شريط الأخبار
ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ إثر قصف صاروخي إيراني ولبناني مكثف روسيا: التصعيد في الخليج "لعب بالنار" يهدد بامتداد الحرب إلى الكوكب بأكمله تمديد إعفاءات ضريبة الابنية والمسقفات حتى نهاية حزيران الانتخابات البلدية ربيع العام المقبل.. والحكومة تبدا حوارات وطنية لتعديل قانونها مسؤولون أمريكيون: واشنطن وطهران تبحثان وقفًا لإطلاق النار مقابل إعادة فتح هرمز الصناعة والتجارة: استقرار توفر الزيوت واستمرار الإمدادات ترامب: إيران تطلب وقف إطلاق النار وسندرس الأمر عند فتح هرمز ترامب يهد بالانسحاب من الناتو ويصفه بـ"نمر من ورق" مصفاة البترول: لا نقص بالغاز المنزلي ومخزون المشتقات النفطية يكفي لشهرين نقابة المهندسين تثمن مواقف الملك بالدفاع عن القضية الفلسطينية والمقدسات "الحوثيون" يشنون عملية مشتركة مع إيران و"حزب الله" ضد أهداف حساسة في إسرائيل ترامب يُشغل المحللين بحديثه عن اعلان مهم سيلقيه اليوم بشان ايران واشنطن تنظم إجلاءً جماعيا لـ 60 ألف أميركي من مصر بشكل عاجل الرئيس الإيراني ووزير الخارجية يشاركان في فعاليات شعبية وسط طهران ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بمقدار دينارين للغرام الواحد تعرف على أسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم السير توصي بالقيادة الحذرة والمسافة الآمنة لتقليل الحوادث وحماية المشاة لأمن العام يحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي ويدعو لاتخاذ الاحتياطات اللازمة مهندس أردني يسجل براءة اختراع في بريطانيا بمجال الطاقة الذكية عمان تحتضن ورشة حوار عربي عن الأمن الطاقي أيار المقبل

جدل السفير الامريكي: من القاعات الرسمية إلى المجالس الشعبية

جدل السفير الامريكي: من القاعات الرسمية إلى المجالس الشعبية

 

وائل منسي

في الأسابيع القليلة الماضية، تحوّل اسم السفير الأمريكي الجديد في عمّان، جيمس هولتسنايدر، من مجرد خبر دبلوماسي عابر إلى مادة نقاش عام، وسجال سياسي، ومحتوى رقمي واسع الانتشار. ولم يكن ذلك صدفة، بل نتيجة تلاقٍ لافت بين ثقل الرجل السياسي الأمني، وأسلوب حضوره غير التقليدي، وحساسية اللحظة الإقليمية، إضافة إلى دور السوشيال ميديا في تضخيم الصورة وتأطيرها.

البداية كانت مع منشوري (وائل منسي)، الذي كُتب قبيل تعيين هولتسنايدر رسمياً سفيراً في الأردن، وتناول فيه دلالات الشخصية والخلفية والمسار المهني للرجل، متنبئاً بأننا أمام سفير "غير عادي”.

 ذلك المنشور، الذي تجاوز مليون مشاهدة على فيسبوك، لم يكن مجرد قراءة شخصية، بل كشف مبكراً عن فضول شعبي أردني تجاه القادم الجديد، وعن استعداد الرأي العام لمراقبة أدق تفاصيل حضوره وحركته.

سفير بملف أمني… في لحظة إقليمية ملتهبة

تعيين هولتسنايدر سفيراً فوق العادة ومفوضاً في الأردن لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي.

 الرجل القادم من خبرات متراكمة في العراق وأفغانستان والصومال، ومن عمل مباشر في ملفات سياسية عسكرية حساسة، ومن اطلاع عميق على الشأن الإيراني، ليس دبلوماسياً بروتوكولياً تقليدياً. هو، عملياً، رجل أزمات أرسلته واشنطن إلى دولة تُعدّ اليوم حجر زاوية في معادلة شرق أوسط يعاد تشكيله.

الرسالة الأمريكية واضحة:

الأردن مستقر… لكنه في قلب العاصفة.

