استطلاع راي "موزمبيقي"
وائل منسي
تشير نتائج استطلاع رأي أُجراه مركز الدراسات غير
الاستراتيجية وغير المعتمدة في الجامعة الموزمبيقية على عينة غير علمية بالمرة،
واستند إلى مجموعة من المؤشرات الاجتماعية والسياسية التي تستحق التوقف عندها… ليس
لأسباب علمية، بل لأسباب كوميدية بحتة.
فقد أظهرت النتائج أن ما نسبته 32.18 ‰ من العينة اللاوطنية
جداً ترى أن الأوضاع العامة "قمرة وربيع”، وأن كل شيء يسير على ما يرام، بينما
أفادت 55% من العينة الغوغائية المنبطحة بأننا نعيش في حالة غير مسبوقة من
الرفاهية والرهاج والزهو الوطني، لدرجة أن بعضهم يقترح إدراج "السعادة العامة” ضمن
المناهج المدرسية.
وفي ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، كشفت النتائج أن 89.567% من
العينة المسخوطة والممعوطة والمنشغلة بلقمة العيش ما تزال تعتبر أن العدو الصهيوأمريكي
هو العدو الأول في المنطقة، رغم انشغالها اليومي بمعركة أسعار الخضار وأقساط
المدارس.
أما بخصوص إيران، فقد انقسمت العينة انقساماً دراماتيكياً على
الطريقة الشرق أوسطية، إذ أبدى نحو 27% تعاطفاً أو تأييداً لدورها الإقليمي
باعتباره جزءاً من معادلة الصراع، بينما عبّر 41% عن معارضة واضحة لسياساتها
وتدخلاتها، في حين فضّل الباقون اتخاذ موقف أكثر حكمة يتمثل في الانشغال بتعديلات
الضمان بدلاً من الاصطفافات الجيوسياسية.
اللافت أيضاً أن نسبة متزايدة من المستطلعين تُقدّر بحوالي
18% وقابلة للارتفاع السريع باتت ترى أن أمريكا وإسرائيل لا علاقة لهما إطلاقاً
بالاعتداءات أو التوترات التي تتعرض لها الأردن وبعض دول الخليج، وهو اتجاه فكري
جديد يعتقد بعض الباحثين أنه قد يكون مرتبطاً بظاهرة "الإرهاق التحليلي” أو ربما
بارتفاع أسعار النفط والسلع.
أما في الملف الاقتصادي المحلي، فقد أظهر الاستطلاع أن
تعديلات الضمان الاجتماعي تحظى بنسبة تأييد متواضعة لا تتجاوز 12% من العينة، في
حين عبّر 63% عن تحفظات أو رفض واضح لها، بينما اكتفى الباقون بالقول إنهم سيؤيدون
أي تعديل بشرط أن لا يمس راتب التقاعد، ولا راتبهم الحالي، ولا راتب أحفادهم
مستقبلاً.
وبالنسبة إلى عينة قادة الرأي الأخرق والنخبة المخروقة، فقد
قرر القائمون على الاستطلاع حفاظاً على الصحة النفسية للمجتمع عدم نشر نتائجها
بالكامل، إذ تبيّن أن بعض إجاباتها تحتاج إلى لجنة علمية، وأخرى إلى لجنة طبية،
وثالثة إلى لجنة تحقيق.
يؤكد هذا الاستطلاع حقيقة
علمية واحدة:
أن المجتمع قد يختلف في السياسة والاقتصاد والجغرافيا السياسية،
لكنه يتفق دائماً على شيء واحد… وهو أن الاستطلاعات نفسها لا تعجب أحداً.

























