شريط الأخبار
عد رفض نتنياهو لخطته..ميلادينوف: ما نطلبه من إسرائيل ألتزامها بالخط الأصفر وفاة خمسيني بصعقة كهرباء بالاغوار الشمالية الطراونة: دمج مستشفى حمزة بالصحة خطوة بالاتجاه الصحيح وجزء من الإصلاح الإداري بين استجابة الحكومة وأمانة التمثيل النيابي... قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر مستشفى حمزة يعود لحضن وزارة الصحة والغاء نظامه الخاص ترامب يمهد لإعلان"النصر" بحرب إيران بإعادة فتح هرمز حتى دون اتفاق نووي "مكافحة المخدرات" تتعامل مع 121 قضية كريستال بينها 38 قضية اتجار وترويج خلال أسبوع مجموعة المناصير تُطلق “أهلاً مناصير” وتفتح أبواب معرضها الرئيسي الحكومة تسحب فتيل ازمة اراضي سكة حديد البوتاس.. وتقر آلية التعويض الكامل نيويورك تايمز: أمريكا تستنزف أسلحتها في إيران.. وروسيا والصين تستفيدان وتراقبان نتنياهو يتحدى ترامب: اسرائيل ترفض خطة غزة لمجلس السلام تل أبيب تترقب بحذر: القاهرة قد تنضم لحلف دفاعي إسلامي يضم قوى نووية وعسكرية كبرى أول ظهور للمرشد الايراني بفيديو (فيديو) ضبط محطات محروقات تخلط مادة البنزين بصورة مخالفة الحاج توفيق والعرقان يؤكدان أهمية الشراكة بين الغرف التجارية ودعم القطاع الخاص مؤتمر صحفي لنتائج التوجيهي عند الخامسة مساء الاثنين تجارة عمان: مستلزمات المدارس متوفرة وبأسعار مستقرة بالسوق المحلية مجلس نقابة المهندسين يلتقي رؤساء فروع النقابة بالمحافظات في عجلون اعتداء كبير على خط الديسي الرئيسي لسرقة المياه وتعبئتها بالصهاريج

قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر

قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر

 


 

نورالدين نديم 

 

 

غريب أمر بعض الذين يتحدثون اليوم عن "استدامة الضمان" وكأن المشكلة هبطت علينا من السماء فجأة

خلينا نطالع الأرقام الرسمية، ولنترك الشعارات والشعبويّات والعاطفة جانباً.

فإنه بحسب التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لعام 2024م:

بلغ عدد المتقاعدين الجدد خلال عام واحد 32,829 متقاعداً، بزيادة 22.2% عن عام 2023م.

68.5% من هؤلاء المتقاعدين الجدد كانوا تقاعداً مبكراً

وأن 58.6% من المتقاعدين الجدد كانوا من العاملين في القطاع العام.. -أغلبهم أُحيل على التقاعد المبكر قسراً-. 

أما متوسط عمر المتقاعد المبكر الجديد فكان حوالي 47 عاماً فقط 

فهل يعقل أن نتحدث اليوم عن استدامة الضمان دون أن نسأل:

كيف وصلنا إلى هنا؟

كيف أصبح التقاعد المبكر بهذا الحجم؟

ومن وما الذي دفع الموظف إلى الخروج من سوق العمل قبل أوانه؟

ومن الذي استخدم التقاعد المبكر، في حالات كثيرة، كأداة عقوبة للتخلص من الموظف بإنهاء خدماته بدل معالجة المشكلة -إن وجدت-بطرق بديلة أُخرى؟

وهنا أنا لا أتحدث عن حالات فردية، فالتقرير الرسمي يقول إن المتقاعدين مبكراً، بمن فيهم متقاعدو المهن الخطرة، شكلوا 52.2% من إجمالي المتقاعدين تراكمياً حتى نهاية عام 2024م.

والأهم أن مدير عام الضمان نفسه قال بوضوح إن المؤسسة لا تحبذ التقاعد المبكر بسبب انعكاساته السلبية على المتقاعدين والمؤسسة، مشيراً إلى أن تزايد أعداد المتقاعدين مقارنة بأعداد المشتركين يؤثر على الفائض المالي.

وهنا السؤال المهم:

إذا كنتم تعرفون أن التقاعد المبكر يضر بالضمان، فلماذا سمحتم بتحويله إلى ظاهرة بهذا الحجم؟

لا نريد تخويف الناس على الضمان، وبذات الوقت لا نريد أيضاً أن يتحول الحديث عن استدامته إلى ذريعة لتحميل المواطن وحده فاتورة أخطاء السياسات السابقة.

من حقنا أن نسأل:

كم موظفاً أُحيل إلى التقاعد المبكر لأنه اختار ذلك فعلاً؟ وكم موظفاً دُفع إليه دفعاً؟

وكم حالة كان التقاعد المبكر فيها نتيجة إعادة هيكلة أو إنهاء خدمة أو عقوبة إدارية مقنّعة؟

وكم كلفت هذه السياسة مؤسسة الضمان من اشتراكات توقفت مبكراً، ورواتب تقاعدية بدأت قبل موعدها؟

هذه ليست أسئلة شعبوية، هذه أسئلة استدامة ومساءلة.

ثم هناك وهم آخر يجب أن نتوقف عنده: أن التقاعد المبكر يحل مشكلة البطالة

لاااا، التقاعد المبكر لا يعني بالضرورة أن مكان المتقاعد سيذهب إلى شاب متعطّل عن العمل.

فالواقع يقول أن هناك محدودية بالتعيينات، وتقليصاً في الكادر ضمن سياسة ما يسمى بضبط النفقات والتوفير، وخصوصاً في القطاع العام

إذا كان الهدف فعلًا محاربة البطالة، فالحل لا يكون بإخراج موظف من سوق العمل وإيهامنا بأن مكانه أصبح شاغراً لشاب.

الحل بخلق وظائف جديدة واستثمارات جديدة واقتصاد قادر على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

فإذا كنتم اليوم حريصين على إنقاذ الضمان من مخاطر التقاعد المبكر.. فلا يكفي أن تغيّروا شروط التقاعد على المواطن.

ابدؤوا أولاً بمحاسبة السياسات التي جعلت التقاعد المبكر باباً واسعاً للخروج من سوق العمل.

لا تحاسبوا الضمان على فاتورة صنعها آخرون ثم تطلبوا من المواطن دفعها