تحليل: الصراع مع الحوثيين يعرقل طموحات السعودية الاقتصادية الكبيرة
تُلقي هجمات الحوثيين في اليمن على السعودية بظلالها على خطط المملكة الطموحة
لإعادة هيكلة اقتصادها واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إذ أدت إلى تعليق العمليات
في مطارات ومقتل مدنيين وإلغاء فعاليات كبرى في العاصمة. فقبل عقد أطلق الحاكم
الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مبادرته الجريئة "رؤية 2030″، الهادفة إلى
تنويع الاقتصاد بعيدا من الاعتماد على النفط، وتحويل المملكة القوية إلى مركز
للسياحة والفعاليات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات.
وبعد
تلقي الخطة ضربة جراء رد إيران بضرب حلفاء الولايات المتحدة في الخليج خلال
العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها، تواجه السعودية الآن عقبة وجودية تتمثل في
هجمات غير مسبوقة يشنها الحوثيون، تستهدف خصوصا البنية التحتية النفطية والمطارات.
ويقول
المحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة إتش إيه هيلير، "لا أستطيع أن أستحضر
فترة واجه فيها محمد بن سلمان تحديات أكبر من تلك التي يواجهها اليوم”.
ويضيف
أن ولي العهد "يواجه الإيرانيين على جانب من البلاد، وهو أمر بالغ الصعوبة
والتعقيد، وفي الوقت ذاته يواجه الحوثيين المتحالفين مع الإيرانيين على الجانب
الآخر”.
وفي 10
تشرين الأول/ أكتوبر، أسفرت ضربة نفذها الحوثيون ضد مطار الرياض عن مقتل 13 شخصا
وإصابة أكثر من 300 آخرين، في أعنف هجوم على أراضي المملكة منذ أكثر من عقد، ولا
يزال المطار مغلقا مذاك.
وقالت
مستشارة للحكومة السعودية طلبت عدم الكشف عن هويتها لوكالة فرانس برس إن "الخطر
الأكبر يكمن في أن تبدأ مجالس الإدارة في اعتبار المملكة العربية السعودية جزءا من
منطقة نزاع نشط”. وأضافت "إذا ترسخت هذه النظرة في نماذج تقييم المخاطر وأقساط
التأمين، فسيستغرق تجاوز هذه التداعيات سنوات طويلة”.
وأُلغي
عدد من الفعاليات الكبرى، أبرزها مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار” المعروف
بـ”دافوس الصحراء”، والذي يُعد ركيزة أساسية في مساعي المملكة لتنويع اقتصادها.
وزاد
الغموض من الضغوط على "رؤية 2030” التي يتبناها ولي العهد البالغ 41 عاما إذ تم
تقليص العديد من المشاريع الضخمة، وعلى رأسها مدينة "نيوم” المستقبلية فائقة
التطور.
وفي
الرياض، طلبت إدارة برج "مركز المملكة”، المعلم البارز في العاصمة، من مستأجري
مكاتبه، ومن بينهم صندوق النقد الدولي، العمل من بُعد حتى إشعار آخر.
علاوة
على ذلك، يتوقع صندوق النقد وفقا لأحدث تقديراته، انكماش اقتصاد المملكة، أكبر
مُصدّر للنفط الخام في العالم، بنسبة 3,3% بعدما توقع في تموز/يوليو نموا بنسبة
1,7%.
ويقول
لوران بونفوا، الباحث في مركز الدراسات الدولية التابع لمعهد العلوم السياسية في
باريس إن "المملكة العربية السعودية تجد نفسها في وضع دقيق أمام هجمات الحوثيين،
وفي ظل التردد الأميركي”. ويضيف "يبدو أن ترامب يرفض في الوقت الراهن الالتزام
بتقديم الدعم العسكري المطلوب”.
و”حصلت
الرياض على دعم من عدد من حلفائها، من بينهم فرنسا وبريطانيا وتركيا وباكستان،
للمساعدة في الحد من التهديد الذي يشكّله الحوثيون” وفق محلل شؤون الشرق الأوسط في
شركة فيريسك ميبلكروفت توربيورن سولتفيت. ويضيف "لكن الجميع يُبدون ترددا في تجاوز
التدابير الدفاعية، وليس لديهم أي رغبة في إرسال قوات برية إلى اليمن”. ومن
جانبهم، يعتمد الحوثيون على ترسانة ضخمة من الأسلحة التي راكموها على مدى سنوات
بدعم إيراني.
ويمتلك
الحوثيون عددا كبيرا من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة، ويسيطرون على
مضيق باب المندب الذي يؤدي إلى قناة السويس.

















