"ربيع" أوروبي يتدحرج.. والحرب الاوكرانية تستنزف الاوروبيين
أوروبا تشتعل ضد نخبها السياسية: احتجاجات وعنف يمتد من فرنسا إلى ايطاليا والبانيا
موجة
احتجاجات وعنف واعمال شغب واسعة شهدتها فرنسا وايطاليا والبانيا يوم امس ضمن سلسلة
احتجاجات واسعة مستمرة لكنها اشتدت امس عنفا واصطداما بالشرطة، وهي احتجاجات
حركتها الاوضاع المعيشية الصعبة رفض السياسات الحكومية والفساد وللمطالبة
بالعدالة، وايضا اعتراضا على استنزاف الحرب في اوكرانيا لميزانيات الدول
الاوروبية، الى الدرجة التي دفعت المستشار الالماني للقول امس "ان الخاسر
الثاني في الحرب الاوكرانية بعد اوكرانيا هي اوروبا"!
فرنسا
تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها
ففي
فرنسا اندلعت اشتباكات عنيفة، السبت، بين قوات الشرطة ومحتجين في عدة مدن فرنسية،
في ظل نزول عشرات الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات
العامة.
وتعد
هذه الموجة الاحتجاجية من بين الأكثر عنفا التي تشهدها فرنسا منذ سنوات، مما يضع
الرئيس إيمانويل ماكرون أمام اختبار حقيقي في الأشهر الأخيرة من ولايته الرئاسية.
وكشفت
السلطات الفرنسية عن تسجيل 140 احتجاجا بمشاركة نحو 32,800 شخص خارج باريس بحلول
منتصف النهار، محملةً ما وصفته بـ "اليسار المتطرف" مسؤولية الاضطرابات.
وانطلقت
شرارة الاحتجاجات الشهر الماضي من المدارس الثانوية في الضواحي الشمالية الفقيرة
للعاصمة، حيث تحول الغضب المبدئي بسبب نقص المعلمين وتردي المرافق إلى حركة واسعة
تناهض عدم المساواة.
وسجلت
وزارة الداخلية أحداثا عنيفة وتخريبا في عدة مدن، شملت اعتداءات استهدفت عناصر
الشرطة ووسائل الإعلام والمباني العامة.
وفي
مرسيليا، أفاد رئيس البلدية بتعرض مبنى البلدية للتخريب، مما استدعى إرسال تعزيزات
أمنية عاجلة إلى المدينة عقب مشاورات مع رئيس الوزراء.
وفي
العاصمة، فرضت الشرطة طوقا أمنيا كثيفا حول جادة "الشانزليزيه"
و"قوس النصر"، اللذين استبعدا من مساري المظاهرتين، بينما أغلق محتجون
يرتدون "السترات الصفراء" الشوارع في مشهد يستحضر ذكريات اضطرابات 2018.
ولجأت
قوات الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق الحشود، في وقت حذر فيه
مراقبون من أن استمرار هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية واقتصادية
جديدة تعصف بالبلاد.
وعلى
الأرض، تعكس أصوات المحتجين حجم المعاناة اليومية. تقول الطالبة لولا وعمرها
19 عاما: "نحن هنا نناضل لأن تكاليف المعيشة والوقود أصبحت باهظة للغاية، كما
أن طلاب المدارس يتعرضون لقمع عنيف لمجرد مطالبتهم بحقوقهم".
في
المقابل، تتعرض أساليب الشرطة لانتقادات واسعة بعد إصابة فتى ببتر يده إثر التقاطه
قنبلة صوتية، رغم أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أكد إصابة أكثر من 900 شرطي.
وتبحث الهيئة الرقابية 24 اتهاما باستخدام العنف المفرط، فيما رجح وزير الداخلية
العودة لاستخدام القنابل الصوتية.
وعلى
الصعيد الاقتصادي، لم تنجح مساعي فرنسا المتكررة لخفض الدين العام المتضخم في
طمأنة الأسواق، مما دفع تكاليف اقتراض الحكومة إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ
أكثر من عقدين. ويدخل ماكرون، الذي دعا للتهدئة أمس الجمعة، ختام ولايته وسط مشهد
سياسي متشرذم وضغوط اقتصادية خانقة.
ويذكر
أن حركة "السترات الصفراء" كانت قد انطلقت في عام 2018 احتجاجا على
الضرائب على وقود الديزل، قبل أن تتوسع لتصبح موجة غضب تشمل غلاء المعيشة.
ورغم
أن الأوضاع ظلت هادئة إلى حد بعيد منذ أن وافق ماكرون على تخفيضات ضريبية بمليارات
اليورو، إلا أن الجراح الاقتصادية والاجتماعية لم تلتئم، لتنفجر اليوم في وجه
الحكومة من جديد في ختام عهدته الرئاسية.
مدينة
ميلانو الإيطالية تشتعل
وفي
السياق، أفادت وسائل إعلام إيطالية بإصابة أربعة عناصر أمن على الأقل واحتجاز نحو
50 شخصا إثر اشتباكات وأعمال نهب وحرائق شهدتها مدينة ميلانو الايطالية السبت،
خلال احتجاجات على غلاء المعيشة.
