شريط الأخبار
المومني: الحكومة تدرس تمديد العطلة الرسمية الاسبوعية لثلاثة ايام معاريف: إسرائيل قد تهاجم بشكل مستقل برنامج إيران الصاروخي الأزمة الامريكية : بنية ام فرد ؟ عندما يتحوّل تأمين السرطان إلى فخّ مالي المباشرة بتنفيذ المبادرة الملكية بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة البرغوثي: الامة مطالبة بتحرك جمعي للانتصار للأسرى بسجون الاحتلال انتقادات واسعة لـ"تغول" الحكومة.. "الوطنية الشعبية" تكشل ائتلافا سياسيا للدفاع عن الحريات نحو حركة وطنية فلسطينية...جديدة ومتجددة "المهندسين" تطلق 29 خدمة الكترونية جديدة من خلال تطبيق JEA وموقعها الإلكتروني المحدّث (فيديو) مستهتر يدهس حدثا وشرطيا خلال "التشحيط" بسيارته بجرش الصحة”: الفيروس المخلوي سبب حالات الإختناق بمركز الرعاية بالطفيلة مجلس السلام يعقد أول اجتماعاته في 19 شباط طقس لطيف الحرارة حتى صباح الأربعاء اسرائيل تريدها حربا: نتنياهو يزور واشنطن ويبحث مع ترامب ملف إيران عقدة سلاح المقاومة 6635 طالبًا وطالبة يتقدمون اليوم لامتحان «الشامل» في جامعة البلقاء التطبيقية الارصاد : درجات حرارة اعلى من معدلاتها الاعتيادية واستقرار نسبي. رسالة إلى الحكومة لتوضيح تفاصيل اتفاقية ميناء العقبة مع هيئة موانئ أبوظبي! ارتفاع حصيلة تفجير ارهابي لمسجد في باكستان إلى 44 شهيدا و157 جريحًا بدء تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية التوجيهي منتصف الأسبوع

الشركات متعددة الجنسية .. والإستثمار

الشركات متعددة الجنسية .. والإستثمار


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

الشركات متعددة الجنسية ( Multinational Corporations ) شركات عملاقة ، بل إن موازنات بعضها أضخم من موازنات الكثير من الدول . فمثلاً تبلغ الايرادات السنوية لشركة تويوتا ( ٤١١ ) مليار دولار ، وشركة مايكروسوفت ( ٢٨٢ ) مليار دولار ، وشركة فيسبوك ( ١٥٥ ) مليار دولار ، وشركة بيبسي كولا ( ٩٢ ) مليار دولار ، وغيرها

 

وهنا لابد من تعريف الشركة متعددة الجنسية : ( هي شركة ملكيتها تخضع لسيطرة جنسيات متعددة ، ويتولى إدارتها أشخاص من جنسيات متعددة ، وتمارس نشاطها في بلدان اجنبية متعددة ، على الرغم من إن استراتيجياتها وسياساتها وخطط عملها تصمم في مركزها الرئيسي الذي يوجد في الدولة الأم التي نشأت فيها في بداية نشاطها واعمالها

 

وللتوضيح أكثر ، الشركات المتعددة الجنسية : هي مجموعة من الكيانات القانونية المستقلة ، تتكون من شركة أم وفروعها وشركات تابعة في دول مختلفة ، تعمل جميعها ضمن استراتيجية عالمية موحدة ومسيطر عليها من مركز رئيسي واحد . وتتميز بحجمها الضخم ، والإنتشار الجغرافي الواسع ، والقدرة على تحريك الموارد والتكنولوجيا عبر الحدود لتحقيق أهدافها الإقتصادية العالمية ، كما انها تتكيف مع القوانين المحلية لدول عملها

 

لمن لا يعرف فان معظم دول الغرب لديهم ( مخابرات اقتصادية ) . تتخصص في جمع المعلومات والبيانات التي يحتاجها من يود الإستثمار من مواطنيها خارج بلدانهم . وعلينا ان نعلم ان المستثمر الأجنبي من دول الغرب ، يأتي إليك ، ولديه اغلب المعلومات الأساسية عن بلدك . فبمجرد تفكيره في الاستثمار في بلد معين ، ما عليه الا ان يرسل رسالة موجهة ( لدائرة المخابرات الإقتصادية ) ، فتزوده بكافة المعلومات المطلوبة ، متضمنة توجيهات وارشادت ضرورية ، كما يخضعونهم الى دورات توعية عن البلد المستهدف ، لدرجة انهم يعلمونهم بعض الكلمات البذيئة ، والأكلات الشعبية ، إضافة الى بعض الجُمل الضرورية

 

والأهم ان تلك البلدان تُصدِر سنوياً كتاباً ضخماً إسمه ( Who is Who ) ، وأهم ما يحتويه هذا الكتاب  ( أسماء الأشخاص المؤثرين والمتنفذين ) في العديد من دول العالم ، الذين يمكنك التواصل معهم لغايات الشراكة ، او منحهم الوكالات ، إضافة الى الحصول على دعم تلك الشخصيات التي تكون نافذة . كل ذلك هدفه توعية وتوجيه وارشاد المستثمرين من مواطنيهم ، ليتجنبوا الإستغلال ، وليختصروا عليهم الزمن في الإحاطة بالمعلومات الضرورية وتقييم ما إذا كان البلد جاذباً للاستثمار ام لا

