شريط الأخبار
"المحامين" تُطلق نظام المساعدة القانونية وتدعو منتسبيها للتقدم لها البدور: برنامج "رعاية" يتيح لنحو 4.1 مليون مواطن الاستفادة من خدمات مركز الحسين للسرطان لقطات من حفل تخريج أول دفعة من منتسبي خدمة العلم تصوير محمد أبو غوش رفع أجور النقل العام بين 5 - 10 قروش رفع أسعار المحروقات: البنزين 90 دينارلتر و95 دينار و31 قرشا والديزل 79 قرشا الجغبير يثمن نهج الحكومة الداعم للصناعة ويشيد بقرار تثبيت أسعار غاز المصانع وزير الاتصال الحكومي يهنئ عمال الأردن بعيدهم أسرة مول النافورة تهنئ موظفيها وعمال الاردن بمناسبة عيد العمال العالمي وزارة العمل تتأهل للمراحل النهائية لجوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 جامعة الزرقاء تحصد مركزين متقدمين في مسابقة "قاص الجامعات" حملات نظافة في منطقة الجدعة ومقام النبي شعيب لتعزيز السياحة المستدامة غرفة صناعة الأردن: العامل الأردني ركيزة القطاع الصناعي وفرص العمل مشاركة 500 طفل في مهرجان ترفيهي دامج بالعقبة ارتفاع مبيعات المشتقات النفطية بنسبة 14.5% في الربع الأول من 2026 13 ألف مشارك في "أردننا جنة" بعطلة عيد العمال الأردن… توازن صعب في إقليم مضطرب انشاء متحف حلاوة لتوثيق مئات القطع للتراث الشعبي في المنطقة قانون إعدام الأسرى: قراءة قانونية في الأبعاد الدولية والجهود الأردنية ثلاث جمع ساخنة تنتظر الأقصى: مناسبتان للقربان وثالثة لمسيرة الأعلام تشريح الفوضى وخرائط الدم: قراءة في "تفتيت الشرق الأوسط" لجيرمي سولت

محاولة لوصف صفات وصفي

محاولة لوصف صفات وصفي


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

تشرفت ، وكتبت عدة مرات عن الرمز الأبدي الأردني الشهيد الحيّ / وصفي التل . لكن مهما كُتب عن وصفي التل ، يبقى هناك قصوراً في تناول هذه الشخصية الوطنية العروبية المتفردة عطاءً وإنتماءً لوطنه وأمته

 

للعلم اسم  ( وصفي ) يعني : صاحب الصفات الحسنة . و ( التل ) تعني : ما إرتفع من الأرض عمن حوله ، او مُرتفع طبيعي من الأرض له قمة واضحة ومميزة . سبحان الله حتى إسمه وإسم عائلته يعني السمو ، والرفعة ، والتميز ، والتفرد ، والوضوح ، والصراحة ، وتميز السيرة والمسيرة

 

مهما كُتِبَ عن وصفي التل ، أرى انه لا يوجد من لديه القدرة على وصف صفات وصفي ، او سبر أغوار شخصيته .

 

كان وصفي التل يمتلك كاريزما فريدة  ، وهذه الشخصية الكاريزمية خاصة به ، وهي جينية ، وليست مكتسبة ، يعني ( built in ) كما يُقال

 

من حقّ كل الأردنيين ان يكتبوا عن وصفي ، ولا أقول ان يتذكروه او يذكروه ، لأن الأردنيين لم ، ولن ينسوه حتى يتذكروه . فشخص وصفي وإسمه وأفعاله ، وإنتماؤه ، ونزاهته ، وإستقامة نهجه تحتل جزءاً في عقل كل أردني . لذلك نجد انه لا يغيب عن بال الأردنيين ، ويتمنون وجوده عند كل محنة او ضائقة وطنية

 

