرع جسم غريب في قلب العالم العربي يفصل مشرقه عن مغربه، ويبقيه في حالة ضعف وتفكك دائم".

ما يجري اليوم من تغطية أمريكية للجرائم الصهيونية هو التزام صارم بذلك المخطط، إن الحكومة الخفية لا تتغير بتغير الرؤساء؛ فالرئيس الأمريكي الحالي ليس إلا موظفاً تنفيذياً مكبّلاً بملفات ابتزاز، مهمته الحفاظ على استمرارية "وثيقة بنرمان".

*****

رابعاً: من "بنرمان" إلى "إسرائيل الكبرى".. وحدة الهدف:

هذا التسلسل التاريخي يقودنا إلى المخطط الجيوسياسي الحديث، إن ما وصفه المفكر المصري الراحل "د. عبد الوهاب المسيري" بإسرائيل كـ "جماعة وظيفية"، هو الترجمة العملية لوثيقة بنرمان.

وما الخروقات اليومية في الضفة ومحاولات التوغل في لبنان رغم "وقف الحرب"، إلا تنفيذ هادئ لما ورد في "وثيقة عوديد يينون" لتفتيت المنطقة.

إن توقف "المدافع الكبرى" لا يعني توقف المشروع؛ بل هو انتقال لمرحلة "الفتك البطيء".

وهذا الصمت الأمريكي المريب هو تطبيق حرفي لما ذكره "ويليام جاي كار" في (أحجار على رقعة الشطرنج) عن دور القوى الخفية في إدامة الصراعات لتمكين السيطرة.

*****

ختاماً:

إن ما يجري في فلسطين ولبنان اليوم، تحت مظلة "وقف إطلاق النار" الكاذب واستمرار وتصاعد التهديدات ضد إيران، ليس سوى استمرار للجريمة بأدوات أخرى؛ إنه "قربان" يومي يقدمه ساسة الغرب الملوّثون لآسيادهم في حكومة العالم الخفية.

*****

وعلى الشعوب العربية أن تدرك أننا لا نواجه "وسيطاً نزيهاً"، بل نواجه "عصابة" خائفة، يقودها مرتعشون في واشنطن يخشون الفضيحة أكثر مما يخشون الله أو التاريخ.

وكما قال هيكل يوماً: "أزماتهم تُدار، ولا تُحل"، وهم يديرون أزمتهم الشخصية اليوم بدماء الفلسطينيين واللبنانيين المستباحة يومياً، تنفيذاً لعهود قطعوها في الظلام قبل مائة عام.