الملك: المأساة في غزة وصلت لمراحل لا يمكن وصفها .. والحرب يجب أن تتوقف


دعا جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم الخميس، المجتمع الدولي
لاتخاذ موقف واضح وإجراءات فورية لوقف المأساة الإنسانية في غزة، والتي وصلت إلى
مراحل لا يمكن وصفها.
وأكد جلالته، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع
المستشار الألماني أولاف شولتس عقب مباحثات في برلين، أن الحرب الإسرائيلية على
غزة يجب أن تتوقف، ويجب استعادة وقف إطلاق النار، واستئناف جهود الاستجابة
الإنسانية.
ولفت جلالة الملك إلى أن الأردن يقدم كل
ما في وسعه للمساعدة في التخفيف من الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة عبر إرسال
المساعدات بكل الطرق الممكنة، مثمنا دعم ألمانيا للاستجابة الإنسانية في القطاع.
وأعاد جلالته التأكيد على ضرورة وقف
التصعيد الخطير في الضفة الغربية، حيث تم تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من
منازلهم وقراهم، مبينا أن تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يهدد بانزلاق
المنطقة بأكملها إلى عدم الاستقرار.
وحذر جلالة الملك من خطورة الاعتداءات
على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والتي تتسبب بالمزيد من التوتر وتقوض
أية فرصة للسلام.
وأشار جلالته إلى أن الطريق للأمام هو
عبر حل سياسي وفقا لحل الدولتين، بما يضمن سلام وأمن الفلسطينيين والإسرائيليين
والمنطقة بأكملها، مشيدا بدعم ألمانيا لحل الدولتين وموقفها الإيجابي تجاه الخطة
العربية لإعادة إعمار غزة.
وأكد جلالة الملك أننا متفقون على ضرورة
العمل لتحقيق الاستقرار في المنطقة، من خلال دعم سوريا وجهودها للحفاظ على أمنها
واستقرارها ووحدة أراضيها، لافتا إلى تطلع الأردن لرؤية سوريا مستقرة وآمنة مجددا،
حيث يمكن للاجئين العودة بأمان للمساهمة في إعادة بناء بلدهم.
وبالحديث عن العلاقات الثنائية، لفت
جلالته إلى النقاشات المثمرة لدى لقائه المستشار الألماني حول سبل نقل الشراكة
المتينة بين الأردن وألمانيا إلى آفاق أوسع.
وتطرق جلالة الملك إلى أبرز محطات زيارته
لبرلين، كافتتاح القمة العالمية الثالثة للإعاقة التي تعكس التزاما مشتركا بتعزيز
حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وعقد اجتماعات مع ممثلي شركات ألمانية، مما يشكل فرصة
لتحديد مجالات التعاون التي يمكن البناء عليها، كالصناعة، والتجارة، والتكنولوجيا،
والطاقة.
وثمن جلالته دعم ألمانيا للأردن في
مجالات التعليم التقني والتدريب المهني وتحديث القطاع العام، وفي تأمين الخدمات
الأساسية للاجئين السوريين في الأردن خلال العقد الماضي، مؤكدا حرص المملكة على
استمرار العمل معا لتطوير هذه الشراكة ولتحقيق السلام والاستقرار.
وشكر جلالة الملك المستشار شولتس، الذي
يشارف على إنهاء خدمته، على صداقته مع الأردن وجهوده لتعزيز السلام والاستقرار في
الشرق الأوسط.
وحول العلاقات الأردنية الأوروبية،
والجهود المشتركة للتعامل مع التطورات الإقليمية، قال جلالة الملك في رده على سؤال
إن هذه الزيارة إلى ألمانيا ناجحة، وكذلك كانت الزيارات إلى دول أخرى في أوروبا.
وأضاف جلالته أننا نشهد في المرحلة
الحالية علاقات أكثر قوة بين العرب والأوروبيين، ونعمل معا لنرى كيف يمكننا
التعامل مع التحديات بالمنطقة، ابتداء بإنهاء الحرب على غزة بأسرع وقت ممكن، وكيف
يمكننا المضي بإعادة الإعمار وبعملية سياسية، وهذا ما تحدثت به في الولايات
المتحدة.
وبين جلالة الملك، بهذا الصدد، أن
الحديث هنا ليس فقط عن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي فحسب، بل نأمل أن يشمل لبنان
وسوريا.
وأشار جلالته إلى أنه سيلتقي قادة
أوروبيين خلال الأسابيع المقبلة، وسيعقد حوارات مثمرة حول كيفية المضي قدما في
الأشهر القادمة.
وردا على سؤال، قال جلالة الملك إن
مباحثاته في واشنطن، تضمنت الإشارة إلى أن العرب يعملون على خطة لإعادة الإعمار،
بالإضافة إلى التعامل مع الأوضاع السياسية.
وأكد جلالة الملك أن خرق وقف إطلاق النار
انتكاسة كبيرة للجميع، لكن خلال الأسابيع المقبلة، وفي حال تم استعادة وقف إطلاق
النار، سيأتي وزراء الخارجية العرب إلى أوروبا للشرح للشركاء الأوروبيين كيف يمكن
المضي قدما بخصوص هذه التحديات، ثم يتوجهون إلى الولايات المتحدة، معربا عن أمله
بأن يكون نتاج ذلك إعداد خطة محكمة يمكن أن تحظى بتأييد الجميع.
بدوره، أكد المستشار شولتس أن الأردن
وألمانيا يرتبطان بعلاقات شراكة وصداقة وثيقة، تمتد لأكثر من 70 عاما.
ووصف الأردن بأنه مرساة للاستقرار في
منطقة ليست مستقرة على الإطلاق، مشيدا بقيادة جلالة الملك الدبلوماسية النشطة
والحكيمة في تحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط.
وأكد شولتس ضرورة استعادة وقف إطلاق
النار في غزة، ووصول المساعدات الإنسانية، محذرا من خطورة عدم دخول هذه المساعدات،
ومضيفا أن هذا أمر لا يمكن أن يستمر ويجب ألا يستمر، فالكثير من الناس يتضورون
جوعا ويعانون في ظل استمرار العنف الوحشي ونقص الدعم والمساعدة الطبية.
وأوضح شولتس أن السلام الدائم المطلوب
لاستقرار الوضع في غزة والضفة الغربية، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حل سياسي،
لذلك لا بد من العودة إلى مفاوضات جادة بهدف الاتفاق على حل بعد الحرب في قطاع غزة.
وجدد التأكيد على تمسك ألمانيا بحل
الدولتين، باعتباره الحل الوحيد والمستدام الذي يضمن السلام والأمن في الشرق
الأوسط، لافتا إلى دور الأردن البارز بهذا الصدد.
وثمن شولتس الدعم الأردني الكبير في
مجال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ودور المملكة الأردنية الهاشمية في تثبيت
الاستقرار من خلال الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس.
وتحدث عن الأوضاع في سوريا، مشيدا بدور
الأردن في استضافة مئات الآلاف من السوريين وتوفير المأوى لهم، ما يشكل عبئا هائلا
من الناحية الاقتصادية على المملكة.
وقال شولتس "ستظل ألمانيا شريكا
موثوقا للأردن فيما يتعلق بدعم اللاجئين، وأيضا فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار
والمساعدة في التنمية الاقتصادية في المملكة والدول المجاورة".
وحضر المباحثات نائب رئيس الوزراء ووزير
الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب جلالة الملك، المهندس علاء
البطاينة، وسفير الأردن لدى ألمانيا فايز خوري.