بخلاف الرغبة الاسرائيلية.. تقارير: تزايد وتيرة الاتصالات الأمريكية مع السلطة الفلسطينية
نقلت عدة تقارير، مؤخرًا،
معلومات عن عودة اتصالات بين مبعوثي الإدارة الأمريكية وبين السلطة الوطنية
الفلسطينية. وبحسب الكاتبة في "هآرتس" كسينيا سفيتلوفا، اليوم،
"بدأ البيت الأبيض يستوعب أن البضاعة التي روّج لها بنيامين نتنياهو للرئيس
دونالد ترامب طوال السنوات الماضية كانت معطوبة، بما في ذلك في الجانب الفلسطيني.
فنصائح نتنياهو لم تؤدِّ إلى تشكيل شرق أوسط جديد ولا إلى توسيع اتفاقيات أبراهام
كما كان ترامب يحلم. فغزة ما زالت مدمّرة، وحماس ما زالت تسيطر عليها، والوضع في
الضفة الغربية يزداد سوءًا، فيما تواصل الدول العربية الابتعاد عن رؤية ترامب. وفي
واشنطن يعودون مجددًا إلى الاستنتاج البديهي: لا بدّ من جهة تدير غزة والضفة
الغربية، وفي غياب بدائل أخرى تبقى رام الله هي العنوان".
وتابعت أنه " بعد سبع سنوات من إغلاق إدارة ترامب القنصلية
الأمريكية التاريخية في القدس، التي كانت عمليًا تمثل البعثة الأمريكية لدى
الفلسطينيين، عاد الأمريكيون إلى إجراء اتصالات مع رام الله في محاولة للتوصل إلى
وثيقة تفاهمات جديدة. ويأمل الفلسطينيون أن يُعاد افتتاح القنصلية. أما الأمريكيون
فيسعون في هذه المرحلة إلى تهدئة الحماس، لكنهم يحاولون الدفع نحو تسوية يتم في
إطارها تحويل جزء من الأموال الفلسطينية المجمّدة في إسرائيل إلى غزة. أما
نتنياهو، وكعادته، فيحاول مرة أخرى منع أي تقدم بين واشنطن ورام الله". ورأت
أن "عودة الأمريكيين إلى رام الله تمثل انهيارًا كاملًا لسياسة نتنياهو".
اتصالات "لإعادة صياغة العلاقات الثنائية"
وكانت اللجنة المركزية لحركة (فتح) قالت في بيان إنها بحثت خلال
اجتماع في رام الله بالضفة الغربية، تطورات الشأن السياسي والاتصالات الجارية مع
الإدارة الأمريكية لإعادة صياغة العلاقات الثنائية، في وقت دعت فيه إلى تسريع
تنفيذ المرحلة الثانية الخاصة بقطاع غزة وانسحاب إسرائيل منه.
ودعا البيان إلى "الإسراع في إنجاز المرحلة الثانية المتعلقة
بقطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منها"، مثمنة في الوقت ذاته الجهود التي
تبذلها السعودية "من أجل استكمال التفاهمات الفلسطينية الأمريكية السعودية".
وقال مصدر قيادي فلسطيني لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن هذه الاتصالات
مع الولايات المتحدة تأتي في سياق محادثات مستمرة منذ أشهر تهدف إلى تحسين
العلاقات الثنائية، في ظل مساع أمريكية أوسع مرتبطة بخطط لإنهاء الحرب في غزة
وإعادة إعمارها.
وتابع أن الاتصالات مع الجانب الأمريكي تتركز على عدة ملفات رئيسية،
أبرزها وقف الاعتداءات الاستيطانية، ومستقبل إدارة قطاع غزة، إضافة إلى قضية
الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، المعروفة بأموال المقاصة وكذلك إصلاحات
داخلية، خصوصا ما يتعلق بنظام المدفوعات للأسرى والشهداء، وبرامج الرعاية
الاجتماعية، ومناهج التعليم.
