التسحيج
وائل منسي
التسحيج في أوطاننا ليس
مجرد موقف، إنه اقتصاد موازٍ، ودين رسمي غير معلن، وله طقوس ومواسم مثل الحج، لكن
بلا كعبة… الكل يدور حول الكرسي.
فيه تسحيج
"وطني" عن حسن نية… هذا غالباً أول ضحايا النكتة.
وفيه تسحيج مدفوع
الثمن… كاش أو على شكل مناقصة حكومية، أو أرض من أملاك الدولة، أو لقب
"معالي" يفصّلوه على مقاسك.
وفيه تسحيج مجاني… هذا
لا تفسير له إلا أن بعض الناس ولدوا وهم يصفقون.
وفيه تسحيج بطعم الظلم…
حيث يصفق المظلوم للجلاد حتى ينقطع الدم من كفه.
وفيه تسحيج بطعم الذل…
حيث تتحول الوطنية إلى فقرة استعراض في برنامج ترفيهي للدكتاتور.
أما تسحيج المأكولات…
فهناك تسحيج مع لبنة، مع زعتر، مع جميد… لأن حتى الوطنية عندنا تُقدّم مع المقبلات.
لكن يبقى "التسحيج
للوطن" هو الماركة المسجلة، حيث يتم استدعاء اسم الوطن ليجلس على الطاولة…
بينما هو في الحقيقة آخر من يأكل، وأول من يُحاسَب الفاتورة.
























