شريط الأخبار
اجتماع في وزارة النقل يبحث تحسين ترتيب الأردن في المؤشرات اللوجستية الدولية تعديل ساعات العمل على جسر الملك حسين رئيس الوزراء يتفقد مشاريع الخدمات السياحية وكورنيش البحر الميت ويوجه باتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنجاز أعمال تطويرها تمهيداً لافتتاحها بمناسبة عيد الاستقلال "بنك القاهرة عمان" و" جامعة الطفيلة التقنية " يجددان اتفاقية تحويل الهوية الجامعية إلى بطاقة ذكية مستشفى المقاصد يعالج 331 مريضا بالمجان في الطفيلة وزارة الأشغال تباشر تأهيل طريق "الزعتري" في البلقاء انطلاق اللجنة التوجيهية للتعاون الأردني الألماني لتعزيز فرص تشغيل الشباب حالة جوية مدارية تجلب أمطارًا رعدية وانخفاضًا بدرجات الحرارة للأردن خلال الأيام المقبلة عض اصابع بين طهران وواشنطن.. كيف سيخرج ترامب من النار التي أشعلها في الشرق الأوسط؟ علان: وقف بيع الذهب عيار 14 في الأردن بعد عام من طرحه نتيجة ضعف الإقبال الجيش يحبط تهريب مخدرات عبر درون من الواجهة الغربية انخفاض مفاجئ على أسعار الذهب في الأردن وعيار 21 عند 95.700 في التسعيرة الثانية مستشفى المقاصد يعالج 331 مريضاً خلال يوم طبي مجاني في بصيرا بالطفيلة الأحوال المدنية.. دائرة وطنية.. وكنز إحصاءات الكاردينال بيتسابالا من الفحيص: الأردن واحة سلام ووئام تبدّل الأدوار… حين تُفرض الشروط ولا تُطلب حين يبدأ الجسر اليهودي الأميركي بالتصدّع: إسرائيل وخسارة الحليف الذي لم تتخيّل يومًا فقدانه ملكية الأراضي وقانون أملاك الغائبين الصهيوني استشهاد الإعلامية اللبنانية آمال خليل.. بعد ملاحقة الاحتلال لها بغارة ثانية هارتس: نهب واسع لمنازل جنوب لبنان على يد جنود الاحتلال وبعلم قادتهم

ملكية الأراضي وقانون أملاك الغائبين الصهيوني

ملكية الأراضي وقانون أملاك الغائبين الصهيوني


 

بقلم : المهندس  فؤاد الدقاق *

 

 اثناء مشاركتي  في الاجتماعات التي عقدت في العاصمة الأردنية "عمان" تؤام مدينة "القدس"  والتي خصصت لبحث الوقفية الهاشمية للقدس بمباركة ودعم جلالة الملك عبد الله الثاني  وبجهود سمو الامير الحسن بن طلال حفظه الله ، تلك الاجتماعات التي لمسنا فيها الجدية والرغبة الحقيقية الصادقة للعمل المخلص من أجل القدس وأهلها واوقافها الإسلامية والمسيحية من قبل سمو الأمير وطاقمه المهني ،  تكررت كثيرا عبارة  " قانون أملاك الغائبين" الذي بات السيف المسلط على رقاب المقدسيين واصيح يخنقهم جميعا، وهذا كان واضحا في العرض الذي قدمه العديد من أعضاء الوفد حول المخاطر التي تهدد صمود المقدسيين في مدينتهم.

 

 ولهذا اعتقد انه من واجبي ومن منطلق خبرتي الطويلة في هذا المجال ان اشرح القانون والخلفيات وبعض الخطوات التي يجب اتخاذها  .

 

عندما يتم تناول مسألة الملكية في الأراضي العربية الفلسطينية، لا يمكن إغفال الدور المحوري لما يُعرف بـ قانون أملاك الغائبين، ليس كتشريع منفصل، بل كجزء من منظومة قانونية تطورت عبر الزمن وأثّرت بشكل مباشر على حقوق الملكية للشعب العربي الفلسطيني. هذه المنظومة  يمكن إيجازها بالمخططات الأربعة المحورية التالية

 

في المحطة الأولى، التي أعقبت حرب 1948، وتأسيس دولة الكيان الإسرائيلي ، ثم وضع قانون الطوارئ وإلحاقه بقانون الطوارئ الذي كان مفعل أيام الانتداب البريطاني على فلسطين ،

 

 إن  قانون الطوارئ الذي يتم تمديده سنويا لتاريخه ، بالتالي فان الشعب العربي الفلسطيني لا زال يقبع تحت سيطرة قانون الطوارئ منذ أيام الانتداب البريطاني الى يومنا هذا

 

 هذا القانون يعطي الصلاحية الكاملة للأجهزة المتنوعة في الدولة تجاوز الإجراءات المدنية تحت عدة ذرائع ومسميات .