وتسعى السلطة الفلسطينية، وفق هذه الاتصالات، بحسب المصدر نفسه إلى
"تطبيع" علاقاتها مع واشنطن، بما في ذلك احتمال إعادة فتح مكتب منظمة
التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية، الذي أُغلق خلال الولاية الأولى للرئيس
دونالد ترامب.
دور سعودي في الاتصالات
وكان موقع "تايمز أوف إزرائيل" قال قبل أيام إن إدارة
ترامب تعمل على تحويل مليارات الدولارات من عائدات السلطة الفلسطينية التي تحتجزها
إسرائيل حاليًا إلى "مجلس السلام"، وهو هيئة أنشأتها واشنطن لتنفيذ
خطتها المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمار القطاع. وتنص الخطة
على أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة بعد تنفيذ إصلاحات شاملة، وذلك
بحسب ثلاثة مسؤولين فلسطينيين مطلعين على الموضوع.
وقال مسؤول فلسطيني إن السعودية تساعد رام الله في عملية الإصلاح،
التي ترى الرياض أنها ضرورية لفتح مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية. وقد تبنت
إدارة ترامب الجهد السعودي، معتبرةً أنه يكمل مساعيها لتوسيع اتفاقيات أبراهام.
وقال مسؤول أمريكي إن الرياض أبدت استعدادها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا تم
إنشاء "مسار لا رجعة فيه" نحو إقامة دولة فلسطينية.
وقال مسؤول استخباراتي شرق أوسطي إن واشنطن تجاهلت إلى حد كبير
السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة، إذ ركزت على غزة وتركت الضفة الغربية في
مرتبة ثانوية. وتدور المناقشات حاليا حول مذكرة تفاهم يعيد فيها الطرفان التأكيد
على خطة ترامب ذات النقاط العشرين، ولا سيما البندين الأخيرين اللذين يتناولان حق
الفلسطينيين في تقرير المصير وإطلاق مفاوضات سلام بقيادة أمريكية بين إسرائيل
والفلسطينيين بعد التقدم في إعادة إعمار غزة وإصلاح السلطة الفلسطينية.
كما ستُلزم المذكرة السلطة الفلسطينية بتحقيق أهداف محددة في مجالات
إصلاح أنظمة الرعاية الاجتماعية والتعليم، تحت إشراف سعودي، إضافة إلى خطة لمكافحة
التحريض. وفي المقابل، ستعرب الولايات المتحدة عن استعدادها لرفع العقوبات عن
السلطة الفلسطينية بعد التحقق من تنفيذ الإصلاحات. وتأمل رام الله أن تتضمن
المذكرة إشارة إلى إمكانية إعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية الدبلوماسية
في واشنطن.
وكان ترامب قد أغلق ما كان يُعتبر فعليًا السفارة الفلسطينية في
واشنطن خلال ولايته الأولى بسبب رفض السلطة الفلسطينية التعاون مع "مبادرته
للسلام"، التي اعتبرتها منحازة بصورة كبيرة لصالح إسرائيل. وتدرس الولايات
المتحدة إحياء خطة السلام التي طرحت عام 2020 بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة،
على أمل أن يدفع ضعف موقع السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر فيها.
وفي الوقت ذاته، تسعى واشنطن إلى الحصول على التزام فلسطيني بوقف
الجهود الرامية إلى تدويل الصراع مع إسرائيل وسحب القضايا المرفوعة ضدها في
المحافل القانونية الدولية. وفي المقابل، طلبت السلطة الفلسطينية إدراج بند يدعو
إلى وقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والتصدي لعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
ويقود المفاوضات من الجانب
الفلسطيني نائب الرئيس حسين الشيخ، بينما يمثل الإدارة الأمريكية مسؤولان بارزان
في وزارة الخارجية هما آرييه لايتستون وسكوت لايث، مع مشاركة متقطعة من جاريد
كوشنر. كما يشارك بصورة غير مباشرة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى
جانب المسؤولة السعودية منال رضوان.























