هآرتس: اتفاق واشنطن وطهران يقترب.. ونفوذ نتنياهو لدى ترامب يتآكل بشكل غير مسبوق
كتب المحلل العسكري، لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم
الأحد، أنه بحسب المؤشرات المتراكمة، تبدو الولايات المتحدة وإيران قريبتين من
التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، تُجرى خلالها محاولات لصياغة
اتفاق يقيّد المشروع النووي الإيراني. أما رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو، الذي أقنع ترامب بخوض الحرب في شباط/فبراير، فيواجه الآن صعوبة متزايدة
في التأثير على السياسة الأمريكية.
وبحسب هرئيل، أمتدت الحرب لفترة أطول بكثير مما توقعه ترامب
ومستشاروه في البداية، فيما تتزايد تكلفتها السياسية والاقتصادية على الولايات
المتحدة. ومن وجهة النظر الإسرائيلية، إذا كان هناك جانب إيجابي في تصريحات ترامب
ومسؤولي إدارته الأخيرة، فهو تأكيدهم المتكرر أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران
بامتلاك سلاح نووي.
ومع ذلك، نقلت مصادر سياسية إسرائيلية مساء أمس قلقها من الاتفاق
المحتمل. ويرتبط جزء من هذا القلق بالخوف من أن يوافق ترامب على تنازلات كبيرة في
القضية الأساسية التي لا تزال تشغله، وهي القيود المفروضة على البرنامج النووي
الإيراني. فمنذ فترة بات واضحًا أن الأمريكيين لا يبدون اهتمامًا كبيرًا بالمطالب
الإسرائيلية المتعلقة بتقييد الصواريخ الباليستية أو الدعم الإيراني لحلفائها في
المنطقة.
ويضيف هرئيل، هناك مسألة أعمق من ذلك: فنتنياهو يواصل الضغط على
ترامب للعودة إلى حرب شاملة، مع التأكيد أن النظام الإيراني سينهار إذا تعرض لمزيد
من الضغط العسكري والاقتصادي. ويدفع نتنياهو باتجاه هجوم أمريكي ـ إسرائيلي مشترك
شبيه بذلك الذي بدأ الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي.
وفي الوقت نفسه، يشير الحشد المكثف لطائرات التزود بالوقود
والطائرات المقاتلة الأمريكية نحو إسرائيل خلال الأيام الأخيرة إلى أن جيشي
البلدين لا يزالان يستعدان لاحتمال العودة إلى هذا السيناريو.
ويؤكد هرئيل أن العلاقات بين ترامب ونتنياهو لم تعد تبدو بالدفء
السابق. فقد قال ترامب منتصف الأسبوع الماضي إن نتنياهو "سيفعل كل ما أطلبه
منه" فيما يتعلق بإيران. ويعود ذلك جزئيًا إلى اللقاء الذي جمعهما في 11
شباط/فبراير، حين زار نتنياهو البيت الأبيض وأقنع ترامب بأن هجومًا مشتركًا على
إيران قد يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، بمساعدة ميليشيات كردية.
ونشرت سلسلة من التقارير خلال الأسبوع الماضي في وسائل الإعلام
الأمريكية تشير إلى أن ترامب لم ينسَ ذلك، وربما لم يغفره أيضًا. ويبدو أن معظم
هذه التسريبات مصدرها دوائر داخل الإدارة الأمريكية.
ومن
بين ما تم تداوله:
·
حديث عن
مكالمة قصيرة ومتوترة بين ترامب ونتنياهو في منتصف الأسبوع.
·
وجود نقص
حاد في صواريخ الاعتراض الأمريكية من طراز "ثاد"، بسبب استخدام مئات
منها للدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية.
·
قرار
أمريكي بإبعاد إسرائيل عن المحادثات مع إيران وتقليص تأثيرها.
·
وتسريب
حول خطة إسرائيلية لتنصيب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بدلًا من
المرشد الأعلى الحالي وعائلته.
ويلخص هرئيل، أن القاسم المشترك بين هذه التقارير هو الانطباع
بتراجع النفوذ الإسرائيلي على حسابات ترامب. وقد تُنسى هذه الأمور إذا تقرر
استئناف الهجوم المشترك على إيران، لكن من الصعب تجاهل تداعياتها بعيدة المدى.
كما أن مستوى الدعم لإسرائيل داخل الحزبين الكبيرين في الولايات
المتحدة وصل إلى أدنى مستوياته.
ولا يقل خطورة عن ذلك أن المفاوضات حول اتفاق المساعدات العسكرية
الأمريكية المقبل ستبدأ وسط تحفظات متزايدة من جانب ترامب وإدارته بشأن الإبقاء
على حجم المساعدات الحالي، والذي يبلغ 3.8 مليارات دولار سنويًا بموجب الاتفاق
الذي أُبرم خلال عهد الرئيس باراك أوباما، وينتهي بعد عامين.