وذكرت
وكالة "أنسا" الإيطالية، مساء السبت ، أن نحو نصف المحتجزين من
القاصرين، فيما أفادت وكالة "لابريس" بأن نحو عشرة أشخاص نقلوا إلى
المستشفيات عقب المواجهات.
وانطلقت
المظاهرة التي نظمتها حركة "إيطاليا في الساحة" بصورة سلمية احتجاجا على
الحروب وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتدني الأجور، قبل أن تتحول إلى
مواجهات عنيفة بين مجموعات من المتظاهرين الملثمين وقوات الشرطة.
ورشق
المحتجون شرطة مكافحة الشغب بالحجارة وقطع الرصيف والمفرقعات، وأضرموا النار في
متاريس أقاموها باستخدام طاولات المقاهي، ما أدى إلى إخلاء ساحة "دومو"
الشهيرة وممر تجاري فاخر وسط المدينة، الذي عادة ما يكتظ بالمتسوقين.
واستخدمت
الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، فيما أظهرت لقطات مصورة
تعرض سيارة تابعة لقوات الدرك الإيطالية "الكارابينيري" لأضرار جسيمة.
كما
تعرضت متاجر للنهب وتحطيم الواجهات، بينها متجر للملابس والأحذية الرياضية قرب
منطقة سان بابيلا..
وأدانت
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أعمال العنف، مؤكدة في منشور على وسائل
التواصل الاجتماعي أن "التظاهر حق، أما إضرام النار في مدننا فليس كذلك".
واتهمت
ميلوني "مخربين يستغلون الاحتجاجات لزرع الفوضى والاعتداء على قوات الأمن
وتعطيل حياة مدن بأكملها"، داعية أحزاب المعارضة إلى إدانة أعمال العنف بصورة
واضحة، ومعتبرة أن "أي تردد يصبح تبريرا".
من
جانبه، قال رئيس بلدية ميلانو المنتمي إلى تيار يسار الوسط، جوزيبي سالا، إن
"أسباب الاحتجاجات كانت مفهومة، أما العنف ضد أجهزة إنفاذ القانون والأضرار
الجسيمة التي لحقت بالمدينة فلا يمكن تبريرها".
وامتدت
الاضطرابات إلى مدن إيطالية أخرى، بينها بولونيا وتورينو، حيث شهدت الاحتجاجات
مواجهات مع الشرطة. وأفادت "أنسا" بإصابة أو تعرض 36 عنصرا أمنيا لكدمات
في بولونيا، واعتقال أربعة قاصرين.
البانيا.. تصاعد الاحتجاجات
الطلابية
من
جانب اخر، شهدت العاصمة الألبانية تيرانا، السبت، احتجاجات حاشدة قادها آلاف
الطلاب للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية اتهامات بالفساد ونقص
فرص العمل.
وتصاعدت
حدة المواجهات بعدما ألقى شبان ملثمون الحجارة على قوات مكافحة الشغب، التي ردت
باستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.
وامتدت
الاحتجاجات إلى مناطق عدة في البلاد، بعدما شهدت تيرانا الأسبوع الماضي أعمال
تخريب طالت مباني حكومية، شملت تحطيم نوافذ وإضرام النار في منشآت، إلى جانب
اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة.
وبحسب
بيانات الشرطة، جرى توقيف نحو 500 محتج، أفرج عن 330 منهم، فيما أفادت التقارير
بإصابة نحو 120 شرطياً و45 متظاهراً، وسط ترجيحات بأن العدد الفعلي للمصابين بين
المحتجين قد يكون أعلى من الأرقام المعلنة.
وتشكل
هذه الاحتجاجات تحديا سياسيا لرئيس الوزراء إيدي راما، الذي يتولى السلطة منذ عام
2013، وفاز بولاية رابعة في الانتخابات التي أُجريت العام الماضي.
وتأتي
التطورات بعد أشهر من احتجاجات اتسمت بالسلمية إلى حد كبير، اعتراضا على مشروع
إقامة منتجع فاخر على الساحل الجنوبي لألبانيا، بدعم من مستثمرين، بينهم جاريد
كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان
سكان محليون قد اتهموا ببيع أراضيهم بصورة غير قانونية لصالح المشروع، فيما أفادت
وكالة "رويترز" بأن الشخص الذي باع الأرض مطلوب للادعاء العام للاشتباه
في تورطه في الاتجار بالمخدرات، وهي اتهامات نفاها محاميه. وأكدت الوكالة أنها لم
تجد أدلة على ارتكاب كوشنر مخالفات.
وينفي
راما ارتكاب أي مخالفات، وأكد أنه لن يستقيل، مشددا على احترام حكومته حق الطلاب
في الاحتجاج. وقال إن أولوياته تتمثل في حماية المواطنين وضمان العدالة ومواصلة
العمل لتحقيق هدف انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.
وتواجه
الحكومة انتقادات على خلفية قضايا فساد، فيما يرى محللون أن غسل الأموال المرتبطة
بتجارة المخدرات والأسلحة يمثل تحديا أمام مساعي البلاد للانضمام إلى الاتحاد
الأوروبي، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات في مناطق أخرى من أوروبا.
وكالات





















