شريط الأخبار
منظور استراتيجي: الخطاب التوسعي، غرينلاند، وحدود سياسة القوة الملك: اطلقنا بالقمة الاردنية الاوروبية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية قمة الأردن والاتحاد الأوروبي تختتم بعمان: شراكة استراتيجية وشاملة الصفدي: القمة الاردنية الاوروبية عكست الإرادة المشتركة لتطوير الشراكة بالقطاعات الحيوية رئيس جمعية المستشفيات الخاصة يثمّن إجراءات وزارة الداخلية لتسهيل إقامة الأجانب جمعية الرعاية التنفسية الأردنية تطالب الحكومة بتخفيض اسعار علاجات الأمراض الصدرية والتنفسية إسبانيا توافق رسميًا على إرسال جنودها للمشاركة بقوة “حفظ السلام” في غزة العيسوي: رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة وتعزيز الاقتصاد الملكة رانيا والأميرة سلمى تزوران وادي رم منح الاجانب القادمين للمملكة اقامة 3 اشهر بدلا من شهر الملك يستقبل رئيسا المجلس والمفوضية الأوروبيين في الحسينية قوات الاحتلال تتوغل شمال سوريا .. وتعتقل 4 شبان منخفض جوي شديد الجمعة.. أمطار غزيرة وسيول مرتقبة "الأونروا".. إجراءات داخلية غير مسبوقة تثير غضب اللاجئين الفلسطينيين الاحتلال والمقاومة اللبنانية على حافة الهاوية: نتنياهو حصلنا على ضوء امريكي اخضر للهجوم على لبنان ملص يطالب النائب طهبوب والوزير البكار بحوار منتج الولايات المتحدة تقرصن ناقلة نفط روسية في الأطلسي ارتفاع أسعار الدخان في الأردن بين 10 الى 20 قرشا الملك وولي العهد يعزيان بوفاة علي ابو الراغب تزايد شكاوى ارتفاع فواتير الكهرباء.. والحكومة تحمل الطقس المسؤولية

هل يصلح النظام للعاصمة: نحو رؤية متكاملة لتركيب الكاميرات في طرق عمّان (1 - 2)

هل يصلح النظام للعاصمة: نحو رؤية متكاملة لتركيب الكاميرات في طرق عمّان (1   2)


م. خالد باز متري حدادين 

رئيس لجنة النقل والمرور - نقابة المهندسين

 

 

خمسة آلاف كاميرا، وفوقها خمسمائة أخرى، ستنتشر على طرق عمّان. الهدف المعلن هو ضبط وتنظيم حركة المرور، والارتقاء بمستوى السلامة المرورية. وأنا من المؤيدين لفكرة وضع كاميرا كل مئة متر، إذا كان الهدف بكل أبعاده هو التنظيم، والضبط، والسلامة، إضافة إلى الخدمة الأمنية التي تقدمها هذه الأنظمة.

أتحدث من تجربة تمتد لأكثر من ستٍ وأربعين سنة  من القيادة، وواحد واربعون عاما مهندسا مختصا بالنقل والمرور لم أتعرّض خلالها سوى لثلاث مخالفات، اثنتان منها لم أقتنع بصحتها لعدم وجود ما يثبت أنني كنت مخالفاً، والحمد لله لم أكن يوماً سبباً في حادث.

ولست أذكر هذا للفخر، بل لأقول إن كوني مختصا فهذا منحني  التمييز بين الخطأ والصواب،على طرق وتقاطعات واشارات وشواخص قد لا تكون واضحة لغير المختص....  خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين الطريق والسائق، لا بما يخص  بتصرف السائق نفسه كحزام الأمان أو الهاتف أو تجهيزات المركبة.

 

عند الحديث عن مخالفات مثل السرعة، وتغيير المسرب، وقطع الإشارة الضوئية، وعدم إعطاء أولوية للمشاة، فإن جوهر المسألة يكمن في البيئة المرورية ذاتها، لا في الكاميرا وحدها. فقبل تركيب هذا الكم الهائل من الكاميرات، لا بد من اختيار المواقع بعناية علمية، وتحديد أولوية التركيب وفق مستوى الخطورة الفعلية. والسؤال الجوهري هنا:

هل أُجريت دراسة شاملة لتحديد النقاط التي تشهد حوادث متكررة بسبب تغيير المسرب مثلاً؟

ومثلا هل خطوط المسارب واضحة ومستمرة بما يتيح للسائق معرفة حدوده؟

وهل عروض المسارب قياسية وثابتة بحيث يمكن فعلاً تحديد ما إذا كان السائق قد غيّر المسرب؟

وهل مواقع اعمدة الاشارات الضوئية وخطوط الوقوف والتوقف غي مكانها الصحيح؟

هل الشواخص كافية والمواقف واضحة؟ 

نحن نتحدث هنا عن برنامج بمخالفات محددة فيه عناصر معينة فهل تلك العناصر مغطاة"

فمثلا. مفهوم "تغيير المسرب" ليس مفهوماً نظرياً يمكن برمجته بسهولة. فهل سيُدرَّب المراقب أو المبرمج المسؤول عن الكاميرا على فهم هذا المفهوم الميداني؟ وهل تتوافق البرامج المستخدمة مع واقع طرقنا؟ فالأنظمة التي طوّرت الكاميرات صُممت على مواصفات طرق عالمية   لعرض المسارب، وتنظيم الإشارات، وتوزيع اللافتات. لدينا طرق قد يتسع مسربها لمركبتين، فهل ستفرّق الكاميرا بين مرونة القيادة في موقع كهذا ومخالفة حقيقية تستدعي الغرامة؟

كما أن نجاح المشروع لا يقف عند مرحلة التركيب، بل يتطلب أن يتم تحت إشراف مهندسين مختصين في هندسة المرور والسلامة، لضمان دقة المواقع، وفعالية الضبط، ووضوح الصورة القانونية للمخالفة. وهنا يبرز سؤال إداري لا يقل أهمية:

هل ستكون هذه الكاميرات ملكاً لأمانة عمّان وتدار مباشرة من قبلها من حيث التشغيل والصيانة واستخراج البيانات؟

أم أنها ستكون ضمن عقد استثماري مع جهة خاصة تتقاضى نسبة من قيمة المخالفات؟ في الحالة الثانية، سيبرز حتماً هاجس الثقة والمراجعة لكل مخالفة تصدر، وهو ما قد يضعف الإيمان بعدالة النظام، ويحوّل أداة الردع إلى مصدر جدل دائم.

ما كتبته هنا ليس إلا مدخلاً أولياً للنقاش، محاولة استباقية لتوجيه المشروع نحو المنهج العلمي السليم الذي يضمن أن تحقق الكاميرات هدفها الأسمى: سلامة الطرق، انضباط السائقين، وعدالة التطبيق.

فدور الكاميرات في تخفيف الازدحام محدود بطبيعته، لكن دورها في صناعة ثقافة مرور منضبطة يمكن أن يكون عميقاً إن أُحسن التخطيط له.

وهذه  هو التوضيح  الأول ، سيتبعه  حديثٌ اخر -