شريط الأخبار
مقتل شاب بمشاجرة جماعية في الكرك الوحدات يتخطى الجزيرة ويدخل بمنافسة على صدارة الدوري الملكة رانيا: الأردن يقف شامخًا بقيمه ومبادئه في عالم يموج بالتحولات منظمتان حقوقيتان دوليتان تكشفان تجنيد الميليشيات العميلة للاحتلال بغزة للاطفال والقصر المستقبل المالي لصندوق الضمان يُحسم بقدرته على إعادة هندسة محفظته نحو تنويع أعمق بعد لقاء نتنياهو وترمب.. تقديرات: المواجهة حتمية مع إيران المحكمة العليا البريطانية تقضي بعدم قانونية حظر منظمة “فلسطين أكشن” 5500 كاميرا ذكية في عمان .. وهذه مواقع التركيبات الجديدة ضبط 22 ألف كغم من الحليب المجفف وإغلاق مستودع غير مرخص في عمّان تجارة الأردن: توسيع حضور شركات تكنولوجيا المعلومات بالأسواق الإقليمية بحضور 600 مدير مستشفى ومركز صحي.. البدور كل واحد منكم مسؤول امامي عن مؤسسته النائب الرواضية يتساءل عن قانونية وصول الدخل الشهري لرئيس سلطة البترا الى 6500 دينار؟! “الجرائم الإلكترونية” تحذر من منصات تداول وتوفير فرص عمل بيتية وهمية ترامب سيعلن عن خطة لتمويل غزة وإرسال قوات في أول اجتماع لمجلس السلام “الخيرية الهاشمية” تطلق حملتها الرمضانية في الأردن وغزة حزب العمال يقرر مقاضاة "مستقلة الانتخاب" لتحديد بديل نائبه المفصول أمانة عمان: خصم 10% على ضريبة المسقفات لعام 2026 عند السداد المبكر قبل نهاية شباط الأربعاء أم الخميس؟.. "هلال رمضان" يشغل الملايين اجتماع مغلق وطويل بين ترامب ونتنياهو: امريكا تدعي تفضيل المفاوضات مع ايران مطرقة خطة سموتريتش والسلم العالمي

بعد ان حقق ربحا شاملا يتجاوز 2.2 مليار دينار عام 2025

المستقبل المالي لصندوق الضمان يُحسم بقدرته على إعادة هندسة محفظته نحو تنويع أعمق

المستقبل المالي لصندوق الضمان يُحسم بقدرته على إعادة هندسة محفظته نحو تنويع أعمق



 

 

وائل منسي

يشكّل إعلان صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي عن تحقيق ربح شامل يتجاوز 2.2 مليار دينار في عام 2025، وبمعدل نمو لافت بلغ 118% مقارنة بالعام السابق، حدثاً مالياً يستحق قراءة تتجاوز البعد الاحتفالي إلى تفكيك بنيوي لجودة الأرباح  ومصادرها واستدامتها. فالأرقام الكبيرة في عالم الاستثمار لا تُقاس بحجمها الاسمي فقط، بل بطبيعتها، وهيكلها، ومخاطرها الكامنة، ومدى انعكاسها الحقيقي على المركز المالي طويل الأجل للصندوق وعلى القوة الشرائية لمدخرات المشتركين.

الرقم المعلن يتضمن شقين مختلفين جوهرياً من منظور مالي؛ دخل متحقق فعلياً بقيمة تقارب 1.12 مليار دينار يمثل تدفقات نقدية من فوائد وتوزيعات وأجور، وأرباح تقييم دفترية تقارب 1.08 مليار دينار ناجمة عن ارتفاع القيم السوقية للأصول، خصوصاً الأسهم المدرجة.

 هذا التمازج بين النقدي والدفترِي تحت مظلة "الربح الشامل" يخلق انطباعاً سيولياً قد لا يعكس الواقع بدقة؛ فالأرباح الورقية تظل رهينة تقلبات السوق، ويمكن أن تتآكل بالسرعة ذاتها التي تحققت بها إذا ما انعكس الاتجاه السعري.

 ومن هنا فإن جودة الأرباح تصبح معياراً حاسماً في تقييم الأداء، إذ إن الدينار المتولد نقداً يختلف في وزنه الاستثماري عن الدينار المتحقق عبر إعادة تقييم الأصول.

