شريط الأخبار
"إنتاج": دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالطاقة المتجددة يقود مستقبل الشركات الناشئة العربية حملة لصيانة إنارة الشوارع في البترا النائب المراعية يوجه سؤالاً نيابياً للحكومة حول مكافآت ومنح مالية للنواب تاريخ النشر : الثلاثاء - 12-5-2026 - 2:10 PM facebook sharing button Sharetwitter sharing button Postmessenger sharing button Sharewhatsapp sharing button Share النائب المراعية يوجه سؤالاً نيابياً للحكومة حول مكافآت ومنح مالية للنواب الوقائع الإخباري - وجه النائب محمد المراعية الحويطات اليوم الثلاثاء، سؤالاً نيابياً إلى الحكومة حول ما جاء على لسان النائب مصطفى العماوي، مطالباً بتوضيحات تتعلق بمكافآت مالية بعشرات آلاف الدنانير وأراض حصل عليها نواب، وفي أي عهدٍ للحكومات تم ذلك. كما طالب المراعية بتفاصيل المنحة التي تم صرفها من الحكومة بقيمة 500 ألف دينار تحت بند تربية القطط مقابل الأجر، واخرى بقيمة 400 ألف دينار لتربية نعام، وما هي الجهة المستفيدة منها. وتالياً الأسئلة: photo facebook sharing button Sharetwitter sharing button Postmessenger sharing button Sharewhatsapp sharing button Share مواضيع قد تهمك اقرأ أيضا رئيس الإدارية النيابية : سنتعامل بمسؤولية عالية مع مشروع قانون الإدارة المحلية المنطقة العسكرية الجنوبية توجه ضربة قوية لشبكات تهريب المخدرات الاحتلال تصدر أخطر قانون يحول القضاء إلى أداة انتقام سياسي بخلفية تعصب قومي بمشاركة أكثر من 21 ألف لاعب ولاعبة.. مركز زين للرياضات الإلكترونية ينظّم بطولة PMNC PUBG MENA WC بالتعاون مع Tencent العالمية إيران تهدد بتخصيب اليورانيوم لمستوى صنع الأسلحة ردا على التهديد باستئناف الحرب هيئة الإعلام تعمم قرار نائب عام الجنايات الكبرى بحظر النشر في قضية اعتداء على أحداث حملة رقابية مشددة ضد بيع الادوية عبر الانترنت "النقل البري" و"التدريب المهني" تبحثان تصنيع مظلات على مسارات خطوط نقل الركاب بنك صفوة الإسلامي يرعى اجتماع الهيئة العامة لصندوق ادخار الموظفين غير الأطباء في مركز الحسين للسرطان وزير الداخلية يلتقي طلبة الماجستير في أكاديمية الشرطة الملكية لمناقشة التحديات الأمنية الراهنة هيئة الاعتماد تقر جملة من قرارات الاعتماد الأكاديمي والمهني لجنة الصحة النيابية تتابع ملف مواطن على سفينة يُشتبه بتفشي “فيروس هانتا” عليها البنك المركزي الأردني ودائرة الجمارك الأردنية يطلقان نظام واجهة الدفع الحكومية الموحدة UGPI-JO وكيل أحد الضحايا يكشف تفاصيل استدراج قاصرين في قضية “الطبيب المتحرش” "هيئة الطاقة" تتلقى 1138طلبا للحصول على تراخيص خلال آذار الماضي قفزة جديدة في أسعار الذهب بالسوق المحلية الثلاثاء هيئة تنظيم النقل البري تستحدث خطاً مباشراً من إربد إلى المدينة الطبية أسعار الخضار والفواكة في السوق المركزي اليوم

كيف نُعين الوطن على مقاومة الخوف؟

كيف نُعين الوطن على مقاومة الخوف؟


بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حدّاد

 

ليس الخوف، في لحظات الاضطراب الوطني، مجرد شعور عابر يمرّ في النفوس ثم ينطفئ، بل قد يتحول، إذا تُرك بلا ضبط ولا وعي، إلى قوة هدمٍ صامتة تنال من تماسك المجتمع، وتُضعف الثقة العامة، وتفتح الأبواب أمام الإشاعة، والتهويل، وسوء التقدير.

