عُمان: مباحثات بشأن اتفاق طويل الأمد لمضيق هرمز والتهديد للمنطقة يأتي من تل أبيب
قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن مباحثات معقدة تُجرى
بهدف التوصل إلى تسوية طويلة الأمد تضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل
التوترات المتواصلة في منطقة الخليج.
وأكد البوسعيدي أن سلطنة عُمان تتحمل مسؤولية العمل مع إيران
والمجتمع الدولي من أجل بلورة تسوية تحفظ أمن الممر البحري الاستراتيجي وتضمن
استمرار حركة السفن عبره.
وقال: "نتحمل مسؤولية العمل مع إيران والمجتمع الدولي من أجل
التوصل إلى تسوية"، مشيرًا إلى أن أخطر التهديدات التي تواجه أمن الخليج لا
تنبع من داخل المنطقة.
وأضاف أن هذه التهديدات ناتجة عن "قرارات وإجراءات اتُّخذت
خارج المنطقة، ولا سيما في تل أبيب"، محملًا إسرائيل مسؤولية حالة عدم
الاستقرار التي شهدها الخليج خلال الحرب.
ودعا وزير الخارجية العُماني إلى إعادة صياغة العلاقة مع الولايات
المتحدة بما يتناسب مع ما وصفه بالواقع الاستراتيجي الجديد الذي كشفته الحرب.
وقال البوسعيدي إن الحرب على إيران كشفت الحاجة إلى إعادة النظر
بصورة شاملة في البنية الأمنية لمنطقة الخليج، داعياً إلى الانتقال من سياسة
"الاحتواء" التي حكمت الترتيبات الإقليمية لعقود إلى نظام يقوم على
إشراك جميع دول المنطقة في مسؤولية أمنها المشترك.
ونقلت وكالة الأنباء العُمانية، اليوم الثلاثاء، عن البوسعيدي، في
مقال نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، قوله إن شعوب سلطنة عُمان ودول
الخليج تعيش تداعيات حرب "ما كان ينبغي أن تقع"، معرباً عن أمله في أن
تقود التطورات الحالية إلى نهاية فعلية للصراع، لا إلى مجرد توقف مؤقت للعمليات
العسكرية يمكن أن ينهار في أي وقت. وأكد الوزير العُماني أن إحدى الأولويات
المطروحة حالياً تتمثل في التوصل إلى إطار دائم يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز،
مشيراً إلى المسؤولية الخاصة التي تتحملها سلطنة عُمان، إلى جانب إيران،
باعتبارهما الدولتين اللتين تطل مياههما الإقليمية على المضيق.
وأضاف أن مسقط ترى ضرورة أن تعمل عُمان وإيران، بالتعاون مع
المجتمع الدولي، على صياغة ترتيبات واقعية ومستدامة ومتوافقة مع القانون الدولي،
تكفل حرية العبور وتحمي حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي الذي يمثل أحد
أهم شرايين التجارة والاقتصاد العالمي.
وفي تقييمه للمنظومة الأمنية القائمة، اعتبر وزير الخارجية
العُماني أن النظام الأمني الذي تشكل في الخليج منذ عام 1979 بُني على فرضية أن
إيران تمثل تهديداً وجودياً للمنطقة وللمصالح الغربية، واصفاً هذه الفرضية بأنها
"كانت خاطئة من أساسها".
وقال إن العقود الماضية شهدت إنفاقاً عسكرياً ضخماً، وتوسيعاً
للقواعد الأميركية في المنطقة، وترسيخاً لنظام أمني يعتمد على الحماية الخارجية،
من دون أن ينجح ذلك في بناء أمن مستدام أو منع اندلاع الحروب والأزمات.
وأضاف أن الحرب الأخيرة أثبتت أن سياسة الاحتواء كانت
"وهماً"، معتبراً أن مصادر الخطر الأكبر على أمن الخليج تأتي في كثير من
الأحيان من قرارات تُتخذ خارج المنطقة، و"خصوصاً من تل أبيب".
ودعا البوسعيدي إلى إعادة بناء النظام الأمني الخليجي على أسس
جديدة لا تستبعد أيّاً من الدول الثماني المطلة على الخليج، وهي دول مجلس التعاون
الخليجي الست، إلى جانب إيران والعراق، مؤكداً أن لكل دولة مصالح حيوية ومسؤوليات
تتناسب مع إمكاناتها، وأن جميعها يجب أن تشارك في تصميم النظام الإقليمي الجديد
وتنفيذه وتحمل التزاماته.
وأوضح أن هذا التحول يتطلب نقاشات صريحة وربما صعبة، وإعادة تقييم
بعض المسلمات التي حكمت العلاقات الإقليمية والدولية طوال العقود الماضية، بما
يتيح التمييز بين الشراكات التي تعزز أمن الخليج وتلك التي قد تخلق مصادر جديدة
للتوتر أو الضعف.
وفي هذا السياق، دعا إلى مراجعة متوازنة للعلاقات مع الشركاء
الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، مؤكداً أن الهدف ليس التخلي عن العلاقات
التاريخية، وإنما إعادة توازنها بما يتوافق مع المتغيرات الاستراتيجية التي كشفتها
الحرب.
ووصف البوسعيدي الحرب بأنها "كارثة"، مشيراً إلى أنها
اندلعت من دون تفويض من الأمم المتحدة، ولم تحقق الأهداف التي أُعلنت لتبريرها.
وختم بالتأكيد أن تداعيات الحرب قد تمثل فرصة لإنهاء سياسة
الاحتواء التي استمرت قرابة نصف قرن، والانتقال إلى نظام أمني إقليمي أكثر عدلاً
وواقعية وفاعلية في منطقة الخليج.
























