شريط الأخبار
ياسين الهاشمي: بين القومية العربية وبناء الدولة المركزية في العراق الانتخابات الاسرائيلية جدلية البقاء وصناعة الأزمة: براغماتية نتنياهو ومأزق اليمين الإسرائيلي(١) العيسوي يرعى يوما صحيا مجانيا بعنوان "معا نمنح ومعا نصنع الفرق" التحذير من رسائل احتيالية تنتحل هوية امانة عمان شركة البوتاس العربية تمول أكبر مشروع صحي في الكرك بكلفة (9) ملايين دينار بدران يرعى توزيع جائزة خليل السالم الزراعية بدورتها التاسعة فلسطين .. استنفار في الأغوار بعد محاولة دهس قرب قاعدة عسكرية ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق… بين الحرية والرقابة "العفاف الخيرية" تحتفل بالزفاف الجماعي الثاني والاربعين الملك .. زيارات ولقاءات تكشف زيف الادعاءات غرف الصناعة تشيد بإجراءات "الغذاء والدواء" لتعزيز سلامة وجودة الصناعات الغذائية ستاندرد آند بورز تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة الأخلاق لا تُقاس باللباس "المستقلة للانتخاب: 11 مرحلة لانتخابات غرف الصناعة 2026 صادرات الصناعة تنمو 8.9 % بالنصف الأول من العام الحالي ذوقان عبيدات يكتب: التوجيهي: أنا منحاز بنك الاتحاد و"الأردنية لضمان القروض" يوقعان اتفاقية لتوسيع تمويل الشركات وربطه بتوفير فرص العمل يمتد 100 عام .. تفاصيل اتفاق أميركا وفنزويلا بشأن النفط الأردن والمغرب يوقّعان اتفاقية لتسليم المطلوبين السعودية تحبط محاولة تهريب مليوني حبة "إمفيتامتين" قادمة من الأردن

سلطان الحطاب... يا سلطان الصحافة نتمنى لك الشفاء

سلطان الحطاب...  يا سلطان الصحافة نتمنى لك الشفاء

 


*كتب: جودت مناع*

 

هناك أشخاص لا يقاس حضورهم بعدد السنوات، بل بالأثر الذي يتركونه في القلوب والعقول. والصديق الصحفي سلطان الحطاب واحد من أولئك الذين لا يخفت وهجهم مهما تعاقبت الأيام، لأن الكلمة الصادقة التي يزرعونها في الوعي تبقى حية، تنبت معرفةً وتضيء دروباً جديدة للأجيال.

 

قبل أربعة وثلاثين عاماً، وبعد عودتي من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، التقيت سلطان الحطاب للمرة الأولى في عمّان، وكان برفقته الصديق الصحفي حمادة فراعنة. قادتنا تلك المصادفة إلى مطعم شعبي في أحد أزقة العاصمة القديمة، حيث امتزج دفء المكان بحوار سياسي وإنساني طويل ما زالت تفاصيله حاضرة في الذاكرة.

 

يومها تحدثنا عن زيارة قمنت بها للرئيس الراحل ياسر عرفات خلال فترة علاجه في المدينة الطبية. سأل سلطان عن صحة "أبي عمار"، وحين أجبته بأنه يواصل نشاطه رغم الإصابة، انطلق نقاش عميق حول قدرة المحبة على توحيد الناس في أوقات المحن. كان سلطان يصغي أكثر مما يتكلم، لكنه حين يتحدث يترك فكرة تستقر طويلاً في الذهن.

 

توالت اللقاءات بعد ذلك في مناسبات إعلامية وسياسية عديدة. ومع مرور الزمن، فرضت الجغرافيا والحدود قسوتها على التواصل، لكن المودة الحقيقية لا تعرف المسافات. لذلك فوجئت بعد سنوات باتصال من سلطان أثناء تأسيس "بيت الذاكرة" في عمّان. لبّى الدعوة وزار المكان، ثم كتب عنه بمحبة واهتمام، كما استضافني أكثر من مرة في برامجه الإذاعية، مؤمناً بأن الحوار الصادق أحد أشكال خدمة الوطن والإنسان.

 

كان آخر لقاء إعلامي جمعنا في برنامج إذاعي تناول حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. وبعدها بدأت أفتقد حضوره في اللقاءات المعتادة. وعندما سألت عنه، علمت أنه يخوض معركة شاقة مع المرض. وخلال اتصال هاتفي قصير وصلني صوته متعباً لكنه ثابتاً، وقال: "لك كل الاحترام يا جودت، لم يمنعني عنك سوى المرض".

 

تلك الكلمات القليلة كانت كافية لتختصر معدن الرجل كله.

 

أيها السلطان، في مواجهة الألم يزداد تقديرنا لعطائك الوطني والإنساني. لقد أمضيت عمرك منحازاً للكلمة الحرة وللناس وللقضايا العادلة، ولذلك نؤمن بأن روحك التي قاومت صعاب الحياة قادرة على مقاومة المرض أيضاً.  

 

يا سلطان الصحافة: نسأل الله لك الشفاء والعافية. فالعالم الذي تعب من الضجيج ما زال بحاجة إلى رجال يشبهونك؛ يكتبون بحبر العقل، ويتحدثون بلغة القلب، ويتركون وراءهم ما هو أبقى من الأخبار والمقالات: المحبة.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."