فالأمم لا تُستنزف فقط بما يهاجم حدودها أو يهدد مصالحها، بل قد تُستنزف كذلك من داخلها حين يتسلل الخوف إلى عقول أبنائها، فيعكّر الرؤية، ويُربك الأحكام، ويجعل التوقعات السوداء تبدو وكأنها حقائق قائمة لا تقبل النقاش.

ومن أبلغ ما قيل في توصيف الخوف، وإن كان على سبيل المعنى لا التعريف اللغوي، أن FEAR هو: False Evidence Appearing Real، أي أدلة زائفة تبدو وكأنها حقيقة. وهذا الوصف يلامس جوهر المشكلة بدقة؛ إذ إن الخوف كثيرًا ما لا يتغذى على الوقائع الثابتة وحدها، بل على الاحتمالات المبالغ فيها، والإشاعات المتداولة، والتفسيرات المرتبكة، والصور الذهنية التي يُعيد القلق تشكيلها حتى تبدو للناس كأنها واقع محقق. وهنا تكمن الخطورة الكبرى: أن يتحول الوهم إلى قناعة، والاحتمال إلى يقين، والقلق إلى مناخ عام يحكم الناس ويضغط على المجتمع ويُضعف مناعته.

إن مساعدة الوطن على مقاومة الخوف ليست مهمة الدولة وحدها، ولا عبئًا يقع على الإعلام وحده، ولا شأنًا خاصًا بالنخب والقيادات فحسب، بل هي مسؤولية وطنية جامعة، تبدأ من الفرد وتمتد إلى المؤسسة، ومن الكلمة الصغيرة في مجلسٍ خاص إلى الخطاب العام الذي يتداوله الناس في الفضاء العام.

فالمواطن الذي يمتنع عن ترويج الإشاعة، ويتثبت قبل أن ينقل، ويُحسن التقدير قبل أن يعلّق، إنما يؤدي واجبًا وطنيًا لا يقل أهمية، في بعض اللحظات، عن واجبات أخرى أكثر ظهورًا. ذلك أن الأوطان تُصاب أحيانًا من اللسان المنفلت بقدر ما تُصاب من الفعل المعادي.

وفي هذا السياق، يبرز دور الدولة بوصفها الضامن الأعلى لطمأنينة المجتمع، لا من خلال الخطاب العاطفي أو الرسائل العامة المجردة، بل من خلال الوضوح، والصدق، والاتزان، وسرعة التواصل. فالخوف يتكاثر في فراغ المعلومات، وينمو في بيئة الغموض، ويتغذى على التناقض والتأخر والارتباك. وكلما كانت المؤسسات أكثر حضورًا وانضباطًا وشفافية، تقلصت المساحة التي تتحرك فيها الشائعات، وضعفت قدرة مروجي الذعر على العبث بعقول الناس.

 وليس مطلوبًا من الدولة أن تدّعي انتفاء الخطر، بل أن تُحسن شرحه، وتضعه في حجمه الصحيح، وتُظهر للناس أن هناك من يقرأ المشهد، ويزن الاحتمالات، ويستعد لكل تطور بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة.

أما الإعلام، فإن مسؤوليته هنا تتجاوز مجرد نقل الخبر إلى حراسة الوعي العام. فليس الإعلام الوطني هو الذي يلهث خلف الإثارة، ولا الذي يحول القلق إلى مادة استهلاك يومي، ولا الذي يخلط بين التحليل والانفعال، بل هو الذي يضع الوقائع في سياقها، ويفصل بين المعلومة والرأي، ويحمي المجتمع من الانزلاق إلى الفزع الجماعي. فالرأي العام حين يُدار بالخوف يصبح أكثر قابلية للتضليل، وأسرع انقيادًا وراء الأصوات المتطرفة، وأضعف قدرة على التمييز بين التحذير المشروع والتهويل المدمر. ومن هنا، فإن الإعلام المسؤول ليس ترفًا في أوقات الأزمات، بل هو أحد خطوط الصمود الوطني.

