شريط الأخبار
أنجلينا جولي تشارك صورا لدمار غزة وتتساءل عما حدث للعائلات التي قُتلت وكيف يعيش الناجون؟! الاحتلال الاسرائيلي يستكمل السيطرة على طريق "سوفا 53" بريف القنيطرة سوريا.. وادانات عربية مناورة إسرائيلية لدعم إثيوبيا في "محور بربرة" وكبح نفوذ مصر في "فنائها الخلفي" لاعبو إيرلندا يرفضون مصافحة نظرائهم الإسرائيليين ويخفضون رؤوسهم أثناء عزف النشيد الإسرائيلي عطية يشارك في الاجتماع التنسيقي للمجموعة البرلمانية العربية بالاتحاد البرلماني الدولي الذاكرة تستحق الحماية: الزهايمر بين كرامة الشيخوخة وكلفة التأخر ولي العهد يُهنئ البعثة الأردنية المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية - ناغويا الملك والملكة يلتقيان عددا من المعلمين والمعلمات في العقبة أبو غوش تؤكد أهمية تعزيز العمل البرلماني المشترك ودعم القضايا العادلة "مكافحة المخدرات" تتعامل مع 101 قضية كريستال خلال اسبوع زين ترعى النسخة الرابعة من أسبوع عمّان للتصميم وزارة الداخلية تفرج عن 442 موقوفا إداريا الأردن في المرتبة 60 عالميًا والـ 5 عربيًا على مؤشر الابتكار العالمي تحليل إخباري: الانتخابات الإسرائيلية معركة حياة أو موت لنتنياهو شؤون القدس: اخضاع 45 ألف طالب فلسطيني للمنهاج الإسرائيلي الملك يهنئ بالعيد الوطني للعراق الجغبير رئيسا لغرفة صناعة عمان وسختيان نائبا بنك الاتحاد يجدد شراكته الاستراتيجية مع "وقف ثريد" لتوفير 52 ألف وجبة على مدار العام هل هناك أكثر من طريقة؟؟ راصد: حكومة حسان عينت 99 شخصاً في مواقع قيادية خلال عامين

قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر

قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر

 


 

نورالدين نديم 

 

 

غريب أمر بعض الذين يتحدثون اليوم عن "استدامة الضمان" وكأن المشكلة هبطت علينا من السماء فجأة

خلينا نطالع الأرقام الرسمية، ولنترك الشعارات والشعبويّات والعاطفة جانباً.

فإنه بحسب التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لعام 2024م:

بلغ عدد المتقاعدين الجدد خلال عام واحد 32,829 متقاعداً، بزيادة 22.2% عن عام 2023م.

68.5% من هؤلاء المتقاعدين الجدد كانوا تقاعداً مبكراً

وأن 58.6% من المتقاعدين الجدد كانوا من العاملين في القطاع العام.. -أغلبهم أُحيل على التقاعد المبكر قسراً-. 

أما متوسط عمر المتقاعد المبكر الجديد فكان حوالي 47 عاماً فقط 

فهل يعقل أن نتحدث اليوم عن استدامة الضمان دون أن نسأل:

كيف وصلنا إلى هنا؟

كيف أصبح التقاعد المبكر بهذا الحجم؟

ومن وما الذي دفع الموظف إلى الخروج من سوق العمل قبل أوانه؟

ومن الذي استخدم التقاعد المبكر، في حالات كثيرة، كأداة عقوبة للتخلص من الموظف بإنهاء خدماته بدل معالجة المشكلة -إن وجدت-بطرق بديلة أُخرى؟

وهنا أنا لا أتحدث عن حالات فردية، فالتقرير الرسمي يقول إن المتقاعدين مبكراً، بمن فيهم متقاعدو المهن الخطرة، شكلوا 52.2% من إجمالي المتقاعدين تراكمياً حتى نهاية عام 2024م.

والأهم أن مدير عام الضمان نفسه قال بوضوح إن المؤسسة لا تحبذ التقاعد المبكر بسبب انعكاساته السلبية على المتقاعدين والمؤسسة، مشيراً إلى أن تزايد أعداد المتقاعدين مقارنة بأعداد المشتركين يؤثر على الفائض المالي.

وهنا السؤال المهم:

إذا كنتم تعرفون أن التقاعد المبكر يضر بالضمان، فلماذا سمحتم بتحويله إلى ظاهرة بهذا الحجم؟

لا نريد تخويف الناس على الضمان، وبذات الوقت لا نريد أيضاً أن يتحول الحديث عن استدامته إلى ذريعة لتحميل المواطن وحده فاتورة أخطاء السياسات السابقة.

من حقنا أن نسأل:

كم موظفاً أُحيل إلى التقاعد المبكر لأنه اختار ذلك فعلاً؟ وكم موظفاً دُفع إليه دفعاً؟

وكم حالة كان التقاعد المبكر فيها نتيجة إعادة هيكلة أو إنهاء خدمة أو عقوبة إدارية مقنّعة؟

وكم كلفت هذه السياسة مؤسسة الضمان من اشتراكات توقفت مبكراً، ورواتب تقاعدية بدأت قبل موعدها؟

هذه ليست أسئلة شعبوية، هذه أسئلة استدامة ومساءلة.

ثم هناك وهم آخر يجب أن نتوقف عنده: أن التقاعد المبكر يحل مشكلة البطالة

لاااا، التقاعد المبكر لا يعني بالضرورة أن مكان المتقاعد سيذهب إلى شاب متعطّل عن العمل.

فالواقع يقول أن هناك محدودية بالتعيينات، وتقليصاً في الكادر ضمن سياسة ما يسمى بضبط النفقات والتوفير، وخصوصاً في القطاع العام. 

إذا كان الهدف فعلًا محاربة البطالة، فالحل لا يكون بإخراج موظف من سوق العمل وإيهامنا بأن مكانه أصبح شاغراً لشاب.

الحل بخلق وظائف جديدة واستثمارات جديدة واقتصاد قادر على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

فإذا كنتم اليوم حريصين على إنقاذ الضمان من مخاطر التقاعد المبكر.. فلا يكفي أن تغيّروا شروط التقاعد على المواطن.

ابدؤوا أولاً بمحاسبة السياسات التي جعلت التقاعد المبكر باباً واسعاً للخروج من سوق العمل.

لا تحاسبوا الضمان على فاتورة صنعها آخرون ثم تطلبوا من المواطن دفعها