شريط الأخبار
جيش الاحتلال يستعرب في المستوطنات ومحيطها: السردية الإسرائيلية تحت المجهر والكرياه تقود الإرهاب في الضفة الفلسطينية. جامعة تنثر الورود! "واشنطن بوست" تكشف عن "غضب خليجي غير مسبوق" ومراجعة لمستقبل القواعد الأمريكية "حاجز طيّار" إسرائيلي بعد توغل جنوب سوريا وتفتيش المارة "نبي الغضب" الإسرائيلي يهاجم ترامب ويحذر من كارثة و"خدعة" وداعا للشامل.. إعلان نتائج الدورة الاخيرة للامتحان .. و72.9% نسبة النجاح حالة الطقس: أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء 3 كيانات شعبية أردنية مقاومة للتطبيع والمقاطعة تبحث تعزيز حملاتها نقابة المحامين تسمح لأبناء الأردنيات بالانتساب للنقابة والتدريب السياحة في الأردن ...لماذا ندفع ثمن غياب السائح بدلا من جلبهِ توقيع مذكرة تفاهم بين تجارة الأردن واتحاد الغرف الباكستانية التصدير الزراعي الأردني... خطوة إلى الأمام حماس تكشف عن لقاءات جمعت قيادتها بمحمد دحلان.. وتؤكد: مستعدون لخوض الانتخابات ضمن تحالف وطني بلومبرغ: حرب الاستنزاف بين أمريكا وإيران تدخل مرحلة الجمود.. ولا نصر حاسما في الأفق الحاج توفيق: الأمن الغذائي يرتبط بالأمن الوطني والاستقرار الاجتماغي 1800 اعتداء على خط مياه الديسي خلال 2025 وفاة شاب غرقًا داخل بركة سباحة في السلط العيسوي يلتقي 300 وجها وممثلا من معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية “المهندسين” تكرم الفائزين بمسابقة مشاريع التخرج النقابية لعام 2025 والمشاريع المنفذة قصة حقيقية أمام القضاء الأردني: إنسان يبحث عن نفسه

جيش الاحتلال يستعرب في المستوطنات ومحيطها: السردية الإسرائيلية تحت المجهر والكرياه تقود الإرهاب في الضفة الفلسطينية.

جيش الاحتلال يستعرب في المستوطنات ومحيطها: السردية الإسرائيلية تحت المجهر والكرياه تقود الإرهاب في الضفة الفلسطينية.


جودت مناع

 

في المستعمرة الإسرائيلية وضعت قيادتها العسكرية خطة سياسية وأمنية وإعلامية لتضليل الرأي العام وفرض السيطرة الكاملة على الضفة الفلسطينية، ومضى على تنفيذها سنوات طويلة سبقت أحداث السابع من أكتوبر، وتقوم على توسيع الاستيطان وخلق وقائع ميدانية تجعل الضم أمراً واقعاً.

 

لقد وفرت حكومات الاحتلال المتعاقبة الغطاء السياسي والقانوني والأمني لهذه الخطة، وسعت إلى تقديم ما يجري في الضفة الفلسطينية على أنه صراع بين "مدنيين" من المستوطنين ومواطنين فلسطينيين، بينما تؤكد الوقائع أن العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحركة الاستيطانية علاقة عضوية يصعب الفصل بينهما. فالغالبية الساحقة من المستوطنين الإسرائيليين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية أو يخدمون في قوات الاحتياط، وكثير منهم يحمل السلاح بتفويض رسمي ويعمل ضمن منظومة أمنية في الوحدات العسكرية يشرف عليها قيادة جيش الاحتلال.

 

إن صور توزيع الأسلحة على المستوطنين لم تكن مجرد إجراء دفاعي كما تدّعي حكومة الاحتلال، بل جاءت في سياق توسيع دور المجندين المسلحين في المستوطنات في فرض السيطرة على الأرض وحماية البؤر الاستيطانية والمشاركة في جرائم الحرب ضد الفلسطينيين. وفي معظم الحالات الموثقة يظهر الجنود الإسرائيليون بزي المستوطنين المسلحين وهم يتحركون تحت مسرحية حماية الجيش أو بالتنسيق معه، الأمر الذي يجعل الفصل بين الطرفين أمراً نظرياً أكثر منه واقعياً.

 

ولا يقتصر الأمر على الأفراد، بل يمتد إلى شبكة واسعة من الجمعيات والمنظمات الاستيطانية المرخصة من قبل سلطات الاحتلال، والتي يعمل في إطارها عدد كبير من المستوطنين، بمن فيهم أفراد ما زالوا يخدمون في الجيش وقوات الاحتياط. وتحظى هذه الجمعيات بدعم سياسي مباشر من وزراء وقادة أحزاب في حكومة بنيامين نتنياهو، كما تحصل على مخصصات وتمويلات حكومية وتستفيد من تسهيلات رسمية واسعة، إضافة إلى السماح لها بجمع التبرعات من داخل المستعمرة الإسرائيلية وخارجها. وبدلاً من إخضاع نشاط هذه المنظمات للمساءلة عندما ترتبط بعمليات إرهابية تشن على الفلسطينيين أو بالاستيلاء على الأراضي، تستمر في العمل تحت إشراف وحماية سياسية وأمنية يوفرها جيش الاحتلال غطاءً يعزز تمدد المشروع الاستيطاني.

 

وتنسجم هذه السياسة مع نهج وحدات "المستعربين" التي تعمل بملابس مدنية لتنفيذ عمليات إرهابية وعسكرية داخل التجمعات الفلسطينية، كما تتكامل مع عمليات الجيش التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية، وخاصة في المناطق المصنفة (ب) و(ج)، حيث تتزايد عمليات التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي.

 

ويقف على رأس المشروع الاستيطاني في حكومة نتنياهو كل من بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يدفعان باتجاه توسيع الاستيطان ومنح المستوطنين المسلحين المرتبطين بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية مزيداً من الصلاحيات والنفوذ. وفي المقابل نادراً ما يتدخل جيش الاحتلال لوقف عملياته أو محاسبة مرتكبيها، ما يعزز الانطباع بأن الطرفين يعملان ضمن استراتيجية واحدة وأهداف وقيادة مشتركة.

 

ولطالما قدمت المستعمرة الإسرائيلية نفسها باعتبارها "الديمقراطية الوحيدة في المنطقة" وأنها تحارب الإرهاب، بينما تتجاهل الاتهامات المتزايدة الموجهة إليها بارتكاب عمليات إرهابية وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

أما نقل صلاحيات أمنية إضافية إلى الشرطة الإسرائيلية، فلا يغير من حقيقة أن مختلف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل ضمن منظومة واحدة هدفها إحكام السيطرة على الضفة الفلسطينية وتقليص الوجود الفلسطيني فيها. كما أن التداخل بين الأجهزة الرسمية ووحدات الجيش الاستيطانية التي يشرف عليها وزير الحرب يسرائيل كاتس ورئيس الأركان يجعل من غطاء الفصل بين ما تقوم به مؤسسات الدولة وما تنفذه مجموعات الجيش الاستيطانية على الأرض مجرد سيناريو مسرحي.

 

إن أخطر ما في هذه السردية أنها نجحت في تسويق فكرة وجود نزاع بين "مدنيين" فلسطينيين و"مدنيين" مستوطنين، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى وجود مشروع تقوده المستعمرة الإسرائيلية بمؤسساتها العسكرية والأمنية والاستيطانية مجتمعة، وتشارك فيه منظمات وجمعيات إرهابية تتلقى الحماية والتمويل الرسميين. والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيستمر العالم في التعامل مع مزاعم الرواية الإسرائيلية، متجاهلاً حقيقة ما يجري يومياً في الضفة الفلسطينية، وهي أن جيش الاحتلال هو من يقود عمليات الإرهاب ويشرف على تنفيذها؟

 

فهل يعي العالم أن العقوبات الناعمة التي فرضها على عدد محدود من ما أسموهم ب "المستوطنين" وهم في الحقيقة أفراد في جيش الاحتلال العسكرية لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع، تتجاهل الراعي الأول لهذا الإرهاب الذي يربض في مقر "الكرياه" في تل أبيب وتتجاهل الدعوة لتجريد وحداته العسكرية في المستوطنات، وهو ما ينبغي أن يكون موضع المساءلة والعقوبات الدولية؟

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."