شريط الأخبار
بعملية أمنيّة مشتركة.. مكافحة المخدرات تقبض على عضو عصابة إقليمية "فايننشال تايمز": السعودية تبحث اتفاق "عدم اعتداء" مع إيران ودول المنطقة تقرير عبري: تصاعد المقاطعة الأكاديمية ضد "إسرائيل" بنسبة 150% مفخخة لحزب الله تصيب 3 اسرائيليين بجروح بعضها خطيرة اختفاء فتاة في الرصيفة منذ 8 أيام.. وذووها يناشدون البحث عنها الفوسفات.. أُنقِذت ومستقبل زاهر آت "الملكية لشؤون القدس" بذكرى النكبة: حقوق الشعب الفلسطيني لن تسقط بالتقادم القدس في يوم "الأعلام": سيادة الحديد والدم.. وتيه الغرف المغلقة 130 مهندساً ومهندسة يؤدون القسم القانوني.. وغوشة: أنتم أمام ميدان المسؤولية والامانة الأردن يرحب باتفاق الأطراف اليمنية للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز وزير النقل: الأردن مركز لوجستي آمن في ظل التحديات الإقليمية "عمل الأعيان" تبحث تقرير أعمال الضمان الاجتماعي لعام 2025 مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يشارك بتشييع جثمان الساكت المياه : ضبط اعتداءات على خطوط رئيسية في ام الرصاص تزود برك البدور بعد زيارة مستشفى حمزة.. اجراءات عاجلة لتخفيف ضغط المراجعين الملكة تشيد بإنجاز طبيبة أردنية لزراعة قرنية صناعية لمعمّرة غرفتا تجارة عمّان والتجارة الأوروبية تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والشراكة مع القطاع الخاص اجتماع تنسيقي في العقبة لتعزيز التحول الرقمي في حركة الشاحنات والموانئ وزارة الثقافة: 1450 مشاركة توثق السردية الأردنية عبر منصة 'قصص من الأردن' مؤشرات التضخم في الاردن تسجل ارتفاعا جديدا وتكشف عن تغيرات في اسعار السلع

سذاجة التهافت على تخزين السِلع

سذاجة التهافت على تخزين السِلع


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

بعض سلوكيات الناس تنتج عن جهل ، وعدم وعي ، وأنانية ، وشعور  داخلي كامن بالخوف ، والجُبن ، وانعكاس لقلق داخلي ، وعدم استقرار نفسي ، وسلوك هوجائي عشوائي

 

تابعت في الأسابيع الأخيرة ، سلوكاً عجيباً غير مبرر من بعض الناس ، ويتمثل ذلك في التهافت على تخزين كافة انواع السلع وبكميات تكاد تكون تجارية وليس لها علاقة مطلقاً بالاستهلاك العائلي . لدرجة انه عُرض على بعض الشاشات ، ووسائل التواصل الإجتماعي ان بعض أرفف السلع في بعض المؤسسات التجارية الكبرى تكون خالية من السلع رغم تزويدها لعدة مرات في اليوم الواحد . كما يمكن ان تشاهد ربّ أسرة قد عبأ عدداً من عربات الزبائن ، قد يصل عددها الى سبعة عربات او أكثر

 

أعتقد ان من يتهافت على شراء وتخزين السلع يكون بالتأكيد إنساناً مريضاً بداء القلق ، والخوف ، وعدم الإستقرار النفسي ، بلا شك

 

الحكومة تضع المواطنين بصورة المخزون من كافة انواع السلع ، سواء المواد الغذائية ، أو الإستهلاكية ، او كافة انواع الحبوب من قمح ، وأرز ، وحتى الشعير كعلف للحيوانات ، وكذلك تُطلعنا باستمرار على مخزون الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية، وصولاً الى مخزون المشتقات النفطية ، وغيرها

 

وحتى أُذكر من يتهافتون على شراء وتخزين السلع ، وكل شيء مِن الإحتياجات الإنسانية ، سأذكر لكم ما يلي ، وهي إحصائيات حكومية رسمية معتمدة ولا مجال للتشكيك فيها :— 

