الكشف المتكرر عن عملاء لإيران داخل الاحتلال.. ما هي الأسباب والتداعيات؟
يرى مختصون في الشأن
الأمني والعبري، أن كشف الاحتلال الإسرائيلي المتكرر عن وجود عملاء يتجسسون على
شخصيات قيادية ومراكز وقواعد عسكرية وأمنية اسرائيلية، ليست مجرد حوادث عابرة.
ووصف المحللون ما
يجري بـ"التحول الجوهري في العقيدة الاستخباراتية الإيرانية تجاه الاحتلال
الإسرائيلي"، ففي ظل التوتر العسكري المباشر، انتقلت طهران من "الضربات
الخشنة" إلى ما يمكن تسميته بـ"الجراحة الدقيقة في العقل (الإسرائيلي)".
استراتيجية مزدوجة المسارات
وقال المختص بالشؤون
الأمنية رامي أبو زبيدة إننا أمام استراتيجية مزدوجة المسارات؛ مسار "القاعدة
العريضة" (تجنيد المهمشين) ومسار "الرأس" (اختراق هواتف القيادة).
وأضاف أبو زبيدة
لـ"قدس برس" اليوم الاثنين، أن مسار "تجنيد المهمشين" يعني
استغلال التصدعات الاجتماعية التي تكشف عن "ثغرة وطنية" أخطر من الثغرات
التقنية.
وأشار إلى أن إيران
لا تبحث عن وثائق رسمية "فهي مشفرة"، بل تبحث عن "ما لا
يُكتب"، مثل هاتف برافيرمان (رئيس ديوان رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال
بنيامين نتنياهو)؛ يحتوي على كواليس الصراعات السياسية، المواعيد السرية، والحالة
النفسية لصناع القرار.
رسالة الردع السيبراني
ويؤكد أبو زبيدة أن
اختراق رجل مثل بينيت (رئيس حكومة الاحتلال السابق)، هو إهانة مباشرة لمنظومة
السايبر "الإسرائيلية"، والرسالة هي: "إذا كان قادتكم وعقولكم
التقنية مكشوفين، فمن المحمي؟".
ويوضح أن من أهم
الأبعاد الأمنية لجمع هذه المعلومات، هو رسم إيران صورة بانورامية للواقع
"الإسرائيلي" عسكرياً وسياسياً واجتماعياً، في ظل التحريض والتوتر.
ويتابع: "لا
يمكن تجاهل الحرب النفسية وتآكل الثقة داخل المؤسسة الأمنية، فعندما يشك الوزير في
هاتفه، ويشك "الشاباك" (جهاز الأمن الداخلي لدى الاحتلال)، في كل مواطن
"مهمش"، تتباطأ سرعة اتخاذ القرار وتغرق الدولة في دوامة من الرقابة
الداخلية".
ويختتم
أبو زبيدة حديثه بأن "(إسرائيل) تواجه اليوم عدوًا لم يعد يكتفي بمراقبة
الحدود، بل أصبح يجلس في جيوب قادتها ويمشي في شوارعها الخلفية مستغلًا ثغراتها
الاجتماعية".
ما يجري مقلق "للإسرائيليين"
في السياق ذاته، يرى
المختص بالشأن العبري ياسر مناع أن تكرار نشر الإعلام العبري عن اعتقال عملاء يهدف
للحد من هذه الظاهرة، الآخذة بالارتفاع بشكل مقلق بالنسبة للاحتلال.
ويضيف مناع لـ
"قدس برس" أن ما يجري "أمر غير مسبوق ويثير الهلع بالنسبة
للإسرائيليين الذين كانوا يرون في السابق أنهم محصنون من الداخل، وما يجري يقول
عكس ذلك".
ويعتقد أن يكون تكثيف
النشر عن هذا الموضوع للمساعدة في "التحريض على إيران، وللمساهمة في الجهود
المبذولة لشن حرب عليها".
ويؤكد مناع أنه
"ومنذ بداية 2026، أصبح اسم "الضربة الحديدية"، كودًا لخطة عسكرية
"إسرائيلية" جديدة مُعتمدة تستهدف إيران، ولا يستبعد أن يكون ما يجري
جزء من هذه الخطة.
وكانت شرطة الاحتلال
وجهاز "الشاباك" أعلنا خلال السنوات القليلة الماضية اعتقال عشرات
"الإسرائيليين" بتهمة التخابر مع وكلاء إيرانيين.
وتعتبر تل أبيب
وطهران الطرف الآخر العدو الأول، بينما شنت "إسرائيل" بدعم أميركي
عدوانا على إيران في 13 حزيران/يونيو الماضي استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية
ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين، وأسفر عن 606 قتلى و5
آلاف و332 مصابا، وفق السلطات الإيرانية.
قدس برس














