شريط الأخبار
د.حسن براري: انقلاب في النتائح واستعصاء إقصاء نتنياهو مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه العايدي: الاعتراف بوجود التطرف شرط لتفكيكه العمل": نحو شهر يفصلنا عن انتهاء فترة تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية "صناعة عمان" تشارك بجناح في معرض SOFEX 2026 يضم 8 شركات صناعية أرفض تعازي الاحتلال... ودماؤنا ليست منصة لدعايتهم من سيحكم إسرائيل؟ سيناريوهات وانتخابات جديدة في الأفق برعاية شركة الفوسفات .. عمّان تستضيف المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة الأمن يجدد تحذيراته في ظل الأحوال الجوية السائدة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 82.40 دينارا للغرام ترامب يتبجح: تأييدي ساعد نتنياهو كثيرا في الانتخابات الإسرائيلية تزايد المؤشرات على اعداد واشنطن لضربة عسكرية لايران انقلاب التوقعات مع بدء ظهور النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست اتصال بين الصفدي وعراقجي: ايران تدين الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود اعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع سوريا اتصال بين الصقدي والشسياني يعيد احتواء تداعيات قصف وكر داعش بسوريا انخفاض قليل على الحرارة وزخات متفرقة وغزيرة من الامطار اليوم العثور على جثتي فتاتين جرفتهما السيول بمادبا إغلاق مراكز الاقتراع بالانتخابات الإسرائيلية: 74.3 نسبة المشاركة

إيفانكا وغوينيث... قُبح الجمال

إيفانكا وغوينيث... قُبح الجمال


لميس اندوني

اختارت الممثلة الأميركية غوينيث بالترو أن تكون الوجه الإعلامي لحملة تسويق عقارات فاخرة في هرتسيليا، تبدو كأنها في نيويورك قبل أن تفصح غوينيث عن أنها دعاية لأبراج سكنية محاذية لحدائق خضراء، لكنها مشاريع في وسط إسرائيل.

الرسالة واضحة: أن هناك تماثلاً بين بلدين حضاريين؛ أميركا وإسرائيل، إلى درجة أن من السهولة الخلط بينهما، أي إن إسرائيل امتداد حضاري للنموذج الأميركي، في محاولة لغسل الجرائم الإسرائيلية ولاستعادة صورة إسرائيل وسمعتها في أميركا.

ما فعلته غوينيث أكبر من دعاية لمشروع عقارات، فالممثلة عضو في منظّمة "نساء صهيونيات في أميركا". واضح أن المطلوب التغطية على حرب الإبادة في غزّة وجرائم إسرائيل في لبنان، لكنها فعلياً تسوّق الإبادة، فالرفاهية والربح من المثل العليا التي تبرّر كل قباحة، فالمشاريع العقارية مبنيةٌ على أرض قرية مسلوبة من الفلسطينيين، تماماً كما تُبنى أسواق تجارية على أراضٍ مسلوبة من السكان الأصليين، حيث كانت قبور أجدادهم في كاليفورنيا وأماكن أخرى في أميركا.

تزاوُج الصهيونية مع فكر (وممارسة) الشريحة العليا من الواحد في المئة من الأثرياء في العالم، هو تزاوج أو شراكة طبيعية بين الاستعمار والعنصرية واقتلاع غير المحظوظين من البشر، إذ إن المفروض الإخلاء بأي وسيلة، فوفقاً للمنظور الكولونيالي العنصري. تتطلب الحضارة إزاحة من هم في الطريق، فحرب الإبادة الإسرائيلية ليست أكثر من ضرورة لتوسيع رقعة الاستثمار والربح والرفاهية والاستجمام لمن يحكم العالم.

لا تختلف غوينيث بالترو في تصدُّرها حملة تجميل وجه حرب الإبادة عن إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر، فسواء كان المشروع في غزّة على أشلاء ضحايا حرب الإبادة أو أشلاء الفلسطينيين في القرى المدمّرة خلال تأسيس المستعمرة الصهيونية في فلسطين، فكلها تقود إلى تحقيق الحلم الصهيوني ومراكمة الثروات واستكشاف مساحات للرفاهية والترف.

فحين تحتفي إيفانكا ببلاهة من لا يأبه بقسوة الدعس على حياة الناس، حين تحتفي وتفتخر بأنها "اكتشفت" جزيرة بالغة الجمال في ألبانيا، فهي ترى هذه الجزيرة بالعيون التي رأى بها زوجها شواطئ غزّة، لا يهم إن كانت الأرض المبتغاة في ألبانيا أو في فلسطين، فالاستيلاء على الأولى يعتمد على خنوع رئيسها الذي لا يرى معنى للسيادة والتنمية. أما الأخرى، غزّة، فهي أرض محتلة أصلاً، أي إن سواحلها ملك جاريد وزوجته، فصهيونيتهما تعني أنهما مستوطنان لا يحتاجان إلى شراء أراضي غزّة، أما السكان فيتكفل بهم الجيش الإسرائيلي.

