شريط الأخبار
قوات الاحتلال تبدأ عمليات برية محدودة جنوب لبنان.. وتوقع استمرار الحرب على حزب الله حتى ايار عندما يتحول خطر الشحن إلى خطر أعمال: ماذا يجب أن تفعل الشركات الأردنية الآن "الخيرية الهاشمية" والحملة الأردنية تنظمان أكبر إفطار جماعي للنازحين جنوب غزة (فيديو) الغارديان: ترامب المتخبط والفاشل رجل خطير على أمريكا والعالم.. ويجب إسقاطه ومحاكمته المفكر الروسي دوغين: ما يجري بالشرق الاوسط تحولات حضارية كبرى وليست حربا فقط وول ستريت جورنال: إيران نفذت الهجوم السيبراني الأكبر والأهم بالتاريخ ضد الولايات المتحدة الاف الفلسطينيين يزحفون لاحياء ليلة القدر بالاقصى وسط اغلاق الاحتلال للمسجد أورنج الأردن تطلق جائزة "ملهمة التغيير" 2026 بدعم من كابيتال بنك وبالشراكة مع إنتاج وزارة الاقتصاد الرقمي تتيح دفع زكاة الفطر عبر تطبيق سند "خارجية النواب" تؤكد اعتزازها بجهود القوات المسلحة "الأعلى لذوي الإعاقة" يصدر تقرير إنجازاته خلال شباط الماضي العيسوي يلتقي وفدا من الجمعية الأردنية للمحافظة على التراث – السلط الضريبة: بيع المعسل بالعبوات فقط اعتباراً من 1 نيسان 2026 زين تُعيد إطلاق حملتها الأضخم للجوائز “Zain Happy Box” بحلّة رمضانية عبر تطبيقها القضاء الإيراني يدعو لعدم التهاون مع المتّهمين بالتعاون مع واشنطن وإسرائيل إيران تتوعد باستهداف مجموعة حاملة الطائرات الأميركية فورد الأردن تستقبل عيد الفطر ببرودة وأمطار متفرقة وفيات الإثنين 16 - 3 - 2026 الأردن والسعودية تبحثان التصعيد الإقليمي وتؤكدان إدانة الهجمات الإيرانية الفيصلي والوحدات يلتقيان الاثنين في نهائي كأس الأردن للسلة بدون جمهور

هدوء بكين وضجيج العالم

هدوء بكين وضجيج العالم


 

راشد فريحات

 

 

 

بينما تُغرق العواصم الكبرى نفسها في حسابات الأمن والسلاح والطاقة، تمضي بكين بخطى هادئة، واثقة، في مسرحٍ مختلف، حيث تُعاد كتابة موازين القوة من باطن الأرض لا من فوقها.

قراراتها الأخيرة، الصادمة والحازمة، حملت عنوانًا واضحًا: معادن نادرة ستغيّر قواعد اللعبة، وتعيد ترتيب موازين النفوذ لعقودٍ وعقود.

 

من باطن الأرض تُكتب القوة

 

في الأعماق الصينية حراكٌ صامت، يشبه نبضًا تحت التراب، حيث تختبئ المعادن النادرة، روح التكنولوجيا الحديثة وجوهرها، من السيارات الكهربائية، إلى الصواريخ الدقيقة، مرورًا بالتوربينات، والرقائق الذكية التي تُسيّر عالمنا المعاصر.

 

هيمنة الأرقام وقلق القوى

 

التقارير الدولية تكشف أن الصين تُنتج أكثر من سبعين بالمئة من المعادن النادرة، وتُكرّر تسعين بالمئة منها.

تلك الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، بل إعلان هيمنة جديدة على مفاصل الصناعة والتقنية في العالم.

الولايات المتحدة، اليابان، كوريا الجنوبية، والاتحاد الأوروبي هم الأكثر تضررًا من أي قرارٍ صيني يقيّد التصدير، لأن صناعاتهم جميعها تقوم على ما يخرج من باطن الأرض الصينية.

 

العرض العسكري ولغة المناجم

 

العرض العسكري الأخير في بكين، لم يكن استعراضًا للقوة بقدر ما كان رسالة مشفّرة من تحت الأرض.

فالصواريخ والمناجم تنطق بلغة واحدة: من يملك الموارد يفرض المعادلة، ومن يحميها يرسم المستقبل.

 

الاقتصاد كأداة نفوذ

 

تدرك العواصم الغربية أن الصين لم تعد مجرد مصنعٍ كبير، بل مركز قرارٍ عالميٍّ جديد.

ومع كل خطوة تتخذها لتقييد صادراتها من المعادن، تتزايد مخاوف الغرب من تحوّل الاقتصاد إلى أداة ضغطٍ جيوسياسي، وسلاحٍ لا يُرى لكنه يُغيّر الموازين بهدوءٍ بالغ.

 

ما بعد النفط.. يبدأ من باطن الصين

 

لم تعد القضية أرقامًا في سوقٍ عالمية، ولا مجرد تنافسٍ على الموارد.

إنها معركة خفيّة تُدار في صمت الأرض، حيث تصوغ الصين ملامح قوةٍ جديدة لا تعتمد على برميلٍ يُستخرج، بل على عنصرٍ حاسم من أعماق الجبال يُستولد.

هنا، تتحول المعادن النادرة إلى جوهر النفوذ الحديث، وإلى السلاح الذي يعيد رسم موازين العالم دون طلقةٍ واحدة.

أما الغرب، الذي اعتاد أن يُمسك بخيوط اللعبة، فيدرك اليوم أن الملعب تغيّر، وأن من يملك باطن الأرض، يملك ما فوقها أيضًا.

 

سباق البدائل بطيء ومتأخر

 

تحاول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا بناء منظومات إنتاج وتكرير بديلة، لكن الجهود ما تزال في بداياتها.

فالصين سبقت الجميع بعقودٍ من الاستثمار الهادئ، والتخطيط العميق، لتصبح سلاسل التوريد تحت قبضتها، والعالم تحت إيقاعها.

 

حرب بلا دخان

 

العالم اليوم يعيش بدايات حرب المعادن، حربٌ بلا مدافع، تُستبدل فيها القوة بالنُّدرة، والمعارك بالمصانع، والضجيج بالصمت.

حيث تُعاد صياغة النفوذ من باطن المناجم، لا من ساحات القتال.

 

الصين.. حين تُعيد الأرض تعريف القوة

 

وفي خلفية المشهد، تقف الصين بلونها الأصفر، لون الأرض والسلطة والخلود، تمارس نفوذها بصمتٍ مهيب، وتُعيد تشكيل التوازنات دون أن تطلق رصاصة واحدة.

قراراتها الأخيرة تُظهر أن القوة لم تعد في السلاح فقط، بل في من يملك عناصر تصنيعه.

 

الأردن والعرب.. فرصة قبل أن تُغلق المناجم

 

وهنا يقف الأردن والعالم العربي أمام اختبارٍ جديد.

فالثروات موجودة، والمعادن متوفرة، لكن ما ينقص هو الرؤية والاستثمار الذكي.

التجربة الصينية تُثبت أن القيمة لا تكمن في المادة الخام، بل في من يُحسن إدارتها، ويحوّلها إلى نفوذٍ اقتصادي واستراتيجي متكامل.

قد لا نملك الوقت الكثير، فالعالم يُعاد تشكيله من الأعماق، ومن يتأخر عن المناجم، يتأخر عن المستقبل.