ماذا تحتاج الأردن لجذب الاستثمار؟ دروس مختصرة من التجربة الجورجية
بقلم: المهندس نبيل
إبراهيم حداد
مستشار الهندسة
والصناعة وإدارة المشاريع
في سباق عالمي محموم
على جذب الاستثمار، لم يعد امتلاك البنية التحتية أو الموقع الجغرافي كافيًا.
الدول التي تنجح اليوم هي تلك التي تقدّم بيئة استثمارية بسيطة، واضحة، وقابلة
للتنبؤ. ومن التجارب اللافتة في هذا السياق تجربة جورجيا، التي استطاعت أن تنافس
دولًا أكبر منها عبر وضوح القواعد وسهولة التنفيذ.
في المقابل، ورغم ما
راكمته الأردن من خبرة وأطر تنظيمية، إلا أن البيئة الاستثمارية ما زالت تميل إلى
الحوافز المشروطة والتعقيد الإجرائي، ما يرفع كلفة الدخول ويؤثر على ثقة المستثمر.
أولى الخطوات المطلوبة
هي الانتقال من منطق الاستثناءات إلى القواعد العامة. فالمستثمر لا يبحث عن
حوافز تفاوضية بقدر ما يبحث عن نظام واضح يعرف من خلاله ما له وما عليه دون الدخول
في مسارات موافقات طويلة.
كما تحتاج المناطق
الصناعية إلى أن تُدار كـ منصّات تصدير متكاملة، لا كمجرّد أراضٍ مخدومة. اللوجستيات،
والجمارك، وسهولة حركة المدخلات والمخرجات يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من التصميم،
لا خدمات تُضاف لاحقًا.
كذلك، فإن تقليل
الاحتكاك التنظيمي أمر حاسم، خاصة للصناعات سريعة التغيّر. المطلوب هو تنظيم قائم
على الامتثال والرقابة اللاحقة بدل إعادة فتح باب الموافقات مع كل تعديل تشغيلي.
وأخيرًا، لا يمكن جذب
استثمارات طويلة الأجل دون قابلية التنبؤ بالتكلفة. المنافسة الحقيقية لا تكون عبر
إعانات مؤقتة، بل عبر تخفيض الكلفة الأساسية وتثبيت قواعدها على المدى المتوسط
والطويل.
الخلاصة أن الأردن لا
يفتقر إلى المقومات، لكنه بحاجة إلى تحوّل في العقلية التنظيمية: من إدارة التعقيد
إلى تبسيط القواعد، ومن التركيز على السوق المحلي إلى تبنّي منطق سلاسل القيمة
الإقليمية والعالمية. تجربة جورجيا تثبت أن الوضوح والبساطة قد يكونان أهم من
الحجم ذاته.


















