شريط الأخبار
ولي العهد وبارزاني يبحثان تعزيز التعاون بين الأردن وإقليم كردستان الملك ينعم على الدكتور فراج بوسام الملك عبدالله الثاني للتميز مذكرة قانونية الى مجلس الوزراء تطالب بعدم اقرار نظام تنظيم الإعلام الرقمي العيسوي: مسارات التحديث، بقيادة الملك، ركيزة بناء الدولة والنموذج الأردني عصيٌ على الاستهداف "العناية بالسكري" تطلق مشروعًا وطنيًا نوعيًا لمعالجة التداخل بين أمراض القلب والكلى والسكري وفد اقتصادي أردني يزور وزارة الاستثمار السعودية لبحث تعزيز الشراكة وجذب الاستثمارات المشتركة مستوطنون متطرفون يقتحمون باحات المسجد الأقصى الأردن في المرتبة 29 عالميًا على مؤشر انتشار الذكاء الاصطناعي شعث: فتح معبر رفح بالاتجاهين الاسبوع المقبل "الأونروا" بين مطرقة الضغط "الإسرائيلي" والأميركي وسنديان الحصار المالي انباء عن صفقة بين ترمب والناتو حول جرينلاد: واشنطن تعزز نفوذها بتكلفة زهيدة ودون نقل السيادة تصدّع أمريكي ـ أوروبي… ورئيس وزراء كندا: «واقع وحشي» يحلّ مكان النظام القديم بمشاركة الأردن .. بدء مراسم توقيع ميثاق مجلس السلام في دافوس مشوقة يسأل الحكومة عن مصير المستشفيات الميدانية بعد كورونا الصفدي يمثل الأردن في مراسم إطلاق ترامب لمجلس السلام اعتصام نسوي في المفرق بعد فصل جماعي من احد المصانع في منطقة "صبحا وصبيحة" الأردن يستضيف مؤتمرًا رفيع المستوى للعمل الإنساني في الحروب السعيدات: الأمانة ترفض تجديد ترخيص مستودعات غاز وادي السير وتهدد الامداد الجيش الاسرائيلي يزعم إحباط تهريب 10 مسدسات عبر الحدود مع الأردن استقرار أسعار الذهب محليًا الخميس

ميشيل نزال .. قال ما يجب ان يُقال

ميشيل نزال .. قال ما يجب ان يُقال


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

بتاريخ ٢٠٢٦/١/١٧ دعت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة ( بيتنا الثقافي الدافيء ) ، سعادة العين / ميشيل نزال ، الشخصية الراقية ، والرجل المهذب ، المتخصص المتبحر في صناعة السياحة ، الذي لم أرَ له نِداً في الأردن ، أبداً

 

سعادة السيد / ميشيل نزال ، عضو في مجلس الأعيان الأردني، ورئيس مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية ، ونائب رئيس هيئة تنشيط السياحة ، ورئيس مجلس إدارة شركة الفا للنقل السياحي ، ونائب رئيس الإتحاد العربي للسياحة ، ومؤسس وعضو مجلس أمناء كلية الأردن المجتمعية ( عمون ) ، و رئيس مجلس إدارة فنادق البحر الميت ، ورئيس مجلس إدارة مينا للفنادق ، وعضو مجلس إدارة الملكية الأردنية ، وعضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنية ، وغيرها الكثير

 

سعادة السيد / ميشيل نزال ، ورث مهنة السياحة ، وإنشاء وتملك وإدارة الفنادق ورثها عن ( جَدّْ - جَدِّه ) ، وتاريخياً منذ عام ١٨٤٠ ، نعم عام ١٨٤٠ ، حيث كان (جَدُّ جَدِّهِ ) يملك فندقاً في القدس إسمه ( كازانوفا ) . وفي عام ١٩٠٧ أنشأت العائلة فندق ( القصر الشتوي ) في أريحا . كما أنشأت فندق ( فيلادلفيا) في عمان عام ١٩٢٥ بناءاً على طلب من الأمير عبدالله ، مقابل المدرج الروماني ، والذي تم هدمه عام ١٩٨٦ مع انه من أبرز معالم عمان وأقدم الفنادق فيها

 

حياة السيد / ميشيل نزال كلها مرتبطة بالسياحة ، منذ نعومة أظفاره ، بل ورثها عن جَدِّ جَدِّه . ويُشغِل العديد من المواقع الرسمية والخاصة ، ومن هذا نستنتج انه محترف في معرفة كل ما له علاقة في قطاع السياحة . من هذا كله أدركت ان اللقاء لن يكون عادياً ، وان الفرصة متاحة لقراءات عديدة جديدة عن هذا القطاع . لذلك قبل ان يبدأ بالحديث ، توقعت ان يقول ما لم يقله غيره من الأردنيين الذين لهم علاقة في صناعة السياحة ، سواء كمالكين لمنشآت سياحية او من كبار المسؤولين الذين تولوا مواقع سياحية متقدمة في الأردن

 

كلامه كلام متحدث مطلع خبير  في السياحة ، متمكن ، واثق من معلوماته ، متأكد من ربط وتحليل المعلومات ، مستشرف لمستقبل السياحة في وطننا الحبيب

 

لم يتحدث ولو بكلمة مجاملة واحدة ، بل شَرَحَ ، وشَرَّح الوضع السياحي وتعمق بشرح المعيقات وصنفها بين التي يمكن حلها وتجاوزها وبين من تشكل عقبات كأداء تعيق نمو صناعة السياحة

 

وسوف أُوجز بعض المحطات من حديثه المتخصص الثمين :— قطاع السياحة هو المحرك الأساس للإقتصاد الوطني  . محرك من ناحيتين :— ١ )) محرك من ناحية وصول السائح ووصول الفائدة لكافة مناطق المملكة . ٢ )) ومحرك لأن السياحة تعتبر أكبر رافد للعملات الصعبة ، بعد ان كانت تحويلات المغتربين هي الأولى ، لكن الآن إيرادات السياحة هي الأولى .

