هل ستقام الدولة الفلسطينية .. في غزة فقط
عوض ضيف الله الملاحمة
تعددت المشاريع ، والأفكار عن حل نهائي للقضية الفلسطينية ،
وكثُرت التسريبات حول ذلك . وأهم وأخطر ما يمكن إلتقاطه ان الإدارة الأميركية تعمل
حالياً — وربما إستقرت خطتها — على إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة فقط .
ويعزز هذا الطرح أموراً كثيرة ، أهمها ما يحصل في الضفة
الغربية تحديداً ، خاصة القرار الصهيوني الأخير الذي مقتضاه ( تحويل أراضي الضفة
الغربية الفلسطينية الى أملاك دولة للكيان الصهيوني طبعاً ). وما هذا الا بداية
إجرائية ، تنفيذية لضم الضفة الغربية بشكل أكيد .
غزة بسبب بطولات أبنائها أصبحت كابوساً مرعباً ، ومزعجاً
للصهاينة ومن حالفهم . والدليل القاطع والأكيد ان حرباً ضروساً دموية استمرت
لعامين ونصف ، استخدم فيها الصهاينة وكافة حلفائهم الغربيين وغيرهم أقذر ، وأخطر
أنواع الأسلحة ، وكلها لم تفُتَ في عضد أهل غزة ، ولم تنل من عزيمتهم ، بل كلما
إزداد العدو شراسة وعاث قتلاً ، وتدميراً إزدادوا صلابة ، وتشبثاً في أرضهم .
واليكم هذه المعلومة التي حصلت قبل أيام ، حيث أصر ( ٨٠,٠٠٠ )
من الغزيين العودة الى غزة . وعندما سألهم بعض الإعلاميين ، هل صحيح أنكم تنوون
العودة الى غزة ؟ وغزة ينقصها كل شيء ، حيث لا ماء يصلح للشرب ، ولا طعام ،
والدمار طال كل شيء ، وحتى الهواء ملوث ، والأهم والأخطر أنكم معرضون للموت في أية
لحظة . رد الغزيون أنهم بالرغم من كل ذلك لن يهجروا غزة مهما حصل ، وأنهم مشاريع
شهادة .
وأتذكر ما قاله رئيس وزراء الكيان المقبور الأسبق / إسحاق
رابين ، حيث صرح في تسعينات القرن الماضي : ( بأنه يتمنى ان يصحو يوماً ليجد ان
قطاع غزة قد غرق في البحر ) . وإنسحب شارون منها قسراً ، وجبراً عام ٢٠٠٥ .
بعد إحتلال دام ( ٣٨ ) عاماً ، وفكك وأخلى ( ٢١ ) مستوطنة .
كما أنه على أرض الواقع يستحيل إقامة دولة فلسطينية على غزة
وأجزاء من الضفة الغربية الفلسطينية لإستحالة وجود رابط جغرافي بينهما .
لذلك يبدو أن الرئيس الأميركي/ ترامب ، يميل الى إقامة دولة
فلسطينية على قطاع غزة فقط ، وبهذا يُرضي أصحاب فكرة حلّ الدولتين ، بإقامة دولة
فلسطينية باعتبارها — كما يتصورون — أنها حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية . إضافة
الى تخليص الكيان الصهيوني من غزة ، هذا الصداع المزمن القاتل .
مع ان حلّ الدولتين — كما يقصده العرب — يكون على حدود
الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ ، وعاصمتها القدس الشرقية ، وهذا غير ممكن
على الإطلاق ، لوجود ما يترواح بين ( ١٨٠ — ٢٠٠ ) مستوطنة او بؤر إستيطانية
، يقطنها ( ٧٧٠,٠٠٠ ) مستوطن . كما ان كافة المناطق الجبلية ، وكافة التلال
والمرتفعات في الضفة الغربية مسيجة ولا يمكن الدخول اليها باعتبارها مناطق عسكرية
. وقد شاهدت ذلك بأم عيني خلال زياراتي المتعددة للضفة الغربية خلال الأعوام (
١٩٩٧ — ٢٠٠٢ ) .
