شريط الأخبار
6 سيناريوهات مقترحة للتعامل مع صندوق تقاعد المهندسين التربية: 63.6% نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي إعلان نتائج تكميلية التوجيهي إلكترونيا (رابط) صحيفة: مخاوف لبنانية من أن سلطة الشرع ستساعد إسرائيل لمحاربة حزب الله إذا اندلعت الحرب بدء تقديم طلبات البكالوريس للدورة التكميليّة منتصف الأسبوع المقبل إشعارات لـ 379 منشأة غير ملتزمة بالفوترة ومهلة أسبوع لتصويب الأوضاع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي عند الخامسة مساء (رابط) أجواء مشمسة وباردة نسبيا اليوم وانخفاض الحرارة غدا "الفوسفات" تمول تاهيل وتجهيز عيادات للاورام والسرطان بمستشفى الكرك الحكومي الملك يستقبل رئيس اركان خرب القوات المصرية الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار أخطر قانون بات على طاولة الحكومة.. لا تفاصيل شافية! أكسيوس : مسار المفاوضات بين إيران وأمريكا "ينهار" مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الاسبق أحمد عبيدات جولي براون.. الصحافية البطلة فاضحة قضية الشيطان ابستين أسعار الذهب تواصل الارتفاع .. والأونصة تتخطى حاجز الـ 5 آلاف دولار إعلان نتائج تكميلية التوجيهي مساء الخميس"رابط" هيئة النقل تتعهد بانهاء عمل التطبيقات غير المرخصة نهج ملكي متواصل لتعزيز منظومة الرعاية الصحية الوطني للأمن السيبراني يحذر من مشاركة المعلومات الشخصية على منصات الذكاء الاصطناعي

حفظ الرواية الفلسطينية وإثراؤها: حكايات يومية من المعاناة والكرامة والإنجاز

حفظ الرواية الفلسطينية وإثراؤها:  حكايات يومية من المعاناة والكرامة والإنجاز


 

بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حداد*

 

ليست الرواية الفلسطينية قصةً واحدةً جامدة أو سردًا محصورًا في لحظات المأساة وحدها، بل هي سجلّ حيّ ومتجدد لشعبٍ تتقاطع في حياته اليومية المعاناة مع الصمود، والخسارة مع الإبداع، والظلم مع إصرارٍ عميق على الحياة. إن حفظ هذه الرواية وإثراءها ليس مهمة ثقافية فحسب، بل مسؤولية أخلاقية وتاريخية وإنسانية.

 

الرواية بوصفها هوية لا دعاية

بالنسبة للفلسطينيين، لا تنفصل الرواية عن الهوية. فهي الوسيلة التي تتذكر بها العائلات قراها الممحوة من الخرائط، والتي تُبقي التقاليد حيّة رغم التهجير، وتحفظ المعنى حين يُحرم الإنسان من السلطة الرسمية. وعلى عكس الخطاب السياسي الذي يكون غالبًا تفاعليًا وموسميًا، فإن الرواية الفلسطينية تراكمية بطبيعتها. تُبنى من التجربة المعيشة: معلّم يصل إلى مدرسته عبر الحواجز، مزارع يقطف الزيتون تحت التهديد، طالب يتفوّق رغم الحصار، طبيب يعمل بإمكانات شحيحة، وفنان يحوّل الفقد إلى تعبير.

هذه ليست رموزًا مجرّدة، بل تجارب إنسانية موثّقة تُرسّخ الرواية الفلسطينية في الواقع لا في الخطابة.

 

المعاناة اليومية كدليل تاريخي

جزء كبير من المعاناة الفلسطينية يحدث بصمت، بعيدًا عن العناوين العريضة. قيود الحركة، التهميش الاقتصادي، تفكك العائلات، هدم البيوت، ودورات انعدام الأمن ليست أحداثًا طارئة، بل شروطًا بنيوية للحياة اليومية. إن توثيق هذه الوقائع من خلال اليوميات، والشهادات، والصور، والصحافة المحلية، والتاريخ الشفهي يُنشئ أرشيفًا إثباتيًا يقاوم الإنكار والمحو.