ولا يقل عن ذلك شأن الأسرة، والمدرسة، ودور العبادة، والهيئات المهنية، والوجاهات الاجتماعية، وكل بنية من بنيات المجتمع التي تُسهم في تشكيل المزاج العام. فالخوف لا يُهزم فقط بالبيانات الرسمية، بل يُهزم كذلك بالتماسك الاجتماعي، وبالخطاب المتزن داخل البيوت، وبالمعلم الذي يزرع الطمأنينة لا الاضطراب، وبالواعظ الذي يدعو إلى الثبات لا إلى الذعر، وبالنخب التي ترتفع فوق الاستعراض العاطفي إلى مستوى المسؤولية الوطنية. إن المجتمع الذي يحافظ على رباطة جأشه في الأوقات الصعبة، هو مجتمع يرسل إلى نفسه، وإلى خصومه، رسالة واضحة مفادها أن معنوياته ليست مستباحة.

والأصل في الأمر كله أن نفرّق، بوعيٍ وصرامة، بين الإدراك الرشيد للخطر وبين الاستسلام النفسي له. فالوطن لا يحتاج إلى من يُنكر الأخطار أو يستخف بها، كما لا يحتاج إلى من يُضخّمها حتى تصبح هي الحاكم الفعلي للناس. ما يحتاجه حقًا هو ثقافة وطنية تُحسن الجمع بين اليقظة والهدوء، بين الاستعداد والانضباط، بين الاعتراف بالخطر ومنع الخوف من التحول إلى سلطة نفسية على المجتمع. فالشعوب العظيمة ليست تلك التي لا تعرف القلق، بل تلك التي لا تسمح للقلق أن يُسقط ميزانها.

لقد علّمنا التاريخ أن الخصوم لا يكتفون بمحاولة كسر القوة المادية للدول، بل يسعون أيضًا إلى ضرب المعنويات، وزعزعة الثقة، وإشغال المجتمعات بنفسها، وإيهامها بأن الخطر أكبر من قدرتها على المواجهة. ولذلك، فإن حماية الروح العامة للناس، وصيانة الثقة بالمؤسسات، ومنع الانهيار النفسي والمعنوي، كلها تدخل في صميم مفهوم الأمن الوطني، لا في هامشه. فالأمة التي تفقد ثقتها بنفسها، تُصبح أكثر هشاشة مهما امتلكت من أدوات القوة، أما الأمة التي تضبط خوفها وتُحسن إدارة قلقها، فإنها تملك عنصرًا بالغ الأهمية من عناصر الصمود.

من هنا، فإن أول ما ينبغي أن نفعله لمساعدة الوطن هو أن نمتنع عن أن نكون وقودًا للخوف. لا نُضخّم، لا نُشيع، لا نخلط بين التوقع والحقيقة، ولا نمنح الانفعال سلطة على وعينا. ثم نُسهم، كلٌّ من موقعه، في تثبيت المعنى المقابل: معنى الثقة، والهدوء، والانضباط، والمسؤولية. فالكلمة المسؤولة خدمة وطنية، والوعي المنضبط حماية عامة، والثبات في أوقات القلق صورة من صور الانتماء الحقيقي.

وفي الخلاصة، فإن الأوطان لا تُقاس قوتها فقط بما تمتلكه من سلاح، أو بما تُراكمه من موارد، أو بما تبنيه من مؤسسات، بل أيضًا بقدرتها على منع الخوف من أن يصبح أخطر من التهديد ذاته. وهنا يتجلّى جوهر الوطنية الواعية: أن نُدرك حجم المخاطر دون أن ننكسر أمامها، وأن نتهيأ لها دون أن نهزم أنفسنا بها، وأن نبقي للوطن توازنه النفسي كما نبقي له أمنه وحدوده. فحين ينتصر المجتمع على الخوف، يكون قد حمى وطنه من واحد من أخطر أبواب الضعف والانكشاف.

 

*مستشار في الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع