شريط الأخبار
حمد بن جاسم: الأزمة تنزلق الى حرب استنزاف طويلة في المنطقة الى متى تستطيع أمريكا وإسرائيل مواصلة الحرب على إيران؟ "شورى العمل الاسلامي" يقرر تغيير اسم الحزب ليتوافق مع القانون القوات المسلحة: 22 صاروخاً أطلقت باتجاه الأراضي الأردنية في الأسبوع الرابع من الحرب بالإقليم فتح الطريق الملوكي في الطفيلة بعد 24 ساعة من الإغلاق بسبب السيول وفيضان سد شيظم بلدية إربد تزيل ميدانين لتحسين انسيابية الحركة وتقليل الاختناقات المرورية شغف منتخب النشامى يصل إلى المدارس: الأطفال والطلبة يترقبون كأس العالم 2026 بتنظيم من نقابة المهندسين.. انطلاق الموسم الأردني للذكاء الاصطناعي 2026 "عمان العربية" ترسّخ حضورها العالمي في تصنيف QS Word by Subject 2026 للتخصصات الجامعة الأردنية تطلق مشروعًا مبتكرًا لدعم الصحة النفسية للمراهقين بقيمة 550 ألف دولار الضفة الغربية: إرهاب المستوطنين أداة للضم الزاحف وفرض السيادة كيف نُعين الوطن على مقاومة الخوف؟ وول ستريت جورنال: ترامب أخبر مساعديه بضرورة إنهاء الحرب سريعا والتأكد من الحصول على حصة من النفط الإيراني الصواريخ الايرانية تواصل دك كيان الاحتلال.. وقتيل واصابات اسرائيلية الجمعة إصابة 20 جنديًا أمريكيًا بهجوم إيراني على قاعدة الأمير سلطان بالسعودية زراعة الكرك: الهطولات المطرية الأخيرة تبشر بموسم زراعي إيجابي لمختلف المحاصيل جيش الاحتلال يقرّ بإصابة 9 من الضباط والجنود في معارك جنوب لبنان الأطرش: الصناعات الدوائية تمتلك قدرة وطاقة إنتاجية عالية تعزز الأمن الدوائي الوطني متحدثون : الأردن يرسخ نهجا متوازنا يجمع بين الحكمة والحزم في مواجهة التحديات الإقليمية وزارة الصحة تطلق خطة لتخفيف الضغط على طوارئ مستشفى البشير عبر تفعيل 5 مراكز صحية مسائية

الشركات متعددة الجنسية .. والإستثمار

الشركات متعددة الجنسية .. والإستثمار


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

الشركات متعددة الجنسية ( Multinational Corporations ) شركات عملاقة ، بل إن موازنات بعضها أضخم من موازنات الكثير من الدول . فمثلاً تبلغ الايرادات السنوية لشركة تويوتا ( ٤١١ ) مليار دولار ، وشركة مايكروسوفت ( ٢٨٢ ) مليار دولار ، وشركة فيسبوك ( ١٥٥ ) مليار دولار ، وشركة بيبسي كولا ( ٩٢ ) مليار دولار ، وغيرها

 

وهنا لابد من تعريف الشركة متعددة الجنسية : ( هي شركة ملكيتها تخضع لسيطرة جنسيات متعددة ، ويتولى إدارتها أشخاص من جنسيات متعددة ، وتمارس نشاطها في بلدان اجنبية متعددة ، على الرغم من إن استراتيجياتها وسياساتها وخطط عملها تصمم في مركزها الرئيسي الذي يوجد في الدولة الأم التي نشأت فيها في بداية نشاطها واعمالها

 

وللتوضيح أكثر ، الشركات المتعددة الجنسية : هي مجموعة من الكيانات القانونية المستقلة ، تتكون من شركة أم وفروعها وشركات تابعة في دول مختلفة ، تعمل جميعها ضمن استراتيجية عالمية موحدة ومسيطر عليها من مركز رئيسي واحد . وتتميز بحجمها الضخم ، والإنتشار الجغرافي الواسع ، والقدرة على تحريك الموارد والتكنولوجيا عبر الحدود لتحقيق أهدافها الإقتصادية العالمية ، كما انها تتكيف مع القوانين المحلية لدول عملها

 

لمن لا يعرف فان معظم دول الغرب لديهم ( مخابرات اقتصادية ) . تتخصص في جمع المعلومات والبيانات التي يحتاجها من يود الإستثمار من مواطنيها خارج بلدانهم . وعلينا ان نعلم ان المستثمر الأجنبي من دول الغرب ، يأتي إليك ، ولديه اغلب المعلومات الأساسية عن بلدك . فبمجرد تفكيره في الاستثمار في بلد معين ، ما عليه الا ان يرسل رسالة موجهة ( لدائرة المخابرات الإقتصادية ) ، فتزوده بكافة المعلومات المطلوبة ، متضمنة توجيهات وارشادت ضرورية ، كما يخضعونهم الى دورات توعية عن البلد المستهدف ، لدرجة انهم يعلمونهم بعض الكلمات البذيئة ، والأكلات الشعبية ، إضافة الى بعض الجُمل الضرورية

 