غزة، الضفة، سوريا، العراق، إيران، الاقتصاد الأردني، والضغط الاجتماعي الداخلي؛ كلها ملفات تتقاطع في عمّان

ومن هنا، يصبح وجود سفير بخلفية أمنية سياسية ثقيلة جزءاً من إدارة هذه المرحلة، لا مجرد تمثيل دبلوماسي.

من القاعات الرسمية إلى المجالس الشعبية

ما فاجأ كثيرين، وأثار إعجاب آخرين، هو أن هولتسنايدر لم يكتفِ بلغة المذكرات الدبلوماسية واللقاءات الرسمية

على عكس الصورة النمطية للسفراء، خرج الرجل إلى الوسط والبادية، شارك في مجالس عزاء، تجوّل في الأسواق، زار مواقع أثرية وسياحية دون بروتوكول مُعلن، وتحدّث مع الناس مباشرة وتفاعل مع مباريات المنتخب الأردني في كأس العرب في قطر.

هنا تحديداً، تجاوز السفير الأمريكي ما اعتاده الأردنيون من السفراء، حتى الأمريكيين والبريطانيين منهم، الذين غالباً ما يشاركون المجتمع المحلي ضمن دعوات رسمية مضبوطة: إفطار رمضاني هنا، احتفال ثقافي هناك، أو نشاط برعاية السفارة.

أما هولتسنايدر، فاختار الدبلوماسية الشعبية بأقصى صورها: حضور مباشر، تواصل غير رسمي، ومقاربة "عن قرب”.

قراءة ميدانية لا سياحة دبلوماسية

كما كتبت لاحقاً، فإن هذه الجولات ليست حباً بالبادية ولا شغفاً بالسياحة

هي قراءة ميدانية دقيقة للدولة والمجتمع معاً

حين يغادر السفير العاصمة، فهو يقرأ:

المزاج الشعبي خارج المركز

علاقة الدولة بالعشائر والمجتمعات المحلية

مستوى الاحتقان أو الاستقرار

قدرة الضبط الاجتماعي في الأطراف

البيئة القريبة من الحدود، وما تحمله من مخاطر تهريب أو تطرف

وهي أيضاً فرصة لمراجعة أثر المساعدات والمنح الأمريكية على الأرض، وتقييم المشاريع، وربما إعادة توجيه التمويل بما يخدم أولويات واشنطن.

الرسالة هنا ثلاثية:

للدولة: نحن نراقب، نفهم، ونتابع التفاصيل.

للمجتمع: نحن حاضرون بينكم، لا في القصور فقط.

للمجتمع الدولي: الأردن ما زال محوراً لا يمكن تجاوزه.

بين الإعجاب والريبة

هذا الحضور المكثف لم يمر دون انتقادات. فبعض الأوساط الأردنية، المتحسّسة تاريخياً من السياسات الأمريكية، ترى في هذه الجولات مصدر ريبة، وتستحضر ذاكرة مثقلة من بلفور إلى سايكس بيكو، ومن التدخلات إلى الحروب

بالنسبة لهؤلاء، أمريكا وسفيرها، خصم يجب الحذر منه، لا الترحيب بحضوره الاجتماعي.

في المقابل، يرى آخرون أن ما يفعله هولتسنايدر ذكاء دبلوماسي، وأن تجاهل المجتمع أو الاكتفاء بالقنوات الرسمية هو خطأ قاتل في دولة يقوم استقرارها على توازن دقيق بين المركز والأطراف.

مفترق طرق:

في المحصلة، نحن أمام مشهد مركّب:

سفير بوزن أمني وسياسي ثقيل

أسلوب دبلوماسية شعبية غير مسبوق بهذا الزخم

رأي عام منقسم بين الترحيب والحذر

ودولة تقف عند مفترق فرص ومخاطر

إما أن يحسن الأردن استثمار هذه المرحلة في شراكة متوازنة: أمن مقابل تنمية، دعم مقابل إصلاح، تعاون دون وصاية.

وإما أن يتحول الحضور المكثف إلى عبء سياسي إذا فُهم شعبياً كضغط أو تدخل.

ما هو مؤكد أن جيمس هولتسنايدر ليس سفيراً عابراً، وأن ما يجري اليوم في عمّان، من منشور فيسبوكي بمليون مشاهدة، إلى جولة في البادية، إلى سيلفي في مناسبة عامة  هو جزء من معركة أوسع: