شريط الأخبار
وزارتا التنمية والتربية تقرران إغلاق مركز الهدبان للتوحد الضمان الاجتماعي وتجارة عمّان يبحثان دعم القطاعات المتأثرة بالتطورات الإقليمية تيار الاستثمار في الانقسام… ومعارك الدهماء مجموعة السلام العربي تزور رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري "المستشفيات الخاصة" تبحث مع "الضمان الاجتماعي" سبل تعزيز التعاون ومعالجة إصابات العمل مستشفى المقاصد يواصل أيامه الطبية المجانية ويعالج 789 مريضاً في الرصيفة نيويورك تايمز: ترامب محاصر في الخليج وإيران تُسقط أوهام "الحرب الخاطفة" العيسوي: الأردن يمضي بثبات بقيادة الملك في مسارات التحديث الشامل وفيَّات الأربعاء 15-7-2026 “الأمن العام” توضح تفاصيل حادثة الاعتداء على مركبة في القويسمة الزرقاء.. وفاة أربعيني بحريق اندلع داخل مركبته تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية الأربعاء الاتصال الحكومي تنشر أبرز ملامح مشروع قانون تنظيم العمل المهني بالأسماء .. دوائر حكومية تدعو مرشحين لاجراء المقابلات الشخصية أسعار الخضار والفواكة في السوق المركزي اليوم الولايات المتحدة تدين الضربات الإيرانية على الأراضي الأردنية الأراضي والمساحة: لا ضرائب أو رسوم جديدة في مشروع قانون الملكية العقارية الأرصاد: ارتفاع على درجات الحرارة الأربعاء وانخفاض طفيف الخميس 226 منشأة للقضاء وإغلاق 13 أخرى ضمن حملات رقابية للمواصفات والمقاييس أكسيوس: ترامب طلب من نتنياهو سحب القوات من سوريا ولبنان

البرنامج الزمني في مشاريع الإنشاء: من فهم النطاق إلى ضبط التنفيذ

البرنامج الزمني في مشاريع الإنشاء: من فهم النطاق إلى ضبط التنفيذ

 


المهندس نبيل إبراهيم حداد

مستشار الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع

 

 

بعد فهم نطاق المشروع، وهو الموضوع الذي تناولته في مقال سابق، يأتي إعداد البرنامج الزمني باعتباره إحدى أهم الخطوات في إعداد وتنفيذ المشاريع الإنشائية.

لقد آمنت دائماً بأن على كل مهندس أو مصمم مسؤول عن إعداد عرض مشروع أن يفهم ثلاثة عناصر مترابطة: النطاق والوقت والكلفة، وهو ما أشير إليه بمفهوم STC: Scope, Time and Cost.

النطاق يحدد ما يجب تنفيذه، والبرنامج الزمني يحدد كيف ومتى وبأي تسلسل سيتم التنفيذ، أما الكلفة فسأتناولها في مقال لاحق.

البرنامج الزمني يبدأ من الهندسة

من الخطأ اعتبار إعداد البرنامج الزمني مسؤولية قسم التخطيط أو إدارة المشروع وحدهما. البداية الحقيقية يجب أن تكون من القسم الهندسي، لأنه الجهة التي تفهم المتطلبات الفنية، وتسلسل الأعمال، والعلاقات بين التخصصات، ومتطلبات التصميم والاعتماد والتوريد والتصنيع والتركيب والاختبار.

يقوم مهندس التخطيط بتحويل هذه المدخلات إلى برنامج مترابط، ويحدد العلاقات بين الأنشطة والمسار الحرج والمراحل الرئيسية. إلا أن البرنامج لن يكون واقعياً إذا لم تكن مدخلاته صادرة عن المهندسين وفرق التنفيذ والمشتريات والتصنيع.

وعلى المهندس المسؤول عن العرض أن يحدد، منذ مرحلة العطاء: مخرجات التصميم المطلوبة ومواعيدها. مدد المراجعة والاعتماد. تسلسل الأعمال المدنية والإنشائية والمعمارية والكهروميكانيكية. المواد والمعدات طويلة التوريد. الأعمال التي تحتاج إلى مقاولين فرعيين. متطلبات التصنيع والنقل والتركيب. الاختبارات والتشغيل والتسليم. قيود الموقع وساعات العمل وإجراءات الدخول.

فالبرنامج الزمني ليس مجرد جدول تواريخ، بل هو الترجمة العملية لنطاق المشروع إلى خطة قابلة للتنفيذ.

لا تعتمد على خبرة المشاريع السابقة فقط

الخبرة السابقة مفيدة لتقدير المدد والإنتاجية، لكنها لا تكفي لإعداد برنامج مشروع جديد.

فكل مشروع إنشائي له ظروفه الخاصة من حيث الموقع، والوصول، وساعات العمل، وإجراءات الاعتماد، وتوفر العمالة والمواد، والتخزين، والقيود الأمنية، وتداخل أعمال المقاولين، ومتطلبات الفحص والتشغيل.

قد تكون كميات مشروعين متشابهة، لكن مدة تنفيذهما مختلفة تماماً. فالمشروع داخل منشأة عاملة أو منطقة عسكرية أو موقع محدود المساحة لا يمكن التعامل معه مثل مشروع مفتوح لا توجد فيه قيود على الدخول والتوريد والعمل.

لذلك يجب استخدام الخبرة السابقة للتحقق من البرنامج، لا لاستبدال التحليل الخاص بالمشروع.

اربط عروض الموردين والمقاولين الفرعيين بالبرنامج

من الأخطاء الشائعة في المشاريع الإنشائية طلب عروض أسعار من الموردين أو المقاولين الفرعيين قبل تحليل متطلبات التوريد والتنفيذ.

لا يكفي أن يذكر المورد أن مدة التوريد اثنا عشر أسبوعاً، ولا يكفي أن يلتزم المقاول الفرعي بتاريخ نهائي عام. يجب معرفة ما يحتاجه المشروع فعلياً خلال هذه المدة.

فأعمال الموردين والمقاولين الفرعيين مرتبطة بأنشطة أخرى. قد يعتمد تركيب الواجهات على اكتمال الهيكل، وقد تعتمد أعمال الإغلاق على إنهاء التمديدات، وقد يتوقف التشطيب على وصول الأبواب أو المعدات أو المواد المعتمدة.

وتأخر نشاط واحد قد يؤدي إلى تعطيل عدة فرق وإغلاق واجهات العمل وتأخير الاختبارات والتسليم.

لذلك يجب أن يوضح طلب عرض السعر: تاريخ تقديم المواد والرسومات للاعتماد. موعد بدء التصنيع. تاريخ التعبئة في الموقع. تاريخ أول توريد. الكمية المطلوبة في كل دفعة. تسلسل المناطق أو المباني. معدل الإنتاج أو التركيب المطلوب. مواعيد الاختبار والتسليم الجزئي. الإجراءات المطلوبة لمعالجة أي تأخير.

التوريد في المشاريع الإنشائية غالباً يكون على دفعات

في معظم المشاريع، وخصوصاً في المراحل المبكرة، لا يحتاج الموقع إلى كامل الكمية دفعة واحدة.

قد تكون الحاجة أولاً إلى: القطع المدفونة أو المثبتات قبل صب الخرسانة. مواد شبكات البنية التحتية قبل الردم. مكونات الهيكل حسب تسلسل التركيب. مواد مبنى أو منطقة ذات أولوية. معدات ضرورية للتشغيل المبكر. كميات أولية لفتح واجهات العمل. الملحقات وقطع الغيار في مرحلة لاحقة.

قد يسلّم المورد كامل الطلب في الموعد النهائي المتفق عليه، ومع ذلك يكون قد تسبب في تأخير المشروع لأن الدفعة الأولى لم تصل عند الحاجة إليها.

لذلك يجب الاتفاق على برنامج توريد مرحلي يحدد الكميات والأولويات والتواريخ، وليس الاكتفاء بتاريخ التسليم النهائي.

