شريط الأخبار
المياه : ضبط 4 اعتداءات جديدة في الموقر لتعبئة صهاريج مخالفة إرادتان ملكيتان بإرجاء اجتماع مجلس الأمة ودعوته للانعقاد 2 تشرين الثاني المقبل الطاقة: مخزون المشتقات النفطية يكفي الأردن لـ 60 يوما ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 85.10 دينارا للغرام الوظائفي: أرباح الشركات المدرجة في بورصة عمّان تنمو 14.3% "المهندسين" تدعو الهيئة العامة الاستثنائية لمناقشة تعديلات قانون النقابة في 6 تشرين ثاني اتحاد العمال يطالب بتوفير آليات فعالة للشكاوى والحماية خلال تطبيق حملات الضبط للوافدين الأشغال المؤقتة لشقيقين قتلا رجلا لخلافات عائلية سابقة.. واستفزاز لحظي حل حزب الغد الأردني بقرار قضائي البنتاغون يعلن استكمال انسحاب قواته من العراق: أنهينا المهمة العسكرية درويش بين باريس و«جلسات البوح».. الشاعر الذي تجاوز القصيدة إلى الإنسان أوباش المستوطنين يصعّدون اعتداءاتهم في الضفة: تخريب مياه وسرقة زيتون وإصابة فتى الشاحنات تتوقف.. والعامل وحده يدفع الثمن اكسيوس: تعثر الوساطة القطرية بين طهران وواشنطن.. وتزايد احتمالات تجدد القتال آخر السيناريوهات الاسرائيلية لقصة طائرة فلاي دبي: طيار عماني حاول اسقاطها بركابها المستوطنبن الطريق الصحراوي مرة أُخرى التعداد العام للسكان والمساكن ينطلق الخميس نقاد وخبراء بمعرض عمان للكتاب يحذرون من تغول الذكاء الاصطناعي الملكة رانيا العبدالله تفتتح النسخة الرابعة من أسبوع عمان للتصميم تحت شعار "تراكمات" تحالف انتخابي مرتقب بين دحلان وحماس والجهاد ومروان البرغوثي

جيش الاحتلال يستعرب في المستوطنات ومحيطها: السردية الإسرائيلية تحت المجهر والكرياه تقود الإرهاب في الضفة الفلسطينية.

جيش الاحتلال يستعرب في المستوطنات ومحيطها: السردية الإسرائيلية تحت المجهر والكرياه تقود الإرهاب في الضفة الفلسطينية.


جودت مناع

 

في المستعمرة الإسرائيلية وضعت قيادتها العسكرية خطة سياسية وأمنية وإعلامية لتضليل الرأي العام وفرض السيطرة الكاملة على الضفة الفلسطينية، ومضى على تنفيذها سنوات طويلة سبقت أحداث السابع من أكتوبر، وتقوم على توسيع الاستيطان وخلق وقائع ميدانية تجعل الضم أمراً واقعاً.

 

لقد وفرت حكومات الاحتلال المتعاقبة الغطاء السياسي والقانوني والأمني لهذه الخطة، وسعت إلى تقديم ما يجري في الضفة الفلسطينية على أنه صراع بين "مدنيين" من المستوطنين ومواطنين فلسطينيين، بينما تؤكد الوقائع أن العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحركة الاستيطانية علاقة عضوية يصعب الفصل بينهما. فالغالبية الساحقة من المستوطنين الإسرائيليين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية أو يخدمون في قوات الاحتياط، وكثير منهم يحمل السلاح بتفويض رسمي ويعمل ضمن منظومة أمنية في الوحدات العسكرية يشرف عليها قيادة جيش الاحتلال.

 

إن صور توزيع الأسلحة على المستوطنين لم تكن مجرد إجراء دفاعي كما تدّعي حكومة الاحتلال، بل جاءت في سياق توسيع دور المجندين المسلحين في المستوطنات في فرض السيطرة على الأرض وحماية البؤر الاستيطانية والمشاركة في جرائم الحرب ضد الفلسطينيين. وفي معظم الحالات الموثقة يظهر الجنود الإسرائيليون بزي المستوطنين المسلحين وهم يتحركون تحت مسرحية حماية الجيش أو بالتنسيق معه، الأمر الذي يجعل الفصل بين الطرفين أمراً نظرياً أكثر منه واقعياً.

 

ولا يقتصر الأمر على الأفراد، بل يمتد إلى شبكة واسعة من الجمعيات والمنظمات الاستيطانية المرخصة من قبل سلطات الاحتلال، والتي يعمل في إطارها عدد كبير من المستوطنين، بمن فيهم أفراد ما زالوا يخدمون في الجيش وقوات الاحتياط. وتحظى هذه الجمعيات بدعم سياسي مباشر من وزراء وقادة أحزاب في حكومة بنيامين نتنياهو، كما تحصل على مخصصات وتمويلات حكومية وتستفيد من تسهيلات رسمية واسعة، إضافة إلى السماح لها بجمع التبرعات من داخل المستعمرة الإسرائيلية وخارجها. وبدلاً من إخضاع نشاط هذه المنظمات للمساءلة عندما ترتبط بعمليات إرهابية تشن على الفلسطينيين أو بالاستيلاء على الأراضي، تستمر في العمل تحت إشراف وحماية سياسية وأمنية يوفرها جيش الاحتلال غطاءً يعزز تمدد المشروع الاستيطاني.

 

وتنسجم هذه السياسة مع نهج وحدات "المستعربين" التي تعمل بملابس مدنية لتنفيذ عمليات إرهابية وعسكرية داخل التجمعات الفلسطينية، كما تتكامل مع عمليات الجيش التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية، وخاصة في المناطق المصنفة (ب) و(ج)، حيث تتزايد عمليات التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي.

 

ويقف على رأس المشروع الاستيطاني في حكومة نتنياهو كل من بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يدفعان باتجاه توسيع الاستيطان ومنح المستوطنين المسلحين المرتبطين بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية مزيداً من الصلاحيات والنفوذ. وفي المقابل نادراً ما يتدخل جيش الاحتلال لوقف عملياته أو محاسبة مرتكبيها، ما يعزز الانطباع بأن الطرفين يعملان ضمن استراتيجية واحدة وأهداف وقيادة مشتركة.

 

ولطالما قدمت المستعمرة الإسرائيلية نفسها باعتبارها "الديمقراطية الوحيدة في المنطقة" وأنها تحارب الإرهاب، بينما تتجاهل الاتهامات المتزايدة الموجهة إليها بارتكاب عمليات إرهابية وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

أما نقل صلاحيات أمنية إضافية إلى الشرطة الإسرائيلية، فلا يغير من حقيقة أن مختلف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل ضمن منظومة واحدة هدفها إحكام السيطرة على الضفة الفلسطينية وتقليص الوجود الفلسطيني فيها. كما أن التداخل بين الأجهزة الرسمية ووحدات الجيش الاستيطانية التي يشرف عليها وزير الحرب يسرائيل كاتس ورئيس الأركان يجعل من غطاء الفصل بين ما تقوم به مؤسسات الدولة وما تنفذه مجموعات الجيش الاستيطانية على الأرض مجرد سيناريو مسرحي.

 

إن أخطر ما في هذه السردية أنها نجحت في تسويق فكرة وجود نزاع بين "مدنيين" فلسطينيين و"مدنيين" مستوطنين، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى وجود مشروع تقوده المستعمرة الإسرائيلية بمؤسساتها العسكرية والأمنية والاستيطانية مجتمعة، وتشارك فيه منظمات وجمعيات إرهابية تتلقى الحماية والتمويل الرسميين. والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيستمر العالم في التعامل مع مزاعم الرواية الإسرائيلية، متجاهلاً حقيقة ما يجري يومياً في الضفة الفلسطينية، وهي أن جيش الاحتلال هو من يقود عمليات الإرهاب ويشرف على تنفيذها؟

 

فهل يعي العالم أن العقوبات الناعمة التي فرضها على عدد محدود من ما أسموهم ب "المستوطنين" وهم في الحقيقة أفراد في جيش الاحتلال العسكرية لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع، تتجاهل الراعي الأول لهذا الإرهاب الذي يربض في مقر "الكرياه" في تل أبيب وتتجاهل الدعوة لتجريد وحداته العسكرية في المستوطنات، وهو ما ينبغي أن يكون موضع المساءلة والعقوبات الدولية؟

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."