نيويورك تايمز: ترامب يجد مخرجاً مع إيران وأسباب الحرب "بقيت"
قال تقرير نشره موقع "نيويورك تايمز" الأمريكي، إن تكتيك
ترامب القائم على تصعيد الخطاب إلى مستويات غير مسبوقة ساعده على ما يبدو في إيجاد
مخرج كان يسعى إليه منذ أسابيع. وقد يعزز هذا النجاح قناعته بأن الأساليب التي
تعلمها في عالم العقارات في نيويورك مثل تجاهل الأعراف وطرح مطالب قصوى، يمكن أن
تنجح أيضًا في الجغرافيا السياسية.
ويضيف التقرير، ما تحقق هو انتصار تكتيكي في اللحظة الأخيرة، من
شأنه، ولو مؤقتًا إعادة تدفق النفط والأسمدة والهيليوم عبر مضيق هرمز، وتهدئة
الأسواق التي كانت تخشى صدمة طاقة عالمية قد تقود إلى ركود اقتصادي.
لكن ذلك لم يحل ايا من القضايا التي تذرعت بها اسرائيل وامريكا لشن
العدوان على إيران.
فقد بقي النظام في إيران، مدعومًا من الحرس الثوري، كما بقي
المخزون النووي الإيراني على حاله، بما في ذلك نحو 970 رطلاً (440 كيلو تقريبًا)
من المواد القريبة من درجة تصنيع سلاح نووي، والتي كانت نظريًا سببًا رئيسيًا
للحرب.
ويؤكد التقرير، أن الحرب تركت حلفاء الولايات المتحدة في الخليج في
حالة قلق، بعدما تبيّن أن الأبراج الزجاجية في دبي ومحطات تحلية المياه في الكويت
يمكن أن تصبح أهدافًا للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وارتفعت أسعار
الغاز، ما يضع وعود ترامب بخفضها مجددًا تحت الاختبار.
وعلى الصعيد الداخلي، أدت الحرب إلى انقسام في القاعدة السياسية
لترامب، حيث يتهمه بعض مؤيديه السابقين، إلى جانب نائبه جيه دي فانس، بالتراجع عن
تعهداتهم بعدم جرّ الولايات المتحدة إلى حروب طويلة في الشرق الأوسط.
وقد حدث كل ذلك في وقت أظهرت فيه إيران قدرتها على امتصاص نحو 13
ألف ضربة دقيقة، مع الاستمرار في شن حرب غير تقليدية، شملت تعطيل إمدادات النفط
وشن هجمات سيبرانية على البنية التحتية الأمريكية.
ويقول
التقرير، إن ترامب يواجه الآن تحديًا مزدوجًا: التوصل إلى تسوية أكثر ديمومة،
وإقناع الداخل الأمريكي والعالم بأن هذه الحرب كانت مبررة. ولتحقيق ذلك، عليه أن يثبت
أنه أنهى سيطرة إيران على الممر البحري الحيوي الذي يشكله مضيق هرمز، ومنعها من
امتلاك سلاح نووي.
لكن وصف إيران للاتفاق تضمّن عنصرًا مقلقًا بالنسبة للولايات
التحدة، إذ أشار وزير الخارجية عباس عراقجي إلى أن الملاحة ستستمر، ولكن تحت إشراف
القوات المسلحة الإيرانية التي ستحدد من يمر ومتى.
ويرى خبراء أن قبول بقاء إيران مسيطرة على هذا الممر الحيوي للطاقة
على المدى الطويل سيكون أسوأ من الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب.
كما قد يكون التوصل إلى اتفاق نهائي أمرًا معقدًا. فقبل أربعة
أسابيع فقط، كان ترامب يطالب بـ"استسلام غير مشروط" لإيران، لكنه وافق
الآن على إجراء محادثات تستند إلى خطة من 10 نقاط قدمتها طهران عبر باكستان،
واصفًا إياها بأنها "أساس قابل للتفاوض".
غير أن هذه الخطة، بحسب محللين، تعكس مطالب إيران التقليدية، مثل
الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع
العقوبات، بل والمطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب.
الفجوة بين موقفي الطرفين لا تزال واسعة، ما يجعل التوصل إلى اتفاق
شامل خلال فترة قصيرة أمرًا صعبًا. وللمقارنة، استغرق التوصل إلى الاتفاق النووي
عام 2015 خلال إدارة باراك اوباما نحو عامين ونصف، وكان ذلك في ظروف سلمية.
وعلى مدار عقدين، تفاوضت الإدارات الأمريكية مع إيران وفرضت عليها
عقوبات وسعت لاحتواء برنامجها النووي. واليوم، يسعى ترامب لإثبات أن الخيار
العسكري يمكن أن يحقق نتائج أفضل، وهي مهمة ليست سهلة، بحسب التقرير.
فإذا
لم يتمكن من إخراج المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، أو الحد من
قدراتها الصاروخية، فسيكون قد حقق نتائج أقل مما تحقق سابقًا عبر المسار
الدبلوماسي.
كما أن نجاح المفاوضات مع القيادة الإيرانية الجديدة، بقيادة مجتبى
خامنئي، قد يعزز من شرعية النظام بدل إضعافه، وهو ما قد يُنظر إليه كتنازل.
وقبل أسابيع قليلة فقط، كان ترامب يدعو الإيرانيين إلى الإطاحة
بحكومتهم، لكنه الآن يتفاوض معها، معتبرًا أن قيادتها الجديدة "أقل تطرفًا
وأكثر عقلانية"، وهو تقييم لا تشاركه فيه بعض أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
وفي المحصلة، يبقى احتمال أن تنتهي هذه الأزمة بوضع أسوأ مما كانت
عليه عند بدايتها قائمً






