والأهم ان تلك البلدان تُصدِر سنوياً كتاباً ضخماً إسمه ( Who is Who ) ، وأهم ما يحتويه هذا الكتاب  ( أسماء الأشخاص المؤثرين والمتنفذين ) في العديد من دول العالم ، الذين يمكنك التواصل معهم لغايات الشراكة ، او منحهم الوكالات ، إضافة الى الحصول على دعم تلك الشخصيات التي تكون نافذة . كل ذلك هدفه توعية وتوجيه وارشاد المستثمرين من مواطنيهم ، ليتجنبوا الإستغلال ، وليختصروا عليهم الزمن في الإحاطة بالمعلومات الضرورية وتقييم ما إذا كان البلد جاذباً للاستثمار ام لا

 

معلوماتي المتواضعة عن الشركات متعددة الجنسية إستقيتها من مصدرين : المصدر الأول : — ان موضوع البحث عند دراستي للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في نهايات ثمانينات القرن الماضي ، كان عنوان الرسالة ( الشركات متعددة الجنسية وموائمتها بين البيئة المحلية والعالمية ) وكانت الرسالة باللغة الإنجليزية حيث كان العنوان ( Multinational Corporations & the Adaptation Between Local & International Environment ) , وكانت ال ( Case Study ) أي دراسة الحالة ، عن شركة بيبسي كولا العالمية . والمصدر الثاني : — خبرتي في القطاع الخاص التي إمتدت لحوالي ( ٥٠ ) عاماً ، بعد تخرجي من جامعة بغداد عام ١٩٧٥ ، بتخصص الأدب الانجليزي

 

الشركات متعددة الجنسية ، على الصعيد الواقعي الدولي هي دول عملاقة ، لا بل هي تسيِّر الدول العملاقة ، لا بل انها غيرت  المفهوم المتعارف عليه قديماً ، حيث كانت ( السياسة هي التي تسير الإقتصاد ) ، لكن نفوذها وتأثيرها قلب المفهوم حيث أصبح ( الإقتصاد هو الذي يسير سياسات الدول ) . فالدول الكبرى تقدم الكثير لتلك الشركات وتضغط احياناً على  الدول المضيفة لتسهيل تحقيق تلك الشركات الى أهدافها

 

ولمن لا يعلم فان غاية امريكا من فرض منظمة التجارة العالمية  ( WTO ) في منتصف تسعينيات القرن الماضي على اغلب دول العالم وتحديداً العالم الثالث ( المتخلف ) الهدف منها فتح أسواق تلك الدول لمنتجات الشركات متعددة الجنسية ، ويتمثل ذلك بشكل مباشر في الغاء ( الحماية الإغلاقية للمنتجات الوطنية ) . فتدخل منتجات تلك الشركات العملاقة الى اسواق تلك الدول وتقضي على المنتجات الوطنية ، لعدم قدرة المنتجات الوطنية على منافسة منتجات تلك الشركات العملاقة ، لا في السعر  ، ولا في الجودة ، ولا في فنون الاعلانات ، والتسويق ، وخدمات ما بعد البيع ، والخدمات اللوجستية الأخرى

 

الشركات متعددة الجنسية تدخل البلدان التي تتوافر فيها عناصر جاذبة للإستثمار ، مثل :— 

١ )) الاستقرار السياسي ، والأمني

٢ )) وخدمات البنية التحتية

٣ )) واسعار الطاقة والمياة المشجعة

٤ )) يضاف لها الربط الإقليمي والدولي بشبكات طرق وموانيء جيدة

٥ )) وضرائب يمكن احتمالها

٦ )) واستقرار في القوانين والتشريعات

٧ )) ومنح فترات سماح

٨ )) وتوافر مدن صناعية .

٩ )) وايدي عاملة رخيصة ، وايدي عاملة ماهرة

١٠ )) ومدى انتشار اللغات الأوروبية وخاصة اللغة الإنجليزية

١١ )) ومحدودية إنتشار الرشوة

١٢ )) وان تكون البيئة الخارجية المحيطة بالموقع غير عدائية ، وغير ضاغطة .

١٣ ))  وان تسود علاقات مستقرة بين البلد وجيرانه

١٤ ))  وان لا تكون البلد مصنفة ك ( Risky Zone او War Zone ) . 

١٥ )) وان لا تتواجد في البلد عصابات ، او صراع قوميات او أديان

١٦ )) وان يتصف القضاء بالاستقلالية وينتهج العدل ويحقق العدالة والإنصاف

١٧ )) وان لا يكون هناك قيوداً على تحويل العملات .

١٨ )) وان تتوافر تكنولوجيا متقدمة

وغير ذلك الكثير من الشروط الواجب توافرها في ذلك البلد لتسعى الشركات متعددة الجنسية للإستثمار فيه

 

القراء الكرام ، البديهي والمعروف للناس كافة ، ان رأس المال جبان ، بل رعديد ( يخاف من دَبَّة النمّلة كما يُقال ) . كما ان رأس المال لا يُغامر أبداً ، ولا يُقحم نفسه في بلدٍ ، او منطقة غير مستقرة أمنياً وسياسياً مطلقاً . رأس المال يمكن ان يُغامر ، ويتجرأ ، ويكون جسوراً ، على مستوى الشأن الداخلي للمؤسسة ، خاصة في مجالي التسويق والمبيعات ، والمنافسة وبنسبة لا تزيد عن ( ١٥٪؜ ) . 

 

عندما تتوافر عناصر جاذبة للإستثمار فان الشركات متعددة الجنسية ( تأتي اليك ) ، ( دون ان تسعى انت اليها ) . لأن هذه الشركات تكون في حالة رصد دائم للفرص الإستثمارية في كافة دول العالم . فيغتنمون الفرص الواعدة لتوسيع نشاطاتها والسيطرة على مزيد من الأسواق لتعظيم ايراداتها .