شريط الأخبار
ترامب: سأرفع سوريا من قائمة الإرهاب.. ودمشق يمكن ان تساعدنا بملف حزب الله ألمانيا.. السجن المؤبد لطبيب أدين بقتل 15 مريضا ولي العهد نائبا للملك إعادة أطفال الى غزة بعد استكمال علاجهم في الاردن مجلس "الصحفيين": عراقيل من الصحف الكبرى وتهرب من الالتزام برفع علاوة المهنة الروابدة: 1700 ممرض وممرضة تقدموا لفرص عمل في إيطاليا ترامب يهاجم ايران ويعتبر مذكرة التفاهم معها قد انتهت عيادة الأطراف الصناعية في المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10 تواصل أعمالها النائب المشاقبة يؤجه سؤالا نيابيا حول علاقة وزير المياه بشركة خاصة الأمانة و"زين الأردن" تجددان اتفاقية الشراكة الاستراتيجية للعام الـ15 القضاء ينتصر لمستثمر "الحديقة السوداء".. ويقضي ببطلان اغلاقها مجلس النواب يضع اللمسات الاخيرة على قانون الملكية العقارية لتعزيز الاستثمار توقيف امرأة بتهمة قتل زوجها ودفن جثمانه داخل منزل في عمّان قبل 11 عاماً وزير الصحة: مريض السرطان سيحصل على نفس العلاج بغض النظر عن مكان تقديم الخدمة وجهة سياحية متكاملة.. كورنيش البحر الميت يوسع مرافقه الرياضية لاستقبال الزوار تسهيلات سفر جديدة بين الاردن واذربيجان لتعزيز العلاقات الثنائية أجواء صيفية معتدلة الحرارة في أغلب المناطق حتى السبت زين تواصل شراكتها مع جمعية "همّتنا صحة" لدعم استدامة مركز صحي الأميرة بسمة وتكرّم الفائزين بجائزة الموظف المثالي( فيديو ) برلمان إيرلندا يحظر استيراد بضائع منتجات المستوطنات في الضفة والقدس كرة القدم: السياسة داخل المربع الأخضر

عيد استقلال الأردن: وطنٌ بُني بالسيادة، وحُمِيَ بالتضحيات، وتجذّر في الهلال الخصيب

عيد استقلال الأردن: وطنٌ بُني بالسيادة، وحُمِيَ بالتضحيات، وتجذّر في الهلال الخصيب


بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حداد

مستشار في الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع

في 25 أيار 2026، يحتفل الأردن بالذكرى الثمانين لعيد الاستقلال، وهي مناسبة وطنية تتجاوز حدود الاحتفال الرسمي. إنّه يوم للذاكرة والوفاء والاعتزاز وتجديد الالتزام بالدولة، وشعبها، ومؤسساتها، وهويتها العربية، ومستقبلها.

لم يكن استقلال الأردن، الذي أُعلن في 25 أيار 1946، مجرد حدث سياسي. بل كان ولادة دولة ذات سيادة، وبداية مسؤولية وطنية كبرى: بناء المؤسسات، وحماية الوطن، وصون الوحدة، والدفاع عن الكرامة، والحفاظ على دور الأردن كدولة مستقرة ومسؤولة في إقليم قلّما عرف الاستقرار.

فالاستقلال ليس مجرد علم يُرفع أو تاريخ يُستذكر، بل هو واجب مستمر. إنه يتطلب مؤسسات وطنية قوية، ومواطنة مسؤولة، واحترامًا للقانون، وحماية للمال العام، وعملًا منتجًا، واستثمارًا في الشباب، واستعدادًا دائمًا للدفاع عن سيادة الوطن وكرامته.

وعلى مدى ثمانية عقود، واجه الأردن حروبًا وأزمات إقليمية وموجات لجوء وضغوطًا اقتصادية وتحديات سياسية. ومع ذلك، بقي الأردن صامدًا بحكمة قيادته، وصلابة شعبه، وقوة مؤسساته.

وفي هذه المناسبة، يستذكر الأردنيون بكل فخر دور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، الذي ارتبط دائمًا بولادة الدولة الأردنية وحمايتها واستمراريتها. فالجيش العربي ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو مدرسة وطنية في الانضباط، والولاء، والتضحية، والخدمة، والشرف.

قد تعلن الدولة استقلالها بالإرادة السياسية، لكنها تحافظ على هذا الاستقلال بالأمن، والتضحية، والوحدة، والاستعداد. ولهذا، يبقى عيد الاستقلال وروح الجيش العربي مرتبطين بعمق في الوجدان الأردني. فالجندي الواقف على الحدود، والضابط العامل في الميدان، والمؤسسات الأمنية التي تحمي الجبهة الداخلية، جميعهم يمثلون الدرع الحي للاستقلال.

