خبراء يكذّبون ترامب: لا سيطرة أمريكية على هرمز ومأزق واشنطن يتفاقم بين الاستنزاف والميدان
فند تقرير تحليلي نشرته شبكة "سي إن إن" مزاعم الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب بشأن خضوع مضيق هرمز لـ"السيطرة الأمريكية الكاملة".
فبعد مرور نحو نصف عام على اندلاع العدوان والقتال بين الولايات
المتحدة وإيران، تتراجع مخزونات النفط العالمية بسرعة وتلتهب الأسواق، في وقت لا
تزال فيه حركة الملاحة عبر أهم ممر لنقل الطاقة في العالم متوقفة فعلياً، وسط
تضارب حاد بين تصريحات ترامب الموهومة والواقع الميداني المعقد.
وكان ترامب قد زعم أمام الصحفيين يوم الأربعاء قائلاً بصلف
إمبريالي: "هم لا يسيطرون عليه. نحن نسيطر عليه بالكامل. إنه ملكنا، وفي
مرحلة ما، ربما يفعلون شيئاً، وعندها سيتم القضاء عليهم.. في الوقت الحالي نحن في
وضع جيد جداً". وادعى لاحقاً أن البحرية الأمريكية قامت بتمشيط المضيق بحثاً
عن الألغام.
الوقائع
تكذب ترامب: شلل بنسبة 90% وانعدام للثقة
غير أن الخبراء والمحللين العسكريين أجمعوا على أن الواقع الميداني
يناقض تماماً تصريحات ترامب. فإيران تؤكد جازمة أنها لن تعيد فتح المضيق بالكامل
قبل الاستجابة الكاملة لشروطها بفك الحصار البحري ووقف العدوان.
ورغم أن الحصار البحري الأمريكي المباشر يمنع السفن من الوصول
للموانئ الإيرانية، إلا أن واشنطن تعجز عن حماية الملاحة التجارية العامة؛ إذ
تراجعت حركة العبور اليومي بشكل مرعب من نحو 120 سفينة يومياً قبل الحرب إلى 14
سفينة فقط يوم الثلاثاء الماضي.
ويرجع هذا الشلل الشامل، وفقاً لكارل شوستر (المدير السابق لمركز
الاستخبارات المشترك في القيادة الأمريكية بمنطقة المحيط الهادئ)، إلى أن
"عدداً قليلاً جداً من شركات الشحن التجارية يثق بقدرة الولايات المتحدة على
ضمان عبورها الآمن للمضيق".
وتدعم الأرقام والميدان هذه المخاوف؛ إذ تعرضت أربع سفن تابعة
لشركة "أدنوك" للهجوم بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية خلال الأسبوع
الماضي وحده. وبحسب بيانات هيئة "عمليات التجارة البحرية البريطانية"،
جرى تسجل 54 حادثة أضرار لحقت بسفن في المضيق والخليج منذ بدء الحرب، إلى جانب 3
حالات فقدان وغرق كامل لسفن، و13 حادثة وشيكة، مما أدى لارتفاع خرافي في تكاليف
التأمين وهروب الشركات.
وعقب شوستر بوضوح: "حتى تتمكن من ضمان الاستخدام الآمن
للمضيق، لا يمكنك القول إنك تسيطر عليه بالكامل". وهو ما أيده المحلل العسكري
العقيد المتقاعد سيدريك لايتون، مؤكداً: "ما نتعامل معه هو حالة مواجهة
واستنزاف، وأي من الطرفين ليس قادراً فعلياً على فرض سيطرة كاملة".
اليد
العليا لطهران: جغرافيا وضغط سياسي
ويمتلك كل طرف أدوات ضغط، إلا أن إيران تتمتع بأفضلية القرب
الجغرافي المباشر، إلى جانب "أفضلية نفسية وسياسية" حاسمة؛ إذ إن
استمرار شلل المضيق (الذي يمر عبره عادة 20% من نفط العالم) يلحق ضرراً فادحاً
بالاقتصاد الرأسمالي العالمي ويضاعف الضغط الداخلي على إدارة ترامب.
ويرى المحللون أن عامل الوقت يصب في صالح طهران عشية انتخابات
التجديد النصفي الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل؛ حيث قد يجبر الغضب
الشعبي من غلاء المعيشة الكونغرس على كبح جماح ترامب وإنهاء الحرب بشروط إيرانية.
وفي هذا السياق، أكد مستشار الحرس الثوري الإيراني، محمد رضا نقدي، لشبكة PBS أن بلاده قادرة على "إطالة أمد الحرب حتى
مغادرة ترامب لمنصبه لترسيخ الردع".
القوات
الأمريكية "مُنهكة" ونفوذ ترامب متآكل
وفي المقابل، تؤكد التحليلات العسكرية أن القوات الأمريكية
المنتشرة في المنطقة أصبحت "مُنهكة إلى حد كبير ومستهلكة ميدانياً".
ولاستعادة جزء من نفوذها، تحتاج واشنطن لتدوير مجموعات قتالية
وحاملات طائرات جديدة، وهو أمر مكلف ومحدود بالقدرة على الاستمرار. ويخلص التحليل
إلى أن ترامب يواجه مأزقاً استراتيجياً مستعصياً: فإن خفف قبضته أو انسحب فقد
نفوذه التفاوضي تماماً واضطر للخضوع للشروط الإيرانية، وإن استمر في الحرب تفاقم
الاستنزاف العسكري والغضب الانتخابي لجمهوره.
