١ )) يبلغ المخزون الإستراتيجي للقمح في الأردن حالياً ، في شهر آذار ٢٠٢٦ ، مستوياتٍ آمنة ، حيث يكفي الإستهلاك المحلي لمدة تتراوح بين ( ٥–٦ ) شهور ، وهي كميات موجودة داخل صوامع الحبوب داخل الأردن . وترتفع الى ( ١٠ ) أشهر عند إحتساب الكميات المتعاقد عليها ، والمتواجدة في البحر . وللعلم فان منشأ ( ٩٠٪؜ ) من استيرادنا للقمح حالياً من رومانيا ، نعم رومانيا — وأين رومانيا من ساحة الحرب ؟ ومسار الشحنات والسفن بعيد كل البعد عن منطقة الحرب — كما يتم استيراد نسبة ال ( ١٠٪؜ ) من دول أخرى مثل : أستراليا ، وفرنسا ، والمانيا ، وهذا يعني ان الاستيراد من استراليا ربما يتأثر بسبب الحرب ، لكن  الحكومة ستعوض ذلك من دول اخرى

٢ )) أما مخزون الشعير الموجود حالياً في المستودعات داخل الوطن فيكفي أغنامنا وحيواناتنا لمدة ( ٩ ) شهور

٣ ))  المخزون الإستراتيجي الأردني من الأدوية يكفي إحتياجات المملكة لفترة تتراوح بين ( ٦ — ١٢ ) شهراً . ويغطي هذا المخزون الأدوية الأساسية ، والحياتية ، بالإضافة الى (( المواد الخام الأولية اللازمة لتصنيع الأدوية )) ، مما يضمن إستقراراً صحياً عالياً ، وإستمراراً في سلاسل التوريد دون إنقطاع . راجياً التمعن والتفكر بعمق بما ورد أعلاه نصاً : (( يتوافر مواد خام أولية لتصنيع الأدوية )) ، حيث يوجد في الأردن — والحمد لله — ( ٣٤ ) مصنعاً للأدوية ، وموادها الخام متوفرة . ويوجد في هذه المصانع ( ٩٠ ) خط إنتاج ، وتنتج هذه المصانع ( ٨٩٧٧ ) صنفاً دوائياً محلياً ، تغطي ( ٥٢٪؜ ) من إحتياجات السوق ، وتُصدّر  الى ( ٧٨ ) سوقاً خارجياً

٤ )) المخزون من المشتقات النفطية ، حسبما اكدته وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية ، ونقابة أصحاب محطات المحروقات ، يعتبر آمناً ومستقراً ، ويكفي لمدة ( ٧٠ ) يوماً . كما وصل الى ميناء العقبة مؤخراً ( ٨ ) بواخر نفط ، و (٥ ) بواخر غاز مُسال ، ولا يوجد اي إلغاء ، او تأخير في وصول البواخر

٥ )) مخزون الأرز آمن ومطمئن ، ويكفي حاجة السوق المحلي لمدة ( ٤ ) أشهر ، إعتباراً من نهاية شهر ٢٠٢٦/٣ ، وتؤكد وزارة الصناعة والتجارة والتموين ان سلاسل التوريد مستقرة ، ولا داعي للتهافت على الشراء ، مع توفر كميات كبيرة من مختلف انواع الأرز في المستودعات والأسواق

 

ما ورد اعلاه تبيان لمخزون القمح ، والشعير ، والأرز ، والأدوية ، والمشتقات النفطية ، حصراً ، لأنها سلع ومواد مستوردة ، وقد بينت الأرقام ان مخزوناتها آمنة ، وسلاسل التوريد مستقرة

 

من زاوية أخرى ، وهي الزاوية التي حصل التهافت بسببها ، وهي حرب أمريكا والكيان على إيران ، فإن معظم المحللين العسكريين والسياسيين والإستراتيجيين ، يرجحون إنتهاء الحرب خلال إسبوعين . ويستندون في ذلك الى أسبابٍ عديدة ، لا مجال لذكرها

 

التهافت على شراء وتخزين السلع ، ( لا يتماشى ) ، بل ( يتعارض ) مع إستراتيجية الحكومة في هذا المجال ، ويربك حسابات الحكومة في كميات المخزون الإستراتيجي الذي تعمل عليه الحكومة بدقة متناهية وحسابات واضحة وبالأرقام . كما يُحدِث إرباكاً كبيراً وخطيراً لسلاسل التوريد . ويربك أيضاً ميزانية الأُسر وآلية الإنفاق لديها خاصة الأُسر محدودة الدخل . وفي النهاية ، وعندما تضع الحرب أوزارها يكون مصير غالبية السلع المخزنة حاويات القمامة ، مع كل الأسف ، والألم

 

التهافت ، سلوك ساذج ، لا ينم عن وعي ، بل يؤكد جهل ، وخوف ، وجُبن ، وشعور بعدم الإستقرار الداخلي . تفاهة التهافت واضحة جليّة ، لا أتمنى للناس ان يتصفوا بهذه الصفة المقيتة