شريط الأخبار
الامن يبدأ بتفكيك عصابة سارقي السيارات الفارهة.. والقبض على 3 متهمين نقابة المهندسين تطلق حلقات نقاشية متخصصة.. وتبحث مستقبل البنية التحتية في الأردن الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها الملك يستقبل عباس: نرفض أية قرارات تنتهك حقوق الأشقاء الفلسطينيين وقيام دولتهم هارتس: مشروع ضمّ الضفة الذي يقوده سموتريتش يتقدّم مع تفكيك آليات الحماية من التهجير مسؤول إسرائيلي: ساعة الصفر لضرب ايران اقتربت كثيرًا الأردن ودول عربية وإسلامية: إجراء اسرائيلي يسرع محاولات ضم الضفة الغربية الحكومة تحرم 17 الف طالب جامعة من دعم صندوق الطالب حملة أمنية كبيرة في الشونة الجنوبية تضبط بئرا مخالفا ومحطة لتحلية وبيع المياه إجراءات إسرائيلية جديدة تنهي اوسلو وتمنح الإدارة المدنية للاحتلال صلاحيات واسعة بالخليل ارتفاع أسعار الذهب محليًا 90 قرشًا .. والغرام يصل 102 دينار هيئة الطاقة تضبط معدات استخدمها مخالفون في مواقع غير مرخصة بالعاصمة المومني: الحكومة تدرس تمديد العطلة الرسمية الاسبوعية لثلاثة ايام معاريف: إسرائيل قد تهاجم بشكل مستقل برنامج إيران الصاروخي الأزمة الامريكية : بنية ام فرد ؟ عندما يتحوّل تأمين السرطان إلى فخّ مالي المباشرة بتنفيذ المبادرة الملكية بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة البرغوثي: الامة مطالبة بتحرك جمعي للانتصار للأسرى بسجون الاحتلال انتقادات واسعة لـ"تغول" الحكومة.. "الوطنية الشعبية" تكشل ائتلافا سياسيا للدفاع عن الحريات نحو حركة وطنية فلسطينية...جديدة ومتجددة

الاردن والنموذج الاجتماعي السوقي المتجدد: رؤية مرنة لعالم جديد

الاردن والنموذج الاجتماعي السوقي المتجدد: رؤية مرنة لعالم جديد


وائل منسي

في أعقاب انتخابات 2024 ، لم يعد السؤال الذي يواجه الأردن هو كيفية التكيف مع النظام العالمي الجديد القادم، بل كيف يمكنه الريادة في صياغة نموذجه الخاص ضمنه، ونحن نعيش مخاض تحول كوني، تقوده ثورات التكنولوجيا والبيانات، ويفرض منطق "ما بعد الحزبية" الذي يتطلب كيانات سياسية أكثر مرونة وبرامجية، وفي قلب هذا التحول، يبرز نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي المُعاد تخيله ليس كخيار، بل كضرورة استراتيجية ولكن بصيغة عصرية متحررة من القيود التقليدية، مرنة فائقة، وقادرة على استيعاب تعقيدات المستقبل.

 

لا يعني تجاوز الأطر القديمة التخلي عن المبادئ الأساسية للعدالة والتضامن، بل إعادة صياغتها بآليات سوقية مبتكرة وحوكمة رقمية ذكية. إنه تحول من "الدولة الراعية التقليدية" إلى "الدولة المُسهِّلة والمُنظِّمة الذكية"، التي تطلق العنان لقوى السوق مع ضمان توجيه عوائدها نحو بناء رأس المال البشري والمجتمعي.

 

مقاربة متكاملة: دمج السوق الاجتماعي مع محركات العصر

 

يمكن صياغة الرؤية الاستراتيجية عبر الدمج الخلاق بين مبادئ اقتصاد السوق الاجتماعي ومتطلبات المرحلة الجديدة:

 

1. الاستثمار في رأس المال البشري كأفضل "صفقة سوقية اجتماعية": إصلاح التعليم والصحة يجب أن يُدار بمنطق الاستثمار لا الإنفاق، وذلك من خلال شراكات ذكية مع القطاع الخاص (PPP) وتوظيف التكنولوجيا، يمكن تحويل هذه القطاعات إلى محركات للإنتاجية والابتكار.

 وهنا، تتدخل الدولة ليس للهيمنة، بل لضمان الجودة وتكافؤ الفرص، مع فتح المجال أمام المنافسة المبدعة التي تخدم المواطن ك"مستهلك" للخدمة وك"مستفيد" من عوائد التنمية

 2إصلاح اقتصادي هيكلي قائم على "الأسواق العادلة والذكاء الاصطناعي": معالجة التشوهات والعجز لا تتم عبر سياسات تقشفية جامدة، بل بإعادة هندسة الحوافز. سياسات ضريبية عادلة ومحفزة، وبيئة تنظيمية مرنة تشجع ريادة الأعمال الرقمية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تخصيص الموارد وخفض الكلفة، والهدف هو سوق ديناميكي يكون النمو فيه شاملاً، وتُستخدم أدوات السوق (مثل أسواق الكربون أو الحوافز الخضراء) لتحقيق أهداف اجتماعية وبيئية.

3. الحوكمة الرقمية كأساس للشفافية والثقة: تعزيز النزاهة ومكافحة الهدر لن يتم بشعارات بيروقراطية، بل ببناء "منصة وطنية رقمية" شفافة، بتطبيقات البلوك تشين لتتبع الإنفاق العام، والبيانات المفتوحة لمراقبة الأداء، وتحول الخدمات الحكومية إلى نموذج قائم على المنافسة والجودة

وهذا يبني ثقة المستثمر والمواطن على حد سواء، ويجعل القطاع الخاص شريكاً فعلياً في التنمية.

4. مجتمع المواطنة: السوق كفضاء للتضامن وليس للانقسام: يتحقق المجتمع الخالي من العصبيات عندما تكون الفرص الاقتصادية مفتوحة للجميع على أساس الكفاءة والإبداع، بسياسات سوق عمل مرنة تدعم التحول الوظيفي، وشبكات أمان اجتماعي "ذكية" تستهدف الفئات الأضعف بدقة، وتمويل مبتكر للمشاريع المجتمعية. السوق هنا ليس غاية، بل أداة قوية لتمكين الأفراد وبناء التضامن الطوعي القائم على الإنتاجية والمساهمة المشتركة.

 

نحو عقد اجتماعي رقمي جديد

 

الدولة  في هذا النموذج ليست حَكماً متحفظاً، بل حاضنة وموجهة للتحول. دورها ضمان المنافسة العادلة، ومنع الاحتكار، وتوجيه الاستثمار نحو البنى التحتية المستقبلية (كالبنية الرقمية والطاقة الخضراء)، ومراقبة المؤشرات الاجتماعية بذكاء

المرحلة تتطلب إرادة جماعية لـ"عقد اجتماعي جديد"، عقد رقمي، يجمع بين مرونة السوق وعدالته الاجتماعية، ويستلهم من التحولات العالمية فرصة لإطلاق نموذج أردني متميز، يقود البلاد نحو مستقبل من النمو الحقيقي والاستقرار المجتمعي في قلب النظام العالمي الجديد