مايك هاكابي .. صرّح .. ولا يبالي
عوض ضيف الله الملاحمة
والله إن / مايك هاكابي
، قد فعل خيراً لتذكير من نسي ، او تناسى من العرب ، ومن ينكر منهم أطماع الكيان
في الوطن العربي.
ما صرح به أمر بديهي ،
ومطلب توراتي ، واجب التنفيذ ، والعائق الوحيد عن التنفيذ ليس الخوف من العرب ولا
إحترامهم والحرص على مشاعرهم وانظمتهم وانما العقبة الكأداء التي تواجه الكيان عن
التوسع تتمثل في (( محدودية عدد السكان الصهاينة )) . حيث لا يعقل ان تتوسع في
احتلالها مناطق عربية كثيفة السكان وتكون خالية من الصهاينة لانها تصبح (( منطقه
معادية )) ويستحيل السيطرة عليها . لذلك العدو يتبع اسلوب (( القضم التدريجي )) ،
والتوسع في الضفة الفلسطينية خير مثال لاثبات ذلك .
يبدو اننا كعرب ، قد
فقدنا الذاكرة ، وإلا كيف ننسى المؤتمر الصهيوني الأول الذي عُقد في بال في سويسرا
عام ١٨٩٧ ، الذي ترأسه الصهيوني / تيودور هرتزل ، حيث أقرّ المؤتمر إقامة وطن قومي
لليهود في فلسطين ، معتمداً وسائل عملية شملت تشجيع الإستيطان ، وتنظيم اليهود
عالمياً ، وتقوية الوعي القومي لليهود ، وطلب موافقة الحكومات لتحقيق ذلك .
كما أننا نسينا وعد
بلفور المشؤوم ، وهو عبارة عن رسالة تعهدت فيها بريطانيا ، بتاريخ ١٩١٧/١١/٢
بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، وأرسل الرسالة وزير الخارجية البريطاني/ آرثر
بلفور ، الى اللورد / ليونيل روتشيلد ، وهو ما عُرِف ( بوعد من لا يملك لمن لا
يستحق ).
كما اننا نتناسى العلم
الصهيوني ، وخطيه الأزرقين الذين يمثلان حدود الكيان المنشودة .
وكذلك نسينا النشيد
القومي الصهيوني الذي يسمى ( هاتكيفا ) أي الأمل . الذي يدور حول حنين الصهاينة
الى صهيون واورشليم القدس ، والذي معناه : ( طالما في القلب روح يهودية تنبض ،
وعين تطل على الشرق نحو صهيون ، أملنا لم يضع بعد ، ان نكون أمة حرّة ، في أرضنا ،
أرض صهيون واورشليم ).
ونسينا تهديدات /
بنيامين نتنياهو ، وتهديدات وزير مالية الكيان/ سموتريش ، ونسينا تهديدات
وزير الأمن القومي للكيان / بن غفير ، ونسينا رغبة الرئيس الأمريكي/ ترامب في
توسيع الكيان ، وإعتباره القدس الشريف الشرقية والغربية الموحدة عاصمة أبدية
للكيان . وإستغربنا ما صرح به السفير الأمريكي لدى الكيان قبل أيام ؟
ننكر لاننا نخاف .
ونتناسى لأننا تخاذلنا . ونستغرب لأننا استسلمنا .
نستغرب من تصريح السفير
الأمريكي لدى الكيان ، وكأننا لأول مرة نسمع بهذه الأطماع الصهيونية . لا نصدق لان
الرعب يسكننا . ننفي لاننا ليس لدينا الاستعداد للمواجهة .
يقولون الأردن محمي من
الأمريكان ، وهم الذين يعلنون ويكررون إستهداف الأردن .
يقولون ان العدو ليس
لدية القدرة على التوسع لانه غير قادر على غزة والضفة .
ننفي والعدو واعوانه
يؤكدون إستمرارهم في التوسع على حساب اوطاننا وشطبها وجودياً من على الخارطة .
ملخص تصريح /
مايك هاكابي :— سأل الصحفي / تاكر كارلسون ، السفير الأمريكي لدى الكيان
الصهيوني ، فقال :—
[[ من حق إسرائيل إمتلاك الأردن ودول عربية . وقال
عن مفهوم (( إسرائيل الكبرى )) ، منوها بسفر التكوين ( ١٥ ) ، الذي يصف حوار الله
مع ابراهيم حول هِبة الأرض (( من النيل الى الفرات )) ، واستفسر الصحفي عما اذا
هاكابي يوافق على فكرة ان لإسرائيل الحق في أراضٍ تشمل : (( الأردن ، وسوريا ،
ولبنان الحالية ، بالإضافة الى أجزاء من بعض الدول العربية ، وأضاف السفير : سيكون
من الجيد لو انهم ( إسرائيل) استولوا على كل شيء (( الشرق الأوسط بأكمله )) ]] .
المشكلة الكبيرة
والخطيرة ، التي هي أكبر وأخطر من تصريح السفير الأمريكي لدى الكيان / مايك هاكابي
، تتمثل في (( التصهين العربي )) ، والأخطر (( تصهين القيادات الفلسطينية )) . هذا
تطور خطير يهدد مستقبل أقطارٍ عربية ، علاوة على ضياع عروبة فلسطين . قبل بضعة
عقود ، كنا نعاني من العملاء للصهاينة . وكانوا أفراداً ، تأثيرهم السلبي محدود ،
وضررهم بسيط . ومن يُكتشف من العملاء ، تتم تصفيته ، او ينقله الكيان للعيش في
إحدى المستعمرات المخصصة للعملاء في الأراضي المحتلة ، هو وأسرته . وقد شاهدت
بنفسي مستعمرتين منهما في الضفة الغربية.
لكن المشكلة الخطيرة
الآن تتمثل في (( التصهين العربي)) ، فكراً ، ومعتقداً ، وقناعة ، وأفعالاً
. ويكمن خطر هؤلاء بأن لديهم أتباع ، ومريدين ، ومؤيدين ، ويكونون على شكل جماعات .
الفكر الصهيوني إخترق
العرب . وأصبح لدى هؤلاء قناعة بحق الصهاينة ليس في فلسطين فقط ، بل في الأردن ،
وسوريا ، ولبنان ، واجزاء من العراق ، وأجزاء من السعودية ، وأجزاء من مصر . وأختم
وأُذكِّر بشعار الصهاينة : (( أرضكِ يا إسرائيل من الفرات الى النيل )) ، وفق سفر
التكوين ( ١٥ : ١٨ ) ، حسبما يدعون.
ما يقهرني ، ويزيد من
غيضي ، أننا ما زلنا نتفاجأ ، عند اي تصريح يُطلقه صهيوني او متصهين ، ونتسارع
للإستنكار ، والشجب ، وكأننا نسمعه لأول مرّة ، ولا نعرف أهداف الصهيونية العالمية
في وطننا العربي الحبيب المُبتلى ، (( اللي دوده من عوده )) .

























