هل يسقط الوهم الأمريكي في تغيير النظم من خارجها؟؟
د.
موسى العزب
أستميحكم
عذرا إن خرجت قليلا عن حدود لباقة الخطاب السياسي في هذا المنشور..
ولكننا صدقا؛ لسنا بمزاج لسماع عبارات التهكم، والسيناريوهات المتخيلة، ولا مهارات
كشف خفايا المؤامرات وراء الأبواب الموصدة.. فنحن جميعا نعرف كما تعرفون من أين
تتأتى مصادر معلوماتنا كلها..!!
ما
نحن بصدد الحديث عنه الآن ليس مجرد موقف من قضية سياسية عادية معزولة، وإنما مصير
السلم والحرية والكرامة في العالم، نحن نعيش وسط مرحلة "تحولات تاريخية كبرى
تعمل على تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ تحكمها إحتكارات الرأسمالية
المهيمنة".. لذلك أسمح لنفسي بأن أقول بأن من واجبنا الأدبي والمعنوي بداية
هو التوجه لفهم أفضل لما يحدث من حولنا، ثم التدقيق ولو قليلا بصحة المعلومات
المضللة التي تغرق كل المواقع.. وأن نترك مهمة التحقق هذه إلى العقل والمنطق
والتجربة.. وأيضا إلى أهل الخبرة والنزاهة، حتى لا نتحول -دون أن نقصد- إلى أبواق
فارغة للإعلام الإمبريالي المعادي.
ليس
المطلوب مني الآن أن أعيد أكتشاف العجلة، ولا تسجيل سبق فنزويلي صحفي، ولكن علي أن
أطرح سؤالي أساسي: كيف لي (كفرد وقوى سياسية) أن أقف في الجانب الصحيح من حركة
التاريخ في مواجهة إستراتيجية الصدمة والترويع، الفوضى الممنهجة؟
قبل
الخوض في تخيل السيناريوهات والخفايا، علي أن أسمي الجريمة بإسمها، وأن أحدد بوعي
وجرأة من المسؤول عن إرتكابها.
حسب
القانون والعرف الدوليين، هذا عدوان عسكري إرهابي على دولة ذات سيادة، وإختطاف
رئيس شرعي منتخب على رأس عملة، وإختطاف زوجته رهينة.
إذن يجب أن أدين هذا العدوان صراحة، وأعلن رفضي
الكامل لكل ما قد يترتب عليه من إجراءات وممارسات..
أن أرفض محاكمة الرئيس وأندد بشرعية المحكمة.
عملية
إختطاف مادورو هي دوس على رأس العالم كله وعلى كل ما قيل ويقال عن القانون الدولي،
هذه بلطجة تحسب علينا جميعا، قبل أن تحسب على فنزويلا ومادورو.. ولا تنسوا بأن
العالم كله لم يستطيع إعتقال مجرم حرب مدان دوليا، والآن نعيب على فنزويلا بكونها
لم تستطع لوحدها ردع الوحش الأمريكي!!
أرى من واجبنا الإعلان دون مواربة عن دعم
فنزويلا والشعب الفنزويلي، والمطالبة بدون عنعنة بإطلاق سراح الرئيس الشرعي
المنتخب، وفك حرية الرهينة زوجته.
ما يجري غير مقبول بغض النظر عن رأينا وإختلافنا
مع سياسات قيادة هذا القطر أو ذاك.
يجب
أن نتفق بأنه منهجيا وعلميا لا يقارن إلا بين أشياء تتوافق في الظروف والأبعاد
والعوامل الثقافية والسياسية والتاريخية وأدوات الفعل، والأهداف المرجو تحقيقها..
وهنا لسنا بوارد المقارنة مع غزة أو أي مكان أو تجربة أخرى.. !!
العالم
كله يشيد بثبات وصمود غزة البطلة، ولكن إنتصار غزة وفلسطين لا يقاس بإنتصارها في
معركة هنا أو هناك، ولا حتى بألف معركة رغم أهمية ذلك، وإنما بإنجاز مهام التحرير
والإنتصار، وطريق النضال مفتوح وطويل.. وفي هذا السياق بالتحديد لا يمكننا أن ننظر
إلى فنزويلا ومادورو إلا بكونهم في صلب معركة التحرر والتحرير على المستوى
العالمي، وفي كل جبهات النضال.
هؤلاء
هم جزء أصيل في النضال من أجل صمود غزة، مثلما كانت وما تزال تضحيات ونضال جنوب
أفريقيا وكولومبيا وكوبا واليمن ولبنان وإسبانيا وإيران.. وملايين الشعوب الذين
نزلوا إلى ساحات النضال يهتفون (النصر لغزة، وفلسطين حرة)، كل هؤلاء هم جزء من
الصمود الإسطوري لغزة، وحاضنة لنضال فلسطين على طريق تحقيق أهداف الشعب
الفلسطيني.. كل هؤلاء قدموا تضحيات كبيرة على حساب رفاهية ومقدرات شعوبهم، وحياة
قادتهم في سبيل الثبات على مواقفهم.
تعميم الشر الأمريكي هو دليل ضعف وتراجع في بنية
الإمبراطورية، وعلينا تعزيز وحدة الشعوب للتصدي للوحش وإسقاطه وليس الإنصياع
لإرهابه.
إسرائيل
رحبت بالجريمة، وإعتبرتها إشارة جادة لردع الآخرين الذين يقفون مع فلسطين، بينما
العالم يتحدث عن إدارة أمريكية تقوم بتفخيخ العالم، ويحذر من ولادة الإمبريالية
الترامبية، وحصول تحولات فاشية على السياسات الهمجية الأمريكية..
من
جانبنا هل يسمح لنا بلعب دور المراقب، وإدانة الضحية، والترويج للإحباط، والتغني
بغطرسة القاتل؟؟
يتفوق
علينا العدو تكنلوجيا وعلميا، ولكننا نستطيع أن نتفوق عليه قيميا وأخلاقيا بالوفاء
للأصدقاء والشركاء على طريق النضال الطويل.