لقد أدت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي دورًا محوريًا في الدفاع عن الوطن، وحماية الحدود، ومساندة الدولة في الأزمات، والمشاركة في واجبات حفظ السلام، وترسيخ الثقة الوطنية. وفي كل مرحلة من مراحل التاريخ الأردني الحديث، بقي الجيش رمزًا للكرامة والاستقرار والتضحية الوطنية.

لكن استقلال الأردن لم يكن يومًا بمعنى الانعزال. فالأردن لم ينظر إلى نفسه كجزيرة سياسية منفصلة عن محيطه العربي. لقد بقي قلب الأردن وعيناه متجهين دائمًا نحو وحدة الهلال الخصيب وكرامته واستقراره. فهذا الانتماء الحضاري والجغرافي الأوسع هو جزء من الهوية الأردنية التاريخية، والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وقد نظر الأردن دائمًا إلى جواره العربي بوصفه امتدادًا له. قد تكون الحدود الحديثة قد قسمت الجغرافيا، لكنها لم تستطع أن تقسم التاريخ، ولا روابط العائلات، ولا اللغة، ولا الثقافة، ولا الذاكرة المشتركة، ولا المصير الواحد. فأهل فلسطين وسوريا ولبنان والعراق والأردن تجمعهم روابط عميقة أقدم من كثير من الحدود السياسية، وأقوى من الأزمات المؤقتة.

ولهذا، لم يُنظر إلى الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والعراقيين في الروح الأردنية كغرباء عن الأرض. ففي أعمق معاني الوجدان الوطني والعربي، كانوا يُنظر إليهم باعتبارهم أبناء الأرض الأوسع نفسها، وجزءًا من النسيج العربي والحضاري للهلال الخصيب، وشركاء في المصير ذاته.

لقد فتح الأردن أبوابه لا بدافع الالتزام السياسي أو الضرورة الإنسانية فقط، بل انطلاقًا من واجب تاريخي، ومسؤولية أخلاقية، وأخوّة عربية. فجراح فلسطين وسوريا ولبنان والعراق كانت تُحسّ في الأردن دائمًا لا كقضايا بعيدة، بل كجراح في الجسد الواحد للأمة العربية.

وهذا لا يُضعف استقلال الأردن، بل يمنحه معنى أخلاقيًا أوسع. فالسيادة الحقيقية لا تعني إغلاق الباب في وجه الجوار أو إدارة الظهر للقضايا العربية. السيادة الحقيقية تعني حماية الوطن مع البقاء أوفياء للهوية العربية الأوسع، وللهلال الخصيب، وللروابط الإنسانية التي لا تستطيع الحدود أن تمحوها.

ومن هنا، تشكلت الشخصية الوطنية الأردنية من مسؤوليتين مترابطتين: مسؤولية حماية الدولة الأردنية، ومسؤولية الوفاء لعمقها العربي. وقد سعى الأردن دائمًا إلى تحقيق التوازن بين السيادة والتضامن، وبين المصلحة الوطنية والواجب العربي، وبين الاستقرار الداخلي والمسؤولية الإقليمية.

في عيد الاستقلال، نحيي كل الأردنيين: قيادةً، وقواتٍ مسلحةً، وأجهزةً أمنيةً، وشعبًا، وكل من يسهم في بناء الوطن وحمايته وخدمته. ونتذكر كذلك أن قوة الأردن كانت دائمًا في وحدته: وحدة القيادة والشعب، ووحدة الجيش والمجتمع، ووحدة الأردن مع محيطه العربي.

إن الذكرى الثمانين للاستقلال ليست مجرد احتفال بالماضي، بل دعوة إلى تعزيز المستقبل. إنها تذكير بأن الاستقلال يجب أن يُحمى كل يوم بالعمل الصادق، والقيادة الحكيمة، والمؤسسات المنضبطة، والدفاع القوي، والتماسك الاجتماعي، والوفاء لرسالة الأردن التاريخية والعربية.

لقد تحقق استقلال الأردن بالإرادة السياسية، وحُفظ بالتضحيات، وتعزز بالوحدة الوطنية. وسيبقى مستقبله معتمدًا على القيم ذاتها: السيادة، والانضباط، والمسؤولية، والانتماء العربي، والإيمان بالوطن.

حمى الله الأردن، وأدامه وطنًا مستقلًا آمنًا عزيزًا موحدًا قويًا.