"الأونروا".. إجراءات داخلية غير مسبوقة تثير غضب اللاجئين الفلسطينيين
- خصخصة خدمات الأمن والحراسة وإنهاء عقود مئات الموظفين وتخفيض رواتب اخرين 20%
- قرارات
"لازاريني" تتقاطع مع الحملة الإسرائيلية - الأميركية الهادفة لتفكيك
"الوكالة"
عبد
الرحمن ابو حاكمة
تواجه
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أزمة غير مسبوقة، تتجلى
في الضغوط المتزايدة من قبل "إسرائيل" والولايات المتحدة، والتي تهدف
إلى تقويض دورها وإنهاء تفويضها، وتتزامن هذه الضغوط مع وقف أو تقليص التمويل
الأميركي والغربي، ما أدخل الوكالة في أزمة مالية خانقة تُدار كلفتها – بحسب
مراقبين – على حساب الموظفين واللاجئين معًا، وتأسست الأونروا عام 1949 لتقديم
المساعدة للاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا نتيجة نكبة عام 1948، وتقدم اليوم خدمات
حيوية لأكثر من 5.9 مليون لاجئ في مناطق مختلفة.
وفي
ظل هذه الأجواء، اتخذت إدارة الوكالة سلسلة إجراءات داخلية مثيرة للجدل، أبرزها
خصخصة خدمات الأمن والحراسة، وتخفيض رواتب الموظفين في غزة بنسبة 20%، وإنهاء عقود
مئات الموظفين من قطاع غزة، ما دفع العديد من الجهات المعنية بهذا الملف الى اصدار
بيانات وتحذيرات من هذه القرارات واثارها الكبيرة على الموظفين واسرهم ومجتمعات
اللاجئين الفلسطينيين في كافة اماكن تواجدهم .
إجراءات
مثيرة وغضب واسع
يذكر
ان إدارة الأونروا بدأت خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت بتطبيق ما أسمته «إجراءات
صعبة»، وشملت: خصخصة خدمات أساسية، أبرزها الأمن والحراسة عبر الاستغناء عن موظفين
لاجئين خدموا لعقود، واستبدالهم بشركات خاصة، وتخفيض رواتب موظفي غزة بنسبة وصلت
إلى 20%. وإنهاء أو تعليق خدمات وبرامج في أكثر من إقلي، وتقليص أعداد العاملين
المحليين بنحو 30% خلال ثلاث سنوات، من قرابة 32 ألف موظف إلى نحو 22 ألفًا. هذه
الإجراءات، التي نُفذت دون تشاور مع اتحادات العاملين، أثارت غضبًا واسعًا في
أوساط الموظفين، واعتُبرت ترجمة عملية لضغوط سياسية خارجية تُدار بأدوات مالية
وإدارية داخلية.
نهج
خطير يصل إلى حد الإعدام الإداري
وقوبلت
قرارات الفصل الجماعي لموظفي الاونروا وخصخصة قسم الحراسة بالاستنكار والرفض من
العديد من الجهات والتنظيمات لمطالبة مفوض الاونروا المفوض العام فيليب لازاريني
بالتراجع الفوري عن قرارات ادارته التي تقوض الاستقرار وتمس جوهر العدالة الدولية،
حيث اعربت دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية عن رفضها لهذه القرارات
معتبرة انها "نهج خطير يتجاوز الأزمة التمويلية ليصل إلى حد الإعدام الإداري"
وقال
عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. احمد أبو هولي في بيان
صحفي: ان هذه القرارات تنسف كل التفاهمات السابقة التي تمت بين دائرة شؤون
اللاجئين وإدارة الاونروا بإعادة الرواتب كاملة فور تهيئة الظروف لعودة الموظفين، واكدت
ان المساس بالأمن الوظيفي لآلاف الموظفين سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة
وتقويض الاستقرار داخل مخيمات اللجوء.
اتصالات
مع الدول المضيفة
وشددت
بأن مبررات الأزمة المالية التي تسوقها إدارة الاونروا لتمرير قراراتها تفتقر إلى
المصداقية الواقعية لافتًا الى أن الحقائق المالية تبرهن بأن تكلفة التعاقد مع
شركة حراسات خاصة تفوق بكثير إجمالي رواتب ومستحقات موظفي الحراسة المحليين مما
يسقط المبرر المالي تماماً ويؤكد وجود دوافع أخرى خلف هذه الإجراءات .
وطالب
أبو هولي، المفوض العام فيليب لازاريني بالتراجع الفوري عن هذه القرارات التي تقوض
الاستقرار وتمس جوهر العدالة الدولية مؤكداً بان المساس بالأمن الوظيفي للعاملين
هو مساس بتفويض الاونروا.
واكد
ان الدائرة بدأت بإجراء اتصالات مكثفة وعاجلة مع كافة الدول العربية المضيفة
للاجئين الفلسطينيين بهدف بلورة موقف عربي موحد وضاغط يجبر إدارة الوكالة على
التراجع الفوري عن قراراتها القاضية بتقليص الرواتب وفصل الموظفين وخصخصة الخدمات
التي أعلنت عنها مع مطلع العام 2026.
تصعيد
خطير نحو تفكيك مؤسسي ممنهج
ووصفت
دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية، فصل المئات من موظفي الاونروا بالاجراء
غير مسبوق وتصعيد خطير نحو تفكيك مؤسسي ممنهج.
وقالت
إن وكالة الأونروا تشهد، منذ مطلع 2026، تصعيدا غير مسبوق يتمثل في حزمة القرارات
التي اتخذها المفوض العام فيليب لازاريني، بذريعة العجز المالي، في حين تعكس
استجابة مباشرة للضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية و"اسرائيل"،
والهادفة صراحة إلى تفكيك الوكالة وإنهاء دورها. وأضافت، أن إنهاء خدمة ما يقارب
650 موظفا في يوم واحد، بالتوازي مع الإبقاء على كبار المسؤولين في مواقعهم
وبرواتبهم المرتفعة، يشكل سابقة خطيرة وغير مسبوقة ويؤكد وجود مسار ممنهج يستهدف
تفريغ الوكالة من كوادرها عبر الإنهاء الجماعي، والإجازات القسرية والخصخصة، في
انتهاك صارخ لولاية الأونروا القانونية ولدورها الجوهري في تشغيل اللاجئين
الفلسطينيين وخدمة مجتمعهم.
وترى
الدائرة أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن مسار سياسي – مالي يستهدف للأونروا،
ويسعى إلى تغيير طبيعة ولايتها، وتحويلها من وكالة أممية قائمة على الحقوق إلى
مؤسسة إغاثية هشة، تمهيدا لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، وفق
القرار الأممي 194.
ودعت
إلى تحرك موحد من المؤتمر العام لاتحادات موظفي الأونروا واتحاداته في الأقاليم
الخمسة، والطعن في قرارات الفصل الجماعي لعدم مشروعيتها، كما دعت الأمم المتحدة
والدول المانحة لتحمل مسؤولياتها تجاه الأونروا، والتأكيد على أن أي معالجة للأزمة
المالية لا يجوز أن تتم على حساب الموظفين وحقوقهم.
توقيف
لا يمكن فصله عن الضغوط السياسية
بدورها
عبرت لجنة الدفاع عن اللاجئين الفلسطينين في لبنان عن رفضها لقرار الانروا القاضي
بتوقيف 640 موظفًا من موظفي الأونروا في قطاع غزة عن العمل في توقيت يُعدّ من أشدّ
وأقسى المراحل التي يمر بها القطاع منذ عقود.
مبينة
ان قرار المفوض العام ليُشكّل ضربة قاصمة للدور الإنساني للأونروا، ويؤدي عمليًا
إلى تفريغ الوكالة من كوادرها الميدانية التي تمثل شريان الحياة لمئات الآلاف من
المدنيين المنكوبين. واكدت إن توقيف هذا العدد الكبير من الموظفين لا يمكن فصله عن
الضغوط السياسية التي تتعرض لها الوكالة.
ووصفت
اللجنة المشتركة للاجئين قرار فصل 622 موظفًا من "الأونروا" بالطعنة
الجديدة للاجئين معربة عن صدمتها وغضبها الشديدين إزاء قرار إدارة
"الأونروا" القاضي بفصلهم، واصفة الخطوة بالتعسفية وغير الإنسانية،
وتشكل طعنة جديدة للاجئين الفلسطينيين.
وقالت،
إن الموظفين الذين شملهم القرار لم يغادروا قطاع غزة بدافع الاختيار أو الرفاهية،
وإنما اضطروا إلى الخروج قسرًا هربًا من الموت في ظل حرب إبادة شاملة شملت القصف
والتجويع وانتشار الأمراض، محمّلة إدارة الأونروا، المسؤولية الكاملة معتبرة أن
صدوره في نهاية ولاية عهد لارزيني، التي لم يتبقَّ منها سوى أسابيع، يضعه أمام سجل
أسود عنوانه فصل الموظفين، واستهداف المعلمين، وتجويع عائلات اللاجئين.
وأشار
البيان إلى أن سياسات إدارة الأونروا تتقاطع بشكل خطير مع سياسات الاحتلال الرامية
إلى كسر المجتمع الفلسطيني وضرب استقراره وتفكيك منظومته، داعية الأمين العام
للأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لمراجعة هذه السياسات ووقف الانحدار الخطير في
أداء الأونروا ورسالتها الإنسانية.
الأونروا…
إلى أين؟
ويرى
مراقبون ان أزمة الأونروا تعتبر جزءًا من الصراع الأوسع حول قضية اللاجئين
الفلسطينيين وحق العودة مشيرين الى إن مستقبل الوكالة يعتمد على الدعم الدولي
والتضامن مع حقوق اللاجئين، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها. وان المعطيات
الراهنة تشير إلى أن الأونروا تقف عند مفترق طرق حاسم:
وفي
ظل غياب المساءلة والشفافية، يحذّر مراقبون من أن ما يجري اليوم قد لا يكون سوى
بداية لمسار أخطر، يدفع ثمنه اللاجئ الفلسطيني أولًا، بوصفه جوهر وجود الأونروا
وسبب تأسيسها.
















