شريط الأخبار
تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 أجواء صيفية معتدلة اليوم وارتفاعات طفيفة على الحرارة السبت والاحد نائب الرئيس الأمريكي يوبخ اسرائيل علنا.. ويذكرها بحجمها ودور امريكا بحمايتها هكذا حققت إيران انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا حزب الله يجندل 4 جنود للاحتلال ويصيب 5 بعمليتي مقاومة خامنئي بأول رسالة بعد الاتفاق مع واشنطن: كان لي رأي مختلف لكنني وافقت الأردن ودول عربية واسلامية يدينون اعتداءات المستوطنين وانتهاكهم لحرمة أماكن العبادة محافظ العاصمة يمنع مسيرة مقررة الجمعة.. وادانة حزبية لـ"مصادرة الحريات" بين دخلٍ يتآكل وأسعارٍ تتصاعد: هل آن أوان المعالجة المعيشية الشاملة؟ الخضير وآل ثاني يبحثان التعاون لإنجاح مشاركة قطر كضيف شرف مهرجان جرش جامعة الزرقاء تفوز بالمركز الثاني في سباق برومين للسيدات 2026 زين كاش تشارك بفعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة لجنة أمانة عمّان تصادق على عدة اتفاقيات في جلستها التاسعة العادية الرئيسان الامريكي والايراني يوقعان مذكرة التفاهم.. وقد دخلت حيز التنفيذ انخفاض طفيف على الحرارة اليوم واخر غدا نيويورك تايمز: ترامب طالب إيران بـ"استسلام غير مشروط"... لكن ما حصل كان مختلفاً تماماً صراع الأرض الممتد: من جرارات اللطرون إلى أحزمة المدن الفلسطينية شوارع ضيقة وأخلاق أضيق.. أزمة السير تنتج أزمات أخرى تمس حياة المواطن قراءة استراتيجية في أداء المنتخب الأردني أمام النمسا: الشجاعة وحدها لا تكفي رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من مبادرة "الانتماء والولاء لقيادتنا الهاشمية"

المواجهة الإعلامية إذ تتحول إلى كشف حضاري

المواجهة الإعلامية إذ تتحول إلى كشف حضاري


د. طـارق سـامي خـوري

 

 

ليست كلّ مواجهةٍ إعلامية مجرّد تبادلٍ للآراء… بعضُها يتحول إلى لحظة كشف حضاري. وما جرى في تكرار ظهور د. حسن أحمديان على قناة الجزيرة، ضمن حلقات تضم ستة أو سبعة ضيوف، لم يكن حدثاً عابراً… بل إنذاراً مبكراً، أو بصيغة أدق: ناقوس خطر.

 

المسألة لم تكن في "من انتصر” في النقاش، بل في ما كُشف خلاله. كُشف خلل في الثقافة قبل السياسة، في المعرفة قبل الموقف، وفي بنية التفكير قبل اللغة.

 

حين يتقدّم شخص واحد بخطاب متماسك، واضح، واثق، ويقف أمام مجموعة من الضيوف الذين يفترض أنهم يمثلون "نخبة التحليل”، ثم يظهر هذا التفاوت الحاد في القدرة على الفهم والدفاع، فنحن لا نتحدث عن فارق فردي… بل عن خلل بنيوي.

 

هذا الخلل يتجلّى في ثلاثة مستويات مترابطة:

 

أولاً، خلل في الثقافة:

الثقافة لم تعد تنتج وعياً، بل تعيد تدوير شعارات. تحوّلت من منظومة تشكل العقل، إلى مساحة استهلاك لفظي. لذلك، حين يختبر هذا الخطاب في مواجهة حقيقية، يتهاوى سريعا، لأنه لم يُبنَ أصلًا على أساسٍ معرفي متين.

 

ثانياً، خلل في المعرفة:

المعرفة ليست معلومات متناثرة، بل نظام ينتج فهماً. وما ظهر في تلك الحلقات هو غياب هذا النظام. ضيوف يمتلكون مفردات، لكنهم يفتقدون الربط، يفتقدون العمق، يفتقدون القدرة على تحويل المعلومة إلى حُجّة. وهنا يصبح الحديث كثيراً… والمضمون قليلًا.

 

ثالثاً، خلل في البعد الحضاري:

الحضارة لا تُقاس بالتاريخ فقط، بل بالقدرة على الاستمرار والتجدد. وعندما تعجز بيئة كاملة عن إنتاج خطابٍ قادر على الدفاع عن قضاياها، فإنها تدخل في حالة انكشاف حضاري، حتى لو امتلكت رصيداً تاريخياً كبيراً.

 

ما فعله أحمديان، بوعيٍ أو دون وعي، أنه وضع هذا الخلل تحت الضوء. لم يخلقه… بل كشفه. كشف أن الفارق الحقيقي ليس بين "شرق وغرب”، ولا بين "محاور سياسية”… بل بين من يمتلك أدوات التفكير، ومن فقدها.

 

وهنا تكمن الخطورة.

 

حين يرى جيل كامل هذا التفاوت، فإنه لا يتفاعل معه سياسياً فقط… بل يعيد تشكيل وعيه بناءً عليه. يبدأ بالسؤال: لماذا هذا الطرف أكثر قدرة على الإقناع؟ لماذا يبدو أكثر ثقة؟ لماذا يملك إجابات، بينما الآخر يملك انفعالات؟ لماذا تمتلك إيران قرارها المستقل دون تبعية لأحد ولماذا استطاعت أن تقف بكل اقتدار بوجه أكبر قوة عسكرية في تاريخ البشرية برغم ٤٧ عاماً من الحصار الخانق، هذه كلها أسئلة ستخلق مقارنات لا حصر لها في وجدان الجماهير.

 

المشكلة، إذاً، ليست في أحمديان… بل في الفراغ الذي ملأه. ليست في صوته… بل في غياب أصوات تمتلك العمق ذاته. وهذا ما يجعل من هذه اللحظة ناقوس خطر حقيقي، لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه.

 

إعادة الاعتبار للثقافة والمعرفة ليست ترفاً… بل ضرورة وجودية. تبدأ من التعليم، تمرّ بالإعلام، وتصل إلى النخب التي يُفترض أن تقود الوعي، لا أن تتبعه.

 

لأن الأمة التي تفقد قدرتها على إنتاج المعرفة، تفقد قدرتها على الدفاع عن نفسها… ليس عسكريًا فقط، بل فكريًا وحضاريًا.

 

وفي النهاية، ما كُشف لم يكن ضعف أفراد… بل هشاشة منظومة.