 

وسرد السيد / ميشيل نزال ، إنعكاس الأوضاع السياسية في المنطقة على السياحة في الأردن فمثلاً :—

في الثلاثينات من القرن الماضي ، توقفت السياحة بسبب الثورة الفلسطينية . وفي الأربعينات توقفت بسبب الحرب العالمية الثانية . وفي الخمسينات توقفت بسبب العدوان الثلاثي على مصر . وفي الستينات توقفت بسبب هزيمة حزيران . وفي السبعينات توقفت بسبب احداث أيلول وحرب أكتوبر . وفي الثمانينات توقفت بسبب الحرب العراقية الإيرانية  . وفي التسعينات توقفت بسبب إجتياح الكويت ، والحرب على العراق . وفي عام ٢٠٠٣ توقفت بسبب الحرب على العراق وإحتلاله . وفي عام ٢٠٠٨ توقفت السياحة بسبب الركود الإقتصادي العالمي . وفي عام ٢٠١٢ توقفت بسبب ما سُمي بالربيع العربي . وفي عام ٢٠٢٠ توقفت بسبب كورونا . وفي عام ٢٠٢٣ توقفت بسبب الحرب على غزة  . 

 

سرد وتسلسل حصيف ومنطقي ولم يخطر على بالي انه لم يمر عقد او نصف عقدٍ من الزمن على هذه المنطقة لتشهد هدوءاً او إستقراراً ، أراها كما الرمال المتحركة ( Sand Dunes ) لا تعرف الإستقرار والهدوء لتشهد إزدهاراً إقتصادياً

 

ثم أضاف السيد / ميشيل نزال من جعبة معلوماته الثرية وقال : ننظر للسياحة على أساس انها المُشغِّل والمحرك والداعم للإقتصاد الوطني . وإذا أردنا ان تكون السياحة داعماً للإقتصاد الوطني ، يجب ان تخلق فرص عمل كبيرة للأردنيين في مختلف المحافظات . صحيح ان الأردن يعتبر متحفاً مفتوحاً ، ويوجد فيه أكثر من ( ١٦ ) الف موقع أثري. لكنه ليس محبذاً ان نزيد عدد المواقع السياحية الآن ، بهكذا عدد محدود من السياح

 

للعلم ، عدد السياح الذين جاؤوا للأردن بأحسن الاحوال ، وصل الى ( ١,٢ ) مليون سائح عام ٢٠٢٣ . لكن أرقام وزارة السياحة تتحدث عن ( ٦ ) ملايين سائح

لماذا  ( ٦ ) ملايين سائح ، ولماذا ( ١,٢ ) مليون سائح !؟ على فكرة الرقمين صحيحين . ال( ٦ )  ملايين يشملون المغتربين الأردنيين ( + ) الأشقاء الخليجيين ( + ) السياح الذين يزورون المواقع السياحية . الخليجي سائح صحيح ، لكنه لا يُشغِّل المهن والمرافق السياحية ، لأنه لا يزور المواقع السياحية ، ولا الأثرية ، ولا التحف ، ولا الأدلاء السياحيين ، ولا يذهب للمحافظات ، بل يأتون الى عمّان ، ويستأجرون من الشقق المفروشة . وعليه فان الأشقاء الخليجيين لا يستخدمون المرافق السياحية كما السائح الأجنبي . وكذلك المغتربين الأردنيين لا يستخدمون المرافق والمنشآت السياحية

 

كما ان السائحين الحقيقيين الذين يبلغ عددهم ( ١,٢٠٠,٠٠٠ ) سائح أيضاً يُقسَّمون الى ( ٣ ) فئات : ١ )) فئة يأتون عن طريق البحر ، في سفن كبيرة مخدومة ، ويزورون البتراء مثلاً ويعودون الى سفينتهم ، وبعد يوم او يومين يغادرون . ٢ )) فئة يأتون عن طريق إيلات ليوم واحد دون المبيت ، ولا يستخدمون المنشآت السياحية ، وفئة منهم يأتون كرجال أعمال ، وليس كسائحين ، واذا سمح لهم برنامجهم يزورون البتراء مثلاً . ٣ )) يتبقى حوالي ( ٧٠٠,٠٠٠ ) سائح ، وهؤلاء هم السائحين الحقيقيين الذين يزورون الأردن في العام

 

حتى تنشط السياحة لا بد من إنشاء فنادق خمسة نجوم في كافة محافظات المملكة . ولا تُنشأ الفنادق الا بجلب الإستثمارات الخارجية . لكن نسبة العائد على الإستثمار في الفنادق هي ( ١٪ ) خلال ال ( ١٥ ) عاماً الماضية ، وهذه النسبة لا تشجع المستثمرين على القدوم للأردن وإقامة فنادق من فئة خمسة نجوم

 

وأضاف : هناك قصور في كافة محافظات المملكة ، فمثلاً هناك قصور في السياحة بالشمال : فلو ان هناك فنادق لتمكن السائح من زيارة برقش وعجلون وجرش وغيرها . لكن السائح يذهب من عمان لبضع ساعات الى جرش ويعود الى عمان

 

إطلالة ، وتقييم من خبير ، عرف دروب السياحة وخفاياها ، وتعقيداتها ، ومشاكلها ، ومعوقاتها ، شكراً سعادة السيد / ميشيل نزال ، على كل ما تفضلت به ووصفت واقعنا السياحي الصعب الذي يتأرجح بين منطقة لا تهدأ سياسياً وعسكرياً ، وبين غياب الإستثