عقدة سلاح المقاومة
عقدة سلاح المقاومة
د حيدر البستنجي
—————————-
تروج وسائل الاعلام الصهيونية بقوة في الوقت الحالي لضرورة إنهاء المهمة في غزة بمعنى نزع سلاح حماس بالقوة واستكمال تدمير غزة واحتلال مساحات اكبر في عملية عسكرية لم يخفي الجانب العسكري استمرار الاستعداد لها بحثا عن الفرصة المناسبة للبدء بها وخصوصاً إذا توفر الغطاء السياسي والذي يدرك صعوبات توافر دعم دولي حاليا لاي عمل عسكري دون غطاء دولي وهذا ما يفسر الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار ومحاولة استفزاز المقاومة للرد، فالعدو الصهيوني يبقي النار مشتعلة بذلك ولو على نطاق محدود ويختبر ردود الفعل الدولية وكذلك الإقليمية ويبقي المقاومة تحت الضغط والتهديد فلا ترتاح او تتعافى وفوق ذلك يتم التلويح بشكل متواصل وعبر كل القنوات السياسية بورقة الاتفاق الدولي الذي وقعته حماس والذي يلزمها بنزع السلاح كشرط اساسي لبدء الانسحاب واعادة الإعمار . في المقابل يخرج القيادي محمد الهندي في احدث تصريح له : هناك توافق بين فصائل المقاومة بغزة على التمسك بسلا ح الشعب الفلسطيني …من الواضح ان حماس تحاول الهروب من بند تسليم السلاح لانها تعتقد أنه بإمكانها المراوغة و الصمود عدة شهور حتى الانتخابات الاسرائيلية ، على امل ان تتغيير التركيبة السياسية الإسرائيلية وتأتي حكومة جديدة غير حكومة نتنياهو الحالية ، تتحرر من تأثير السابع من اكتوبر و تسعى لتحسين صورة اسرائيل في العالم ، بعد هذه الابادة ، وتترك غزة بما فيها من مآساة للمجتمع الدولي وتعيد اسرائيل إلى المربع الاول فصل غزة عن الضفة هو الاساس والمهم، ولا مانع من حماس ضعيفة مردوعة وعلى ما تبقى من غزة ، مع الاحتفاظ بجزء وازن من غزة للأبد ) .. هناك تيارات في حماس مقتنعة بذلك وتعتقد انها وجدت فرصة للبقاء ولو على هامش غزة وتراهن على الزمن في تفكير خارج الصندوق متناسين ان إسرائيل بعد السابع من اكتوبر ليست اسرائيل قبلها وأنه لا توجد حكومة حاليا ولا مستقبلا في اسرائيل يمكنها التعايش مع وجود عسكري لحماس او اي فصيل مقاوم ، السلاح اصبح خط احمر في الفكر الصهيوني ولا يمكن التهاون فيه لا في غزة ولا الضفة أيضاً ، وان محاولة ابقاء اي شكل مسلح ثمنها دخول الدبابات الاسرائيلية من جديد و هدم ما تبقي من القطاع ، و الالاف الشهداء .
طبعا التفكير التقليدي يرى ان الاحتلال الإسرائيلي أطلق معركة صفرية ضد جميع مكونات الشعب الفلسطيني ويريد استغلال الفرصة التي أتاحتها عملية السابع من اكتوبر بإنهاء المقاومة و مسار السلام ايضا والقضاء على حل الدولتين، وفرض الضم والتهويد في الضفة الغربية، وشطب ملف القضية الفلسطينية؛ وبالتالي تصبح المقاومة ضرورية ولايمكن التفريط بالسلاح مهما يحصل وكأن هذا السلاح المتوفر حاليا قادر على ايقاف المخطط او الاحتفاظ بالأرض او حتى الدفاع عن وجود الشعب اساس القضية الفلسطينية ، المقاومة مشروع كبير ومهم ولا تقتصر على السلاح فقط وهي مثل السياسة فن الممكن والتراكم اليومي وتنمية المكتسبات والاستناد إلى الشرعية الدولية والبحث عن الروافع المفيدة ولم تنتصر جنوب افريقيا بالسلاح بل بأشكال خلاقة من المقاومة .
اتفاقية ترامب التي وقعتها المقاومة بحضور دولي وعربي تنص علي ان اسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة ، دون نزع سلا ح غزة ، وبذلك تقود حماس مغامرة ذات حدين خاسرة على جميع الجهات فحتى لو نجحت في البقاء باي شكل من الأشكال ستخسر الارض ، تغامر حماس مقابل بقائها مسلحة وموجودة بنصف قطاع غزة تحت تهديد الضياع .. لاشك عندي انه سيتم نزع السلاح بالكامل سواء سلما او حربا وبدمار هائل "عموما هذا السلاح لم يكن ذا جدوى في المواجهة الحالية ولم يحمي غزة من الدمار " ويبدو انه من الافضل لأهلنا في غزة اللجوء إلى النموذج الأيرلندي وتسليم السلاح لجهات دولية على فترات بحيث نضمن عدم عودة الحرب والمباشرة بالإعمار وعلى حماس ان تعيد صياغة مشروعها السياسي من جديد إذا ارادت البقاء على الساحة السياسية الفلسطينية في الافق المنظور فكل العالم اصبح يدرك الان ان القضية تمر بمرحلة مختلفة لا مكان فيها للمقاومة المسلحة بالشكل الذي اعتدنا عليه ، والشعوب دائما لديها القدرة على اجتراح حلول واشكال جديدة للمقاومة وحتى بقاء الشعب على الارض يعتبر عملا مقاوما حتى تتغير الظروف والمعطيات ولا غالب الا الله.













