شريط الأخبار
ترامب: يهدد "بسحق إيران" .. ويدرس شن ضربات ضد وكلائها منصّة زين للإبداع تختتم برنامج مجتمع الرياديين الصغار الأردني (YESJO) بالتعاون مع (Replit) حين يصبح الإصلاح واجباً وطنياً قبل أن يصبح الإنقاذ مستحيلاً الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" الملك والسيسي: تكثيف الجهود لاستعادة التهدئة الشاملة في الاقليم مهرجان جرش وشجون الثقافة الأردنية شارع الأعمدة في جرش... يجمع بين عبق التاريخ وروح الإبداع المعاصر انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات بمشاركة 300 متخصص من 11 دولة عربية أمسية غنائية أردنية طربية تشعل المدرج الروماني بعمان ضمن فعاليات "جرش" الزعبي تبحث مع غرف الصناعة وممثلي القطاع: التقدم بتنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات غاز لتزويد المركبات تقرير: "إسرائيل" توظف الهدم والاستيطان لإحكام "الضم الفعلي" للضفة الغربية إيران ترفض مقترحا عُمانيا للإدارة المشتركة لمضيق هرمز الأردن والبحرين يدعوان للالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني بعد ايام من الهدنة.. استئناف تبادل الهجمات في الشرق الأوسط وأسعار النفط ترتفع مجددا الجيش يعترض ويسقط 5 صواريخ ايرانية استهدفت الاردن أجواء صيفية عادية الأربعاء وكتلة حارة الجمعة المياه :ضبط اعتداءات كبيرة على ناقل الديسي وخطوط رئيسية في الحسينية للمرشات فرقة أبناء الجبال تزين المسرح الجنوبي بجمال وأصالة الثقافة الشركسية

حين يصبح الإصلاح واجباً وطنياً قبل أن يصبح الإنقاذ مستحيلاً

حين يصبح الإصلاح واجباً وطنياً قبل أن يصبح الإنقاذ مستحيلاً


كتب: جودت مناع

 

تشهد الساحة الفلسطينية حالة متنامية من القلق الوطني نتيجة اتساع الفجوة بين مؤسسات السلطة الفلسطينية وقطاعات واسعة من المجتمع. ولم تعد الانتقادات مقتصرة على الأداء الإداري أو الاقتصادي، بل امتدت إلى قضايا تمس جوهر الحوكمة الرشيدة، ومفهوم الشراكة الوطنية، ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني بأكمله، في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني أخطر مراحل استهداف قضيته الوطنية ومؤسساته السياسية.

 

فما لم تبادر السلطة الفلسطينية إلى معالجة غياب الشفافية، وإنهاء سياسة الإقصاء والاستقطاب السلبي، وتحديث منظومتها الإعلامية لتكون أكثر قدرة على مواجهة رواية المستعمرة الإسرائيلية، وتطوير آليات إتاحة المعلومات للجمهور، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بعيداً عن المحسوبية وتعيين أبناء المسؤولين في مواقع حساسة كسفارات الدولة، فإن أزمة الثقة القائمة ستتفاقم بصورة تهدد مكانة المؤسسات الوطنية وقدرتها على أداء دورها التمثيلي.

 

كما أن ملف العسكريين المدنيين الخاضعين للقضاء العسكري، في ظل الوقف الجزئي للرواتب، يطرح أسئلة مشروعة حول العدالة والإنصاف وحقوق العاملين في المؤسسة الأمنية، تماماً كما تثير اختلالات القضاء المدني والحاجة إلى رقابة فعالة على أدائه مخاوف متزايدة بشأن سيادة القانون والمساواة بين المواطنين أمام العدالة.

 

وتزداد خطورة هذه التحديات في ظل عدوان المستعمرة الإسرائيلية المتواصل على الشعب الفلسطيني، الذي لم يعد يستهدف الأرض والإنسان فحسب، بل يسعى أيضاً إلى تقويض السلطة الفلسطينية وإضعاف مؤسساتها الوطنية. وفي مثل هذه الظروف، يصبح تجاهل ملفات الإصلاح الداخلي خطأً سياسياً فادحاً، لأن قوة الجبهة الداخلية ووحدة مؤسساتها هما الركيزة الأساسية للصمود الوطني.

 

وقبل أكثر من شهر، دعوتُ في مقال سابق إلى تبني **استراتيجية طوارئ وطنية شاملة** لمواجهة التداعيات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأمنية للعدوان الإسرائيلي، محذراً من أن استمرار إدارة الأزمة بالأدوات التقليدية دون أبعاد الأدوات المزمنة عن صناعة القرار قبل إجراء الانتخابات المقبلة سيقود إلى مزيد من التآكل الداخلي. غير أن شيئاً لم يتغير، وكأن تلك الدعوة، إلى جانب عشرات الدعوات الصادرة عن شخصيات وطنية وخبراء ومؤثرين في الرأي العام محلياً ودولياً، لم تجد آذاناً صاغية. إن تجاهل هذه الأصوات لا يمثل مجازفة بالمستقبل الوطني فحسب، بل يعكس قصوراً في استيعاب قيمة النقد المسؤول بوصفه أحد أهم أدوات تصويب المسار وتعزيز صمود النظام السياسي.

 

ومن هنا تبرز الحاجة إلى استراتيجية طوارئ وطنية شاملة للدفاع والصمود، تشمل الأبعاد السياسية والأمنية والمجتمعية والاقتصادية والإعلامية، وتستند إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية، وإشراك مختلف القوى والكفاءات الفلسطينية في صناعة القرار الوطني، والتوقف عن إجهاض العمل الوطني الجماهيري الغير حكومي وإطلاق حوار وطني مسؤول يضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار.

 

ولعل ما يلفت الانتباه اليوم هو تصاعد الأصوات الفلسطينية الوطنية المطالبة بالتغيير والإصلاح، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية وما يرافقها من نقاشات حول الأولويات الوطنية. وتزداد هذه المخاوف مشروعية في ظل استمرار الانقسام وغياب الوحدة الوطنية، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت أي عملية انتخابية يمكن أن تحقق أهدافها في ظل حالة الانسداد السياسي والفكري الراهنة، ومن دون توافق وطني يحفظ وحدة النظام السياسي ويعزز شرعيته.

 

إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتطلب مراجعة جادة للسياسات والأدوات والأولويات، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الاعتبارات الفئوية والشخصية. فالإصلاح لم يعد ترفاً سياسياً أو مطلباً نخبوياً، بل أصبح ضرورة وطنية ملحة. وما تزال الفرصة قائمة، لكن الزمن لا يعمل لصالح الفلسطينيين، وكل تأخير في الإصلاح يمنح الاحتلال فرصة إضافية لتعميق مشروعه في إضعاف المؤسسات الوطنية وتقويض أسس المشروع الوطني الفلسطيني.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."