 

معلوماتي المتواضعة عن الشركات متعددة الجنسية إستقيتها من مصدرين : المصدر الأول : — ان موضوع البحث عند دراستي للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في نهايات ثمانينات القرن الماضي ، كان عنوان الرسالة ( الشركات متعددة الجنسية وموائمتها بين البيئة المحلية والعالمية ) وكانت الرسالة باللغة الإنجليزية حيث كان العنوان ( Multinational Corporations & the Adaptation Between Local & International Environment ) , وكانت ال ( Case Study ) أي دراسة الحالة ، عن شركة بيبسي كولا العالمية . والمصدر الثاني : — خبرتي في القطاع الخاص التي إمتدت لحوالي ( ٥٠ ) عاماً ، بعد تخرجي من جامعة بغداد عام ١٩٧٥ ، بتخصص الأدب الانجليزي

 

الشركات متعددة الجنسية ، على الصعيد الواقعي الدولي هي دول عملاقة ، لا بل هي تسيِّر الدول العملاقة ، لا بل انها غيرت  المفهوم المتعارف عليه قديماً ، حيث كانت ( السياسة هي التي تسير الإقتصاد ) ، لكن نفوذها وتأثيرها قلب المفهوم حيث أصبح ( الإقتصاد هو الذي يسير سياسات الدول ) . فالدول الكبرى تقدم الكثير لتلك الشركات وتضغط احياناً على  الدول المضيفة لتسهيل تحقيق تلك الشركات الى أهدافها

 

ولمن لا يعلم فان غاية امريكا من فرض منظمة التجارة العالمية  ( WTO ) في منتصف تسعينيات القرن الماضي على اغلب دول العالم وتحديداً العالم الثالث ( المتخلف ) الهدف منها فتح أسواق تلك الدول لمنتجات الشركات متعددة الجنسية ، ويتمثل ذلك بشكل مباشر في الغاء ( الحماية الإغلاقية للمنتجات الوطنية ) . فتدخل منتجات تلك الشركات العملاقة الى اسواق تلك الدول وتقضي على المنتجات الوطنية ، لعدم قدرة المنتجات الوطنية على منافسة منتجات تلك الشركات العملاقة ، لا في السعر  ، ولا في الجودة ، ولا في فنون الاعلانات ، والتسويق ، وخدمات ما بعد البيع ، والخدمات اللوجستية الأخرى

 

الشركات متعددة الجنسية تدخل البلدان التي تتوافر فيها عناصر جاذبة للإستثمار ، مثل :— 

١ )) الاستقرار السياسي ، والأمني

٢ )) وخدمات البنية التحتية

٣ )) واسعار الطاقة والمياة المشجعة

٤ )) يضاف لها الربط الإقليمي والدولي بشبكات طرق وموانيء جيدة

٥ )) وضرائب يمكن احتمالها

٦ )) واستقرار في القوانين والتشريعات

٧ )) ومنح فترات سماح

٨ )) وتوافر مدن صناعية .

٩ )) وايدي عاملة رخيصة ، وايدي عاملة ماهرة

١٠ )) ومدى انتشار اللغات الأوروبية وخاصة اللغة الإنجليزية

١١ )) ومحدودية إنتشار الرشوة

١٢ )) وان تكون البيئة الخارجية المحيطة بالموقع غير عدائية ، وغير ضاغطة .

١٣ ))  وان تسود علاقات مستقرة بين البلد وجيرانه

١٤ ))  وان لا تكون البلد مصنفة ك ( Risky Zone او War Zone ) . 

١٥ )) وان لا تتواجد في البلد عصابات ، او صراع قوميات او أديان

١٦ )) وان يتصف القضاء بالاستقلالية وينتهج العدل ويحقق العدالة والإنصاف

١٧ )) وان لا يكون هناك قيوداً على تحويل العملات .

١٨ )) وان تتوافر تكنولوجيا متقدمة

وغير ذلك الكثير من الشروط الواجب توافرها في ذلك البلد لتسعى الشركات متعددة الجنسية للإستثمار فيه

 

القراء الكرام ، البديهي والمعروف للناس كافة ، ان رأس المال جبان ، بل رعديد ( يخاف من دَبَّة النمّلة كما يُقال ) . كما ان رأس المال لا يُغامر أبداً ، ولا يُقحم نفسه في بلدٍ ، او منطقة غير مستقرة أمنياً وسياسياً مطلقاً . رأس المال يمكن ان يُغامر ، ويتجرأ ، ويكون جسوراً ، على مستوى الشأن الداخلي للمؤسسة ، خاصة في مجالي التسويق والمبيعات ، والمنافسة وبنسبة لا تزيد عن ( ١٥٪؜ ) . 

 

عندما تتوافر عناصر جاذبة للإستثمار فان الشركات متعددة الجنسية ( تأتي اليك ) ، ( دون ان تسعى انت اليها ) . لأن هذه الشركات تكون في حالة رصد دائم للفرص الإستثمارية في كافة دول العالم . فيغتنمون الفرص الواعدة لتوسيع نشاطاتها والسيطرة على مزيد من الأسواق لتعظيم ايراداتها .