شريط الأخبار
الملك والرئيس الإماراتي يؤكدان ضرورة التهدئة في الإقليم الصواريخ تدك الجليل و80 مصاباً وتضرر مئات المنازل الاسرائيلية ايران تنحت استراتيجية "حرب الجنون المنظم" الملك: الأردن يضع حماية مواطنيه في مقدمة الأولويات الصفدي ينقل رسالة من الملك إلى الشرع تؤكد وقوف الأردن بجانب سوريا "القدس الدولية" تدعو للتصدي لسابقة اغلاق الاقصى 13 يوما الفوسفات: سلاسل التوريد تعمل كالمعتاد وأسعار البيع ترتفع بشكل إيجابي البوتاس تتحول للشحن البري لتصدير المواد البوتاسية بعد أزمة مضيق هرمز المرشد الايراني الجديد يصعد باول خطاباته ويؤكد مواصلة استهداف القواعد الامريكية حيثما كانت ولي العهد يزور شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية زكي بني ارشيد: تصريحات ترامب تثير التساؤلات.. هل تبدأ مرحلة المخرج السياسي للحرب؟ بورصة عمان تعود للحركة بحذر: السيولة ترتفع والقطاع المالي يهيمن على التداولات معارض ايراني يقف مع بلده: العدوان العسكري على إيران وواجبنا في أثناء الحرب تطبيق 'حكيمي' يوسع نطاق حجز المواعيد الإلكترونية إلى 79 منشأة صحية بدء مقابلات المتقدمين لبرامج فنون الطهي في جرش و مادبا حماية المستهلك تحذر من استغلال ليلة العيد وتدعو لشراء المستلزمات مبكراً الأمن العام: البعض ما زال يصرّ على تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر وإعاقة عمل الأجهزة المعنية أمانة عمان: دفع المسقفات عبر تطبيق سند أول عمليتين بالمنظار لعلاج أكياس رئوية لطفلتين في الخدمات الطبية الملكية 42 محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل

الأردن… حين يصبح الهدوء الدبلوماسي قوة تأثير

الأردن… حين يصبح الهدوء الدبلوماسي قوة تأثير


أ. د. اخليف الطراونة 


ليست كل الدبلوماسية تُقاس بعلوّ الصوت أو كثرة التصريحات. ففي عالم السياسة، كثيراً ما تصنع الدول تأثيرها الحقيقي عبر القدرة على بناء الثقة، وفتح قنوات الحوار، والحفاظ على التوازن في لحظات الاضطراب. وفي هذا المعنى يمكن قراءة الدور الأردني في محيط إقليمي لا يكاد يهدأ.

 

فالأردن، رغم محدودية موارده وصعوبة موقعه الجغرافي، استطاع أن يحافظ على حضور سياسي ودبلوماسي يتجاوز حجمه التقليدي. ويعود ذلك إلى نهجٍ متماسك في إدارة السياسة الخارجية، تقوده القيادة الهاشمية، حيث ظل جلالة الملك عبدالله الثاني حاضراً في المشهدين الإقليمي والدولي بحراك دبلوماسي نشط، يقوم على الحوار المباشر مع القادة وصنّاع القرار، وعلى البحث الدائم عن نقاط الالتقاء في زمن تتسع فيه دوائر الخلاف.

 

هذا الحضور لم يكن مجرد نشاط دبلوماسي اعتيادي، بل أصبح مع مرور الوقت أحد العوامل التي منحت الأردن مكانة خاصة في النظام الإقليمي. فالدبلوماسية الأردنية حافظت على توازن دقيق بين ثبات الموقف في القضايا المبدئية ومرونة الحركة في إدارة العلاقات الدولية، وهو توازن ليس من السهل تحقيقه في منطقة تتغير معادلاتها السياسية بسرعة.

 

ولعل القضية الفلسطينية تمثل المثال الأوضح على هذا الثبات. فالموقف الأردني ظل واضحاً في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وفي التأكيد المستمر على أن الاستقرار الحقيقي في المنطقة يبدأ من حل عادل وشامل لهذه القضية. وقد بقي هذا الموقف حاضراً بقوة في الخطاب السياسي لجلالة الملك في مختلف المحافل الدولية.

 

غير أن ما يلفت الانتباه في السنوات الأخيرة هو التحول الذي بدأ يطرأ على مفهوم التضامن العربي ذاته. فبعد مراحل طويلة غلبت فيها لغة الشعارات، يبدو أن المنطقة تتجه تدريجياً نحو صيغة أكثر واقعية تقوم على إدراك المصالح المشتركة بين الدول العربية. فالتحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الإقليم لم تعد تسمح بسياسات منفردة، بل تفرض قدراً أعلى من التنسيق والتكامل.

 

في هذا السياق تكتسب العلاقات الأردنية مع الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، بعداً استراتيجياً متنامياً. فهذه العلاقة لم تعد مجرد تعاون سياسي أو اقتصادي تقليدي، بل تحولت إلى أحد عناصر التوازن والاستقرار في المنطقة، حيث يتكامل الدور السياسي للأردن مع الثقل الاقتصادي والاستراتيجي للخليج في إطار رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية.

 

لقد أثبتت التجربة أن الدول التي تعرف كيف تدير علاقاتها بعقلانية واتزان تستطيع أن تؤثر في محيطها حتى في أكثر البيئات السياسية تعقيداً. وربما كان هذا هو سر الحضور الأردني في الإقليم: دبلوماسية هادئة في أسلوبها، واضحة في أهدافها، وقادرة على تحويل الحوار إلى أداة تأثير حقيقي في زمن يميل فيه كثيرون إلى الضجيج السياسي أكثر من صناعة التوافق.  ــ الراي