كما يجب أن تنعكس هذه الالتزامات بوضوح في عرض المورد أو المقاول الفرعي، وأمر الشراء، والعقد الفرعي، والبرنامج المعتمد.

أقل سعر ليس دائماً أفضل عرض

العرض الأقل سعراً قد لا يكون العرض الأنسب للمشروع.

فقد يقدم أحد الموردين سعراً منخفضاً، لكنه لا يستطيع التوريد الجزئي، أو يحتاج إلى مدة طويلة للتعبئة والتصنيع، أو لا يمتلك القدرة الإنتاجية التي تتطلبها خطة التنفيذ.

وقد يكون العرض الأعلى قليلاً أكثر فائدة إذا وفر: تسليماً أولياً مبكراً. توريدات مرحلية. قدرة إنتاجية أفضل. فرق عمل إضافية. مرونة في تغيير الأولويات. خطة واضحة لمعالجة التأخير.

لذلك يجب أن يجمع تقييم المورد أو المقاول الفرعي بين ثلاثة عناصر:

المطابقة الفنية، والقبول التجاري، والتوافق مع البرنامج الزمني.

فأي توفير في سعر الشراء قد يضيع بسبب تعطل العمالة والمعدات، وتمديد الإشراف والمرافق المؤقتة، والحاجة إلى التسريع أو إعادة ترتيب الأعمال.

البرنامج أداة للتنسيق والإنذار المبكر

يجب أن يشمل البرنامج الزمني كامل دورة المشروع الإنشائي، من التصميم والاعتماد والمشتريات إلى التنفيذ والاختبار والتشغيل والتسليم.

وعند تحديثه بصورة منتظمة، فإنه يساعد على كشف: تأخر الرسومات أو الاعتمادات. عدم إصدار أوامر الشراء في الوقت المناسب. تأخر المواد طويلة التوريد. ضعف أداء المقاول الفرعي. عدم جاهزية مناطق العمل. تعارض أعمال التخصصات. ضيق المدة المتبقية للاختبار والتسليم.

والهدف من تحديث البرنامج ليس تسجيل التأخير بعد وقوعه، بل اكتشافه مبكراً واتخاذ إجراءات عملية مثل إعادة ترتيب الأنشطة، أو زيادة الموارد، أو اعتماد التوريد المرحلي، أو فتح واجهات عمل بديلة.

ملكية البرنامج مسؤولية مشتركة

البرنامج الزمني لا يخص مهندس التخطيط وحده.

يجب أن تشارك في إعداده ومراجعته أقسام الهندسة، والتخطيط، والمشتريات، والتصنيع، والتنفيذ، والجودة، والسلامة، والعقود، إضافة إلى الموردين والمقاولين الفرعيين الرئيسيين.

مهندس التخطيط مسؤول عن بناء البرنامج وتحليله ومتابعته، لكن منطق التنفيذ ومدد الأنشطة واحتياجات الموارد يجب أن تأتي من الجهات التي ستنفذ العمل فعلياً.

الخلاصة

بعد فهم نطاق المشروع، يأتي البرنامج الزمني باعتباره الأداة الأساسية التي تحول النطاق إلى خطة تنفيذ واقعية.

ويجب أن يبدأ إعداد البرنامج من الهندسة، ثم يُطوّر بالتعاون مع التخطيط والمشتريات والتصنيع والتنفيذ. كما يجب استخدامه قبل طلب عروض الموردين والمقاولين الفرعيين، حتى تكون عروضهم متوافقة مع تسلسل المشروع ومتطلبات التوريد الجزئي.

لا يكفي الاعتماد على خبرة المشاريع السابقة، ولا يكفي اختيار أقل الأسعار، ولا يكفي تحديد موعد نهائي عام للتوريد.

المشروع الإنشائي يحتاج إلى برنامج يوضح ماذا سننفذ، ومتى، وبأي تسلسل، وما الذي نحتاجه من كل طرف في كل مرحلة.

وفي إطار مفهوم STC:

النطاق يحدد ما يجب تنفيذه، والوقت يحدد كيف ومتى سيتم تنفيذه، أما الكلفة فسأتناولها في مقال لاحق.