المقرف في صورة دموية تزينها وجوه تبدو جميلة شكلاً وقبيحة في جوهرها، أنَّ ذلك كلّه جزء من ظاهرة عالمية أخرى، وهي: ملل النخب من أماكن لهوهم، فهم في حاجة إلى مغامرات جديدة. أما المقاومة؛ فهي مصدر إزعاج ليس أكثر. وفي حال غوينيث بالترو، التي تتباهى باعتمادها على الخضراوات والأعشاب من بستان كبير في بيتها وبصلتها بالأرض والطبيعة، فإن ترويج مشاريع عقارات على أراضي فلاحين فلسطينيين الذين التصقوا بالأرض وشرّدتهم إسرائيل لا يعني لها شيئاً..

إذ تعتقد أنها تقوم بعمل خلّاق وعظيم بطبخ الخضار من حديقة بيتها، والتظاهر بالالتصاق بالطبيعة، في ادّعاء روحيّة زائفة لكثيرين من طبقتها. فتحطيم الناس وطردهم من أرضهم وحياتهم ليسا إلا جزءاً من "الستايل" أو الـ"ترند" الذي تتمثل به.

الممثلة التي حازت جائزة أوسكار في 1998 لا تبدع في دور الإنسانة الروحانية، فهي، مثل كثيرين، تعتبر "القيم الروحية" تجارة رائجة. فمثلاً.. تنتج شموعاً تعطيها معاني روحية غير موجودة في روحها هي، ما استدعى النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي إلى دعوتها إلى تصنيع شموع تسمّى "حرب الإبادة"، أو "العنصرية" أو "الشموع الفسفورية" وما شابه.

مشكلة غوينيث بالترو أنها غارقة بالتجارة في القيم الروحية إلى درجة أنها لم تنتبه إلى أن "هوليوود" تغيّرت، وأن نجوماً أهم منها، مثل سوزان ساراندون ومارك رافالو وريتشارد جير وكايت بلانشيت، أصبحوا في كلامهم وأعمالهم يجسدون القيم الإنسانية برفضهم الصهونية وحرب الإبادة، لكنها هي وقليلاً مثلها في عالم آخر.

يبدو أن غوينيث بالترو وآدم ساندلر وجيري ساينفيلد وجايمي لي كورتيس لا يعون أنهم أصبحوا قلة، وهي ليست أهم صهيونية في "هوليوود"، لكنها سبقتهم في تجسيد صورة جشع تزاوج رأس المال وغطرسة الهيمنة الأميركية والمشروع الاستيطاني العنصري في ظهور أحد. وقد تفتخر غوينيث بالترو، ويحق لها أن تفتخر، بأنه قد يكون الدور الأهم في حياتها، ليس لأنها نجحت في إنقاذ سمعة إسرائيل. وإنما لأنها، وبدون أن تعي، كشفت مدى قباحة تسويق الرفاهية للتغطية على جرائم إسرائيل.

تمثل تصرفات وتصريحات كل من غوينيث بالترو وإيفانكا ترامب تفاهة الإجرام الذي تهيئ إسرائيل وأميركا له في المرحلة المقبلة، فحتى لو توقفت الحروب، وأقصد تحقق "السلام العادل"، فالموجة المقبلة، وكانت قد بدأت، هي تحويل كل المنطقة والعالم إلى مشاريع استثمارية ربحية، ليس في غزّة والضفة الغربية فحسب، بل في كل الدول العربية بدءاً بلبنان وسورية.

فما تسمّى "المناطق العازلة" التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوبي لبنان وسورية مرشّحة لمشاريع بعد أن "تكتشفها" عيون إيفانكا وجاريد. وقد يختاران غوينيث بالترو لتكون الوجه الدعائي لها.

الأقبح من كل ما تقدم تصريح جاريد كوشنر أنه يأخذ الأموال من دول خليجية للاستثمار في إسرائيل، وحين يقول صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مشاريع في إسرائيل"، فهو قد يعني في المستوطنات أو غزّة أو في جنوبي لبنان وسورية. فلا فرق في ذهنه الصهيوني، فحتى الصهيونية، على وحشية مشروعها، وسيلة لكوشنر وأمثاله للإثراء والربح والسيطرة. لذا؛ لا عجب أن تبرز كل من غوينيث وإيفانكا من وجوه للمرحلة. وبصراحة، أخاف من اليوم، وهو قريب، الذي نرى احتفاءات بكل من غوينيث والأرجح بإيفانكا، في عواصم عربية، فتقام الولائم وتنتشر فيديوهات الاحتفالات والغناء وتفاخر نخب عربية بالتقاط صورٍ معهما.. فقد حدث مثل هذا في بيروت حين تعاملت نخب معينة مع المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ملكة أسطورية خرجت من صفحات التاريخ، وهي التي تحدّثت إلى الدولة اللبنانية بلهجة الآمر بشطب مصطلح "المقاومة" من الخطاب السياسي للدولة.

الاستقبال الحربي بممارسات من يتعاملون مع أوطان الشعوب كأنها أراضي مشاع، هو رد الشعب الألباني الذي خرج إلى الشوارع رافضاً استيلاء كوشنر وإيفانكا على جزيرة هي جزء من سيادة بلاده، بدلاً من الخنوع وتجريم المقاومة والتخلي عن أهل غزّة وجنوب لبنان، لأننا قريباً قد تصبح بلادنا منتجعات لإيفانكا ومشاريع عقارية تزين دعاياتها وجه غوينيث بالترو الذي أفقدته بشاعة الصهيونية جماله.. فبدا خاوياً بلا روح.

العربي الجديد