الأردنيون أوفياء ، لا ينسون كل أردني شغل منصباً متقدماً في إدارة شؤون الوطن وترك بصمات ، او حتى لو ترك بصمة وطنية واحدة يفتخرون به ، ولا يملّون من تكرار ترديد إسمه ، حدّ التغني به ، والتفاخر بذكره . فعند كل ضائقة وطنية تجد الأردنيين وكأنهم يستنجدون به ، ويلجأون اليه ، وكأنه ما زال حيّاً ، ويمكن ان يُلبي النداء ويستجيب للإستغاثة . والدليل البيِّن الواضح الأكيد الذي لا غبار عليه ولا جدال فيه انه رغم مرور ( ٥٤ ) عاماً ، على إستشهاد وصفي ، ما زال إسم وصفي التل راسخاً في ذاكرة كل أردني شريف منتمٍ لوطنه وأمته . عجيب أمر هذا الرجل الذي أسَرَ ، وما زال يأسر قلوب وعقول الأردنيين . لدرجة ان من كان شاباً يافعاً  في عمر ال ( ١٨ ) عاماً عند إستشهاد وصفي اصبح شيخاً بعمر ( ٧٤ ) عاماً ، يتغنى به ويفتخر بأفعاله كأنه عايشه ورافقه او حتى زامله في العمل

 

لله درك يا وصفي التل ، لقد بلغت مبلغاً ، واحتليت مرتبة متفردة  عند الأردنيين . والغريب إجماع كافة الأردنيين على تميزة وتفرده حتى الذين كانوا يعارضونه أحياناً

 

مع ان حبّ الناس غاية لا تدرك ، كما يُقال ، الا ان وصفي أدركها بجدارة وإستحقاق . إستناداً  لمفهومٍ إسلامي ، يستند الى حديثٍ شريف : حبّ الناس من محبة الله للإنسان . حيث يوضح الحديث الشريف ان حب الله للعبد ، يترتب عليه حب الناس له . ونصّ الحديث النبوي الشريف كما يلي :(( إن الله اذا أحب عبداً نادى جبريل إني أحب فلاناً فأحبه ثم ينادي في أهل السماء : إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه ، ثم يوضع له القبول في الأرض )) . 

 

أود ان أُشير الى حادثتين عن الشهيد / وصفي التل ، يعرفهما غالبية الأردنيين :—

الحادثة الأولى:— ودّ الشهيد/ وصفي ان يحصل على قرض من مؤسسة الإقراض الزراعي ، وكان مدير المؤسسة (( أمين الأمة )) الشيخ / محمد عودة القرعان . وأعتذر القرعان الى وصفي لأن شروط إعطاء القرض لا تنطبق عليه . وبعد أيام تم تعيين وصفي رئيساً للوزراء . فتوقع العاملون في المؤسسة ان أول قرار سيتخذه وصفي سيكون إقالة القرعان . لكن أول قرار اتخذه وصفي كان ترقيته من الدرجة الأولى الى الدرجة الخاصة لنزاهته وإخلاصه في العمل

والحادثة الثانية :— ان الملك الحسين رحمه الله سدد عن وصفي التل ديونه التي بلغت ( ٩٣ ) ألف دينار . وللعلم فإن الديون عبارة عن أثمان إطارات لتراكتور  زراعي ، وبكب ، وطرمبة مياه للري ، ومحراث للتراكتور ، وثمن بذور زراعية ، وديزل ، وخلافه من المستلزمات الزراعية ، لان الموسم الزراعي كان في بدايته ، ولجأ وصفي للاقتراض لتوفير المتطلبات الزراعية

 

الأردن ولادة ، والتاريخ يشهد ان هناك الألوف من الرموز ، خاصة من رعيل رجالات الأردن الأوائل الذين تركوا بصمات ، وأدوا أدواراً متميزة في بناء الأردن والإرتقاء به . ويشرفني ان أذكر عدداً يسيراً للتدليل ، وليس الحصر . فكيف لنا ان ننسى : الشيخ / علي خلقي الشرايري ، والشيخ / كليب الشريدة  ، والشيخ / راشد الخزاعي ، والشيخ / محمد الحسين العواملة ، والشيخ / حسين الطراونة ، والشيخ / قدر المجالية ، والشيخ / شلاش المجالية ، والشيخ / عودة ابو تايه ، وغيرهم الكثير

 

وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر . وأختم بأبيات منتقاة للشاعر الكبير / حيدر محمود  ، في ذكرى إستشهاد / وصفي التل ، حيث يقول :—

ما زال دالية فينا / لا زال دالية فينا / نفيء الى ظلالها / بندى الأردن نسقيها / وصفي .. ويكفي بأنّا حين نذكرهُ / نزداد فخراً .. ونزهو بإسمهِ تيها.