ومن المهم أن يكون هذا التوثيق بعيدًا عن الإثارة؛ فقوة الرواية الفلسطينية تكمن في عاديتها، حيث تصبح المعاناة مألوفة إلى حدٍّ يجعل الصمود نفسه فعلًا من أفعال المقاومة.

 

الإنجاز بوصفه فعل تحدٍّ

لا يقلّ توثيق الإنجاز أهميةً عن توثيق المعاناة. فالنجاح الفلسطيني في التعليم والطب والعلوم والأعمال والفنون والرياضة ليس أمرًا عارضًا، بل فعل تحدٍّ بحد ذاته. كل شهادة جامعية تُنال تحت الاحتلال، وكل مشروع يُطلق تحت القيود، وكل رواية تُكتب في المنفى، تُفكّك افتراض حصر الفلسطيني في صورة الضحية.

إدماج قصص الإنجاز ضمن السرد العام يؤكد الوكالة والفاعلية؛ إذ يُعرّف الفلسطينيون أنفسهم ليس فقط بما فُرض عليهم، بل بما يواصلون إنجازه رغم كل شيء.

 

دور التاريخ الشفهي وذاكرة العائلة

يُعدّ التاريخ الشفهي أحد أكثر عناصر الرواية الفلسطينية عرضةً للاندثار. فالكبار الذين يتذكرون الحياة قبل التهجير، أو بدايات المنفى، أو محطات مفصلية من النضال، يحملون معرفة لا تُسجَّل غالبًا في الوثائق الرسمية. إن القصص العائلية التي تُروى على موائد الطعام، وفي الأعراس، والجنازات، والمناسبات هي مستودعات للذاكرة الاجتماعية.

وتبقى الجهود المنهجية لتسجيل هذه الذكريات ضرورةً ملحّة؛ فكل قصة لا تُروى وتضيع مع الزمن هي جزء من الذاكرة الوطنية يُمحى.

 

الحفظ الرقمي والانتشار العالمي

غيّرت التكنولوجيا الحديثة جذريًا أساليب حفظ الرواية. فقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست والأرشيفات الرقمية ومنصات النشر المستقلة للفلسطينيين تجاوز الوسطاء التقليديين ومخاطبة العالم مباشرة. وأصبحت الفيديوهات القصيرة والمقالات الشخصية والسرد البصري أدوات فعّالة لإنسنة التجربة الفلسطينية عالميًا.

غير أن الحفظ الرقمي يحتاج إلى قصدية وتنظيم. فبدون بنية واضحة، قد تضيع القصص وسط الضجيج. إن الأرشيفات المنسّقة، والمجموعات الموضوعية، والمستودعات التعليمية ضرورية لتحويل المحتوى المتناثر إلى أصول تاريخية مستدامة.

 

الإثراء عبر التوازن والمصداقية

لا تقوم الرواية الوطنية القوية على المبالغة. بل تكتسب مصداقيتها من التوازن والدقة وأخلاقيات السرد. إن الاعتراف بالنقاشات الداخلية والتحديات الاجتماعية والتنوّع داخل المجتمع الفلسطيني يعزّز الرواية ولا يضعفها. فالأصالة هي أساس الأثر طويل المدى.

الهدف ليس استدرار التعاطف فحسب، بل بناء الفهم؛ وليس إثارة الغضب وحده، بل ترسيخ الذاكرة.

 

مسؤولية عابرة للأجيال

إن حفظ الرواية الفلسطينية ليس مهمة المؤرخين وحدهم. بل هو واجب الطلبة والصحفيين والآباء والفنانين والمهندسين والأطباء والعمّال. لكل جيل مسؤولية أن يضيف فصله بأمانة ومسؤولية وصدق.

وبذلك لا يكتفي الفلسطينيون باستحضار الماضي، بل يثبتون الاستمرارية في الحاضر ويؤكدون حقهم في صياغة المستقبل. فالرواية، وقد أُثريت بحكايات يومية من المعاناة والإنجاز، تصبح ليس فقط سجلًا للصمود، بل إعلانًا عن الوجود.

 

* مستشار الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع