بحضور رئيس تتارستان: إتفاقية أردنية روسية لإطلاق حزمة منح لرواد الأعمال والمبتكرين
الوادي: تجارب روسية
ناجحة واستثمارات متبادلة تستهدف السوق الأردني لتعزيز القطاع الريادي بالمملكة
أكد الرئيس التنفيذي
للجمعية الأردنية لريادة الأعمال الدكتور بلال الوادي، أن بناء شراكة أردنية -
روسية أكثر عمقاً في مجالات ريادة الأعمال والابتكار يمثل مساراً واعداً لنقل
التجارب النوعية وتبادل المعرفة والاستفادة من النماذج المتقدمة في رأس المال
الجريء والتمويل الجماعي واحتضان وتسريع المشاريع المبتكرة، بما يوسع خيارات
التمويل والنمو أمام رواد الأعمال الأردنيين، ويفتح أمام مشاريعهم بوابة إلى السوق
الروسي الواسع، ويعزز قدرتها على تصدير خدماتها وحلولها ومنتجاتها المعرفية إلى
أسواق جديدة.
وشدد الوادي، خلال حديثه
في الجلسة الافتتاحية لقمة قازان العالمية للشباب 2026 في جمهورية تتارستان بروسيا
الاتحادية، على أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة تصبح فيها المعرفة والابتكار
ورأس المال البشري عناصر حاسمة في صناعة القوة الاقتصادية والتنافسية، مؤكداً أن
المستقبل سيكون للاقتصادات القادرة على تحويل المعرفة إلى قيمة، والابتكارات إلى
منتجات، والأفكار الواعدة إلى شركات قادرة على النمو والوصول إلى الأسواق الدولية.
وبين الوادي أن القمة
وفرت منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الخبرات وبناء شراكات جديدة، في ظل حضور
ومشاركة رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف، ووزير العلوم والتعليم العالي في
روسيا الاتحادية فاليري فالكوف، ونائبة رئيس وزراء جمهورية تتارستان ليلى
فازلييفا، ومساعد رئيس الجمهورية تيمور سليمانوف، ورئيس منتدى شباب التعاون
الإسلامي طه أيهان، والأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي الدكتور عمر حسيني،
والمستشار الخاص لوزير الخارجية الكوري لشؤون سياسات المناخ البروفيسور راي كوان
تشونغ ، ونائب رئيس الوكالة الفيدرالية الروسية بوزارة الخارجية الروسية
وكونستانتين كولباكوف، إلى جانب تمثيل دولي رفيع المستوى من وزراء ومسؤولين وقادة منظمات
دولية ورؤساء جامعات وخبراء من دول عدة.
وأشار إلى أن أهمية
التعاون مع الجانب الروسي تنبع من امتلاكه منظومة متقدمة في تحويل المعرفة
والتكنولوجيا إلى مشاريع اقتصادية، تقوم على الربط بين البحث العلمي والقطاع الخاص
والاستثمار، وتضم حاضنات ومسرعات أعمال ومراكز للابتكار وصناديق وآليات تمويل
ومنحاً للشركات التكنولوجية، إلى جانب مناطق اقتصادية خاصة ومتنزهات تكنولوجية
توفر بيئات متكاملة لتطوير المنتجات واختبار التقنيات والوصول بها إلى الأسواق.
ولفت الوادي إلى تجربة
مركز «سكولكوفو للابتكار» بوصفها أحد النماذج الروسية التي تجمع في منظومة واحدة
بين المنح، وتسريع الشركات الناشئة، واستقطاب رؤوس الأموال، ودعم البحث والتطوير،
والمختبرات، والحوافز الضريبية، وربط الشركات التكنولوجية بالمستثمرين والشركات
الكبرى، مؤكداً أن دراسة مثل هذه التجارب تتيح للأردن الاستفادة من نماذج عملية
أثبتت قدرتها على اختصار المسافة بين الفكرة والسوق. وتظهر بيانات سكولكوفو أن
الشركات الناشئة ضمن منظومته جذبت استثمارات بقيمة 42.6 مليار روبل خلال العام
الماضي، إلى جانب برامج متعددة للمنح والاستثمار والتسريع التجاري.
وقال إن جمهورية تتارستان
تمثل بدورها نموذجاً لافتاً في بناء بيئات الابتكار، وفي مقدمتها مدينة ومنطقة
«إنوبوليس» الاقتصادية الخاصة، التي تركز على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
والتقنيات الإلكترونية والطبية والنانوية والحيوية، وتوفر للشركات المحلية
والدولية بنية تحتية متقدمة وحوافز استثمارية وقدرات بشرية متخصصة، فضلاً عن حضور
متنام في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الرقمية. كما تواصل
الحكومة الروسية تمويل تطوير المتنزهات الصناعية والتكنولوجية، ومن بينها مجموعة
من المشاريع في تتارستان.
وأوضح الوادي أن هذه
الخبرات تفتح مجالاً واسعاً لبناء تعاون يخدم الطرفين، ليس فقط من خلال نقل
المعرفة، وإنما عبر إقامة شبكات بين رواد الأعمال والمستثمرين وحاضنات ومسرعات
الأعمال في الأردن وروسيا، وتبادل المشاريع والخبراء، وفتح المجال أمام الشركات
الناشئة الأردنية لاستكشاف السوق الروسي، بالتوازي مع استقطاب مشاريع واستثمارات
تكنولوجية روسية واعدة إلى السوق الأردني.
وفي هذا السياق، أشار
الوادي إلى أن مذكرة التفاهم بين الجمعية الأردنية لريادة الأعمال وأكاديمية
دبلوماسية الشباب في روسيا الاتحادية تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي في ريادة
الأعمال والابتكار وتمكين الشباب والتعليم والتكنولوجيا والبحث العلمي، إلى جانب
تطوير البرامج والمشروعات الدولية المشتركة وتبادل الخبرات وربط المؤسسات والجهات
الداعمة في البلدين.
وأكد أن الأشهر المقبلة
ستشهد الإعلان تباعاً عن عدد من المنح وبرامج الدعم الموجهة لرواد الأعمال
والمبتكرين في الأردن، إلى جانب مسابقات وفرص احتضان وتطوير للمشاريع الواعدة،
والعمل على ربط أصحابها بالمستثمرين والخبراء وشبكات الابتكار والجهات الداعمة في
روسيا وجمهورية تتارستان، بما يسهم في تحويل التعاون المؤسسي إلى فرص عملية يلمس أثرها
رواد الأعمال في المملكة.
وبين الوادي أن أحد
المسارات التي يجري العمل عليها يتمثل في استقطاب اهتمام مستثمرين وشركاء دوليين
بالمشاريع الأردنية القابلة للنمو، وتهيئة قنوات للاستثمارات والتعاون المتبادل،
خصوصاً في القطاعات التكنولوجية والابتكارية، إلى جانب مساعدة رواد الأعمال
الأردنيين على بناء شراكات تمكنهم من الوصول إلى قاعدة أكبر من العملاء والشركاء
في السوق الروسي.
وأضاف أن الأردن يمتلك
كفاءات بشرية ومشاريع ريادية ومبتكرين قادرين على المنافسة، وأن المطلوب في
المرحلة المقبلة هو توسيع دوائر وصولهم إلى التمويل والخبرة والأسواق الدولية،
مشيراً إلى أن التجارب الروسية في تسويق الابتكار وتمويل التكنولوجيا وإنشاء
البيئات المتخصصة للشركات الناشئة توفر مساحات مهمة للتعاون يمكن البناء عليها بما
يتناسب مع خصوصية البيئة الريادية الأردنية.
وأكد الوادي أن المرحلة
المقبلة تستهدف الانتقال بالشراكة الأردنية - الروسية من تبادل الخبرات والتفاهمات
إلى صناعة أثر اقتصادي وريادي ملموس، عبر منح وبرامج احتضان وتسريع وشراكات
استثمارية ونقل للمعرفة وفتح أسواق جديدة أمام المشاريع الواعدة، مشيراً إلى أن
القيمة الحقيقية للتعاون الدولي لا تقاس بعدد الاتفاقيات، بل بقدرته على تحويل
المعرفة إلى فرص، والأفكار إلى مشاريع، والمشاريع إلى شركات قادرة على النمو
والتوسع والمنافسة، بما يعزز مكانة الأردن كبيئة جاذبة للابتكار والاستثمار ومنصة
فاعلة لريادة الأعمال في المنطقة.

