هذا عدا عن القرارات الصهيونية الأخيرة ، التي يُقصد منها
تفريغ الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين بتضييق سبل العيش عليهم وجعلها طاردة .
حيث سيتم مصادرة الأراضي والعقارات التي يقيم مالكوها خارج الأراضي المحتلة ، كما
يُمنع البناء ، وزراعة الأشجار والعمل في الزراعة نهائياً ، وغيرها من
الإجراءات الطاردة للفلسطينيين . كما سيسيطر الصهاينة بموجب القرارات الأخيرة على
الريف الفلسطيني في الضفة والذي يشكل بين ( ٨٥- ٩٠٪ ) من مساحة الضفة الغربية
الفلسطينية . وتُشكل المدن الفلسطينية المكتظة بالسكان نسبة تتراوح بين ( ١٠- ١٥
٪ ) من مساحة الضفة . يضاف الى ذلك ان المدن الفلسطينية متقطعة الأوصال وغير
مترابطة .
ويخطط العدو لتهجير ( ٧٥٠,٠٠٠ ) فلسطيني يحملون أرقاماً وطنية
أردنية . كما سيهجِّر كل من يحمل بطاقة أردنية ، من البطاقات متعددة الألوان . هذا
حسب تصريحات المسؤولين الصهاينة . ولا أظن ان هناك فلسطينياً واحداً من
أبناء الضفة الغربية لا يحمل بطاقة أردنية ، لأنهم كانوا مواطنين أردنيين عندما تم
إحتلال الضفة الغربية عام ١٩٦٧ .
كما سيقوم العدو الصهيوني بتهجير عدد يتراوح بين ( ٥٠٠,٠٠٠ —
١,٠٠٠,٠٠٠ ) من الفلسطينيين من أبناء فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ ، لإعادة التوازن
السكان فيها لتكون الأكثرية للصهاينة ، وليطبقوا يهودية الدولة .
وسيكون نصيب الأردن الإضطرار لإستقبال غالبية أبناء الضفة
الغربية ، وجزءاً ليس بالقليل من أبناء فلسطين التي تم إحتلالها عام ١٩٤٨ . وسوف
يسهل ذلك وجود إمتداد عشائري وعائلي لأبناء الضفة وأبناء فلسطين عام ١٩٤٨ في
الأردن .
أظن ان خطة إقامة دولة فلسطينية على قطاع غزة ستنجح ، الى
حدٍّ ما ، وستدعمها الأنظمة العربية الرسمية ، حيث سيعتبرون انه تمت الإستجابة
لمطلبهم المتمثل في إقامة دولة فلسطينية ، حتى لو انها لم تشمل الضفة ، حفظاً لماء
وجوههم ، وسوف يسوقونها . لكنها لن تطفيء شُعلة النضال الفلسطيني لإستعادة كافة
الأراضي الفلسطينية من البحر الى النهر ، وباختفاء الكيان الطاريء المستعمِر ،
الإحتلالي الإحلالي ، البغيض ، من على الخارطة .
يركن البعض ويستند على تصريح الرئيس الأميركي/ ترامب ، برفضه
لضم الضفة الغربية ، ومن المنطق ان لا نعوِّل عليه كثيراً ، لأسباب عديدة معروفة
للجميع .
ضمّ الضفة الغربية تهديد مباشر ، وخطير لوطني الحبيب . ولا
أدري كيف للأردن ان يستعد ، وما مدى إمكانية تأثيره على مخططات العدو لمنع التهجير
، والحيلولة دون إقامة الوطن البديل على نطاق أوسع ، لأن الوطن البديل قائم منذ
زمن لكن على نطاق ضيق ومستتر !؟ اللهم إحفظ وطني الحبيب من كيد الكائدين ، وتربص
المتربصين .. اللهم آمين .

























