شريط الأخبار
بنك الاتحاد يقدّم رعايته لأربعة أيام مفتوحة مجانية ضمن مبادرة "متحفنا للكل" وفاة طفل غرقا بقناة الملك عبد الله الملكية لشؤون القدس: الأعياد اليهودية تتحول إلى موسم للتضييق والتهويد 112 قضية والقبض على 193 بقضايا تجارة وترويج وتعاطي الكريستال جنوب سوريا والأردن: هل يجري إعداد الجغرافيا لما بعد التهجير؟ تدحرج التطبيع مع الكيان يقوده الشيباني: تحركات مقلقة تتسبب بـ"انسلاخ" سوريا عن عمقها القومي القبض على اشخاص خلال سرقتهم اغطية مناهل في سحاب الإقراض الزراعي: من إدارة القروض إلى إدارة الاستثمار الزراعي الانتخابات الاسرائيلية (٢): الصورة الكبيرة واستطلاع معاريف الأخير من الخاسر..؟ البحث الجنائي يحذر من مخاطر الاتجار بالبشر ايران ترد على استهداف سفنها بضرب ناقلات نفط.. وسفن امريكية مأساة عائلية بالزرقاء: وفاة 3 أطفال أشقاء بحريق منزلهم بالزرقاء أبو رمان يقترح استحداث "حجة الإيصاء بالتبرع بالأعضاء" في المحاكم الشرعية ضبط اعتداءات جديدة على مصادر المياه وشبكاتها في عدة مناطق بالمملكة استئناف محاكمة نتنياهو المستمرة منذ 7 سنوات رئيس هيئة الأركان يبحث مع وفد عسكري فرنسي تعزيز التعاون الدفاعي غزة .. وداع حزين لرفات 100 شهيد فلسطيني من ضحايا الإبادة بدء التسجيل الأولي للحج .. ويستمر حتى 27 أيلول أكثر من 8 آلاف جثمان لشهيد لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة بغزة

قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر

قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر

 


 

نورالدين نديم 

 

 

غريب أمر بعض الذين يتحدثون اليوم عن "استدامة الضمان" وكأن المشكلة هبطت علينا من السماء فجأة

خلينا نطالع الأرقام الرسمية، ولنترك الشعارات والشعبويّات والعاطفة جانباً.

فإنه بحسب التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لعام 2024م:

بلغ عدد المتقاعدين الجدد خلال عام واحد 32,829 متقاعداً، بزيادة 22.2% عن عام 2023م.

68.5% من هؤلاء المتقاعدين الجدد كانوا تقاعداً مبكراً

وأن 58.6% من المتقاعدين الجدد كانوا من العاملين في القطاع العام.. -أغلبهم أُحيل على التقاعد المبكر قسراً-. 

أما متوسط عمر المتقاعد المبكر الجديد فكان حوالي 47 عاماً فقط 

فهل يعقل أن نتحدث اليوم عن استدامة الضمان دون أن نسأل:

كيف وصلنا إلى هنا؟

كيف أصبح التقاعد المبكر بهذا الحجم؟

ومن وما الذي دفع الموظف إلى الخروج من سوق العمل قبل أوانه؟

ومن الذي استخدم التقاعد المبكر، في حالات كثيرة، كأداة عقوبة للتخلص من الموظف بإنهاء خدماته بدل معالجة المشكلة -إن وجدت-بطرق بديلة أُخرى؟

وهنا أنا لا أتحدث عن حالات فردية، فالتقرير الرسمي يقول إن المتقاعدين مبكراً، بمن فيهم متقاعدو المهن الخطرة، شكلوا 52.2% من إجمالي المتقاعدين تراكمياً حتى نهاية عام 2024م.

والأهم أن مدير عام الضمان نفسه قال بوضوح إن المؤسسة لا تحبذ التقاعد المبكر بسبب انعكاساته السلبية على المتقاعدين والمؤسسة، مشيراً إلى أن تزايد أعداد المتقاعدين مقارنة بأعداد المشتركين يؤثر على الفائض المالي.

وهنا السؤال المهم:

إذا كنتم تعرفون أن التقاعد المبكر يضر بالضمان، فلماذا سمحتم بتحويله إلى ظاهرة بهذا الحجم؟

لا نريد تخويف الناس على الضمان، وبذات الوقت لا نريد أيضاً أن يتحول الحديث عن استدامته إلى ذريعة لتحميل المواطن وحده فاتورة أخطاء السياسات السابقة.

من حقنا أن نسأل:

كم موظفاً أُحيل إلى التقاعد المبكر لأنه اختار ذلك فعلاً؟ وكم موظفاً دُفع إليه دفعاً؟

وكم حالة كان التقاعد المبكر فيها نتيجة إعادة هيكلة أو إنهاء خدمة أو عقوبة إدارية مقنّعة؟

وكم كلفت هذه السياسة مؤسسة الضمان من اشتراكات توقفت مبكراً، ورواتب تقاعدية بدأت قبل موعدها؟

هذه ليست أسئلة شعبوية، هذه أسئلة استدامة ومساءلة.

ثم هناك وهم آخر يجب أن نتوقف عنده: أن التقاعد المبكر يحل مشكلة البطالة

لاااا، التقاعد المبكر لا يعني بالضرورة أن مكان المتقاعد سيذهب إلى شاب متعطّل عن العمل.

فالواقع يقول أن هناك محدودية بالتعيينات، وتقليصاً في الكادر ضمن سياسة ما يسمى بضبط النفقات والتوفير، وخصوصاً في القطاع العام

إذا كان الهدف فعلًا محاربة البطالة، فالحل لا يكون بإخراج موظف من سوق العمل وإيهامنا بأن مكانه أصبح شاغراً لشاب.

الحل بخلق وظائف جديدة واستثمارات جديدة واقتصاد قادر على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

فإذا كنتم اليوم حريصين على إنقاذ الضمان من مخاطر التقاعد المبكر.. فلا يكفي أن تغيّروا شروط التقاعد على المواطن.

ابدؤوا أولاً بمحاسبة السياسات التي جعلت التقاعد المبكر باباً واسعاً للخروج من سوق العمل.

لا تحاسبوا الضمان على فاتورة صنعها آخرون ثم تطلبوا من المواطن دفعها