 

ثم إقرار الكنيست لقانون أملاك الغائبين بعام 1950 ، مع وضع حيز التنفيذ لهذا القانون بأثر رجعي من عام  1947 ( تاريخ إنتهاء الإنتداب البريطاني ) نلاحظ  هنا أن هذا القانون، إستخدم  مصطلح ( الحاضر / الغائب ) لتعريف مئات الآلاف من العرب الفلسطينيين كـ"غائبين”في الفترة ( 1947-) 1949 ، ما أدى إلى مصادرة حوالي 85% من ملكية مساحات الأراضي ، في خطوة كان لها أثر تأسيسي عميق على الواقع القائم.

 

أما في المحطة الثانية، وبعد حرب 1967، فقد شهدنا توسيع تطبيق المفاهيم ذاتها، لا سيما في القدس الشرقية، حيث تم استخدام أدوات قانونية وإدارية من خلالها أثّرت على إقامة السكان وحقوقهم في الملكية، رغم وجودهم الفعلي في محيطهم الجغرافي.من خلال تغيير الإحداثيات الجغرافية لحدود بلدية القدس الغربية لتشمل أحياء في القدس الشرقية

 

وفي المحطة الثالثة، بعام 1994 ومع توقيع اتفاقية وادي عربة، برز الدور الأردني  في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ضمن إطار الوصاية الهاشمية، وهو دور مهم في الحفاظ على الهوية الدينية والتاريخية للمدينة 

 

إلا أن هذه الإتفاقية لم تمدد لتشمل معالجة جذرية لمسألة الملكية الخاصة بالأردنيين قبل توقيع اتفاقية وادي عربة في أملاكهم في القدس الشرقية أو في أراض 1948 ... فالأردني الذي كان غائبا بقي غائبا في تفسيرات قانون الغياب حتى بعد معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية ، حتى أن تفسيرات القانون مطاطة في موضوع وضع الوريث للأردني بعد 1994

 

المرحلة الرابعة التي نمر  بها اليوم هو قيام دائرة الأراضي في إسرائيل  بتفعيل  قانون التسوية، لنشهد تطورًا نوعيًا، حيث لم يعد الأمر يقتصر على التعامل مع "غياب” المالك، بل يمتد إلى محاولات تسوية أوضاع قائمة على الأرض، حتى في حالات وجود أصحاب الملكية الأصليين

 

يأتي تفعيل قانون تسوية الأراضي ، وإن كان ظاهر القانون إيجابي لتحديد وتسجيل المالكين الحاليين، لكن في باطنه أسلوب لإستيلاء حارس أملاك الغائبين أو دولة إسرائيل على الأراضي في مدينة القدس ، وخاصة أن تسجيلات الطابو الأردنية في القدس لم تكتمل  قبل الاحتلال عام 1967.

 

 واليوم وبعد 59 عام نجد أن معظم المالكين المسجلين بسجلات الطابو توفاهم الله ، وعليه فإن المطلوب فورا  تثبيت حصر الإرث للورثة ويظهر هذا في موضوع الغياب من عدمه لكل تسجيل ، هذا ينطبق على جداول الحقوق و جداول الادعاءات و الأحواض الطبيعية التي لا يوجد بها أي تسجيلات و تعتمد على سجلات المخاتير و المجاورين

 

يواكب هذا الموضوع مشاريع التنظيم التي أقرتها اللجان اللوائية للأراضي حيث خصصت أراضي بألوان مختلفة منها المصادر ، ومنها أراض لا يسمح البناء عليها ، ومخططات للشوارع و مناطق للخدمات العامة ، تاركة بالمحصلة نسبة لا تتجاوز 15% أراض صالحة للبناء ، 

 

كما برز في هذه المرحلة بُعد إجرائي إضافي، يتمثل في إخضاع معاملات التراخيص المختلفة الى مسار إداري يمر عبر مكتب "حارس أملاك الغائبين” الأمر الذي يضيف عقبة جديدة من التحكم القانوني والإداري في التصرف بالأملاك

 

إن استعراض هذه المحطات الأربع يوضح بجلاء أن القضية ليست قانونية بحتة، بل هي مسألة ترتبط بمبادئ أساسية في القانون الدولي، وعلى رأسها حماية الملكية الخاصة، وعدم جواز الاستيلاء عليها بالقوة ، وضرورة احترام حقوق السكان الواقعين تحت الاحتلال . حتى وصلنا اليوم إلى رسوم الرخصة للشقة النموذجية بمساحة 120م تفوق مبلغ 60,000 دولار .. واكب ذلك ارتفاعا في سعر الأراضي الصالحة للترخيص، حتى أصبحت الشقة السكنية تكلف أكثر من 600 ألف دولار أميركي

 

وفي هذا السياق، تبرز فكرة إنشاء "الوقفية الهاشمية” كإطار داعم لهذه الوصاية، يشبك بين جميع الجهات خدمة للقدس بما يوفّر سندًا مؤسسيًا مستدامًا يعزّز حماية الأوقاف ويصون استمراريتها، ويمنح الجهود القائمة بعدًا إضافيًا من الثبات والقدرة على المواكبة

 

·   عضو مجلس الاوقاف الاسلامية بالقدس