مع ذلك، لا يمكن إغفال التحسن الفعلي في الدخل المتحقق الذي ارتفع من نحو 905 ملايين دينار في 2024 إلى 1.12 مليار في 2025، وهو نمو يعكس بيئة نقدية مواتية وقرارات استثمارية متحفظة نسبياً.

 فقد استفاد الصندوق من دورة أسعار الفائدة المرتفعة، خاصة مع توجيه أكثر من 60% من محفظته نحو أدوات الدين الحكومي، ما عزز عوائد السندات، كما أسهم الأداء القوي لشركات استراتيجية مثل شركة مناجم الفوسفات

 الأردنية وشركة البوتاس العربية و البنك العربي في تعزيز توزيعات الأرباح النقدية، إلى جانب تحسن نسبي في عوائد بعض الأصول الفندقية المرتبطة بعلامات عالمية مثلCrowne Plaza Amman وInterContinental Amman مع تعافي النشاط السياحي

هذه العوامل مجتمعة تعكس قدرة الصندوق على الاستفادة من البيئة الاقتصادية السائدة، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن درجة اعتماد مرتفعة على ظروف خارجية قد لا تكون دائمة.

التحدي البنيوي الأبرز يكمن في تركّز المحفظة، فاستثمار ما يزيد على تسعة مليارات دينار في السندات الحكومية يمنح الصندوق استقراراً وعائداً دورياً متوقعاً، لكنه يحوله عملياً إلى أكبر ممول محلي للدين العام، بما يحد من التنويع القطاعي ويقيد فرص التوسع في استثمارات إنتاجية ذات أثر مضاعف على النمو والتشغيل

هذا النمط يعزز السلامة قصيرة الأجل، لكنه يثير تساؤلات حول الكفاءة الرأسمالية طويلة الأجل وإدارة المخاطر النظامية، خاصة في حال تعرض المالية العامة لضغوط مستقبلية.

كذلك، يبرز بُعد الشفافية كعامل ثقة جوهري. فالاكتفاء بإبراز "الربح الشامل" دون تفكيك كافٍ بين العائد النقدي والعائد الدفتري قد يضعف القدرة التحليلية لدى الجمهور ويغذي انطباعات غير دقيقة حول وفرة السيولة.

القياس الأدق لأداء الصندوق ينبغي أن يركز على العائد الحقيقي بعد احتساب التضخم، وعلى معدل العائد على الاستثمار مقارنة بكلفة الالتزامات الاكتوارية المتنامية.

 فالتحدي الحقيقي لا يكمن في سنة مالية استثنائية، بل في استدامة العوائد بما يغطي الالتزامات التقاعدية في ظل تحولات ديموغرافية تتسم بارتفاع أعداد المتقاعدين مقارنة بالمشتركين الجدد.

ثمّة أيضاً نقاش حول كفاءة استثمار الفرص الاستراتيجية، إذ يرى بعض المحللين أن تعظيم الحصص في شركات تعدين رابحة خلال فترات تقييم جاذبة كان يمكن أن يعزز العائد التراكمي على المدى المتوسط. غير أن هذا الطرح يصطدم باعتبارات إدارة المخاطر والحوكمة وتوزيع الأصول، ما يعيدنا إلى معادلة التوازن بين الجرأة الاستثمارية والانضباط التحوطي.

في المحصلة، ما تحقق في 2025 يمثل إنجازاً محاسبياً واستثمارياً لا يمكن إنكاره، لكنه إنجاز مزدوج الطبيعة؛ جزء منه صلب ومستند إلى تدفقات نقدية فعلية، وجزء آخر انعكاس لدورة سوقية مواتية.

 القراءة الرشيدة لهذا الأداء تقتضي التمييز بين الربحية الاسمية والربحية المستدامة، وبين نمو الأصول بالقيمة الدفترية ونموها بالقيمة الاقتصادية الحقيقية. المستقبل المالي للصندوق لن يُحسم بحجم أرباح سنة واحدة، بل بقدرته على إعادة هندسة محفظته نحو تنويع أعمق، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، واعتماد خطاب مالي أكثر دقة يرسخ الثقة ويعزز المساءلة.