من يعبث ببوصلة الوطن.. ومن يضبط المشهد العام؟!
كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة:
في
هذه اللحظات المفصلية والتاريخية، حيث تشتعل المنطقة بحرب إقليمية طاحنة وتتعقد
الظروف من حولنا بشكل غير مسبوق، وحيث باتت سماؤنا وأجواؤنا ساحة مفتوحة ومُقلقة
لتصفية الحسابات والنزاعات الإقليمية؛ يعضّ الأردنيون على جراحهم، ويكتمون غيظهم
وغضبهم الشديد.. لا ضعفاً ولا استكانة، بل حكمةً، ووعياً، وحرصاً مضاعفاً على أمن
هذا الحمى الذي يفتدونه بالمهج والأرواح.
ولكن،
وفي ذروة هذا المشهد الذي يقبض فيه الأردني على الجمر حمايةً لجبهته الداخلية،
نُفجع بساحتنا الوطنية تُترك مستباحة لأبواق الفتنة!
****
أتابع، وبغضبٍ شديد، كيف تُفتح المنابر وتُعبّد الطريق لمن نصبوا
أنفسهم، بغفلة من الزمن، وفي غياب - او تغييب - الرجال المخلصين، أوصياء على الشعب
الأردني؛ يوزعون صكوك الوطنية بمزاجية فجة، ويخوّنون كل حرّ شريف يرفض الانصياع
لخطابهم الاستفزازي المأزوم!!
في
كل مرة نحاول فيها لملمة الصف والنظر بإيجابية لتجاوز هذه العواصف، تخرج علينا
وجوهٌ مدفوعة وموجهة من "مراكز قوى" داخل مفاصل الدولة، لتعيدنا إلى
نقطة الصفر، وكأن الوطنية قد باتت سلعة رخيصة تخضع لأمزجة هؤلاء، يعبثون بها بلا
حسيب أو رقيب، وفي توقيت لا يحتمل ترف المراهقات السياسية!
****
وهنا،
أوجه رسالة غاضبة، حادة، وقاطعة، لا تحتمل التأويل، لمن يدير هذا المشهد من خلف
الستار:
استفيقوا
قبل فوات الأوان!؛ إن رهانكم على صبر الأردنيين وصمتهم هو رهان خاسر إذا استمر هذا
العبث.
توقفوا فوراً عن استفزاز هذا الشعب العظيم، وتوقفوا عن استغباء
وعيه.
إن إفساح المجال العام لمن ينعقون بالخراب، ويستثمرون في الأزمات
لبث سموم الفرقة، هو لعبٌ أهوج بالنار.
****
الأردنيون
الذين يتجرعون غضبهم اليوم من أجل الأردن، وتغلي في صدورهم مرارة الأحداث، لن
يقبلوا أن يكونوا حقل تجارب لتصفية حساباتكم، أو أن تُطعن جبهتهم الداخلية من
الخلف.
اكبحوا جماح هؤلاء العابثين، الطامعين بمزيد من الجوائز والمكافآت،
وأسكتوا أصوات الخراب، واضبطوا إيقاع هذا العبث؛ فالوطن والمنطقة برمتها على صفيح
ملتهب، واللعب بالنار اليوم.. لن يُبقي ولن يذر!!
****
وأخيراً، أوجّه رسالة صادقة، خالصةً لوجه الله والوطن، إلى مراكز
القرار ومطابخ السياسة: لا تستمروا في إدارة ظهوركم للمخلصين والشرفاء من أبناء
هذا الوطن.
إن استمرار تهميش القامات الوطنية التي تنبض بحق وحقيقة بحب
الأردن، وتقريب المتسلقين وأدعياء الوطنية، هو خطيئة كبرى لا تُغتفر، فالمخلصون هم
درع الوطن الحصين ورصيده الحقيقي حين تشتد الأزمات وتتخلى عنه أصوات النفاق
والمنفعة.
استديروا نحو أبنائكم الشرفاء، واستمعوا لنبضهم، واجعلوا منهم
سندكم، قبل أن تلتفتوا يوماً فلا تجدون حولكم في وقت الشدة إلا من ينعق بالخراب!
نحن نقبض على الجمر.. فمن يعبث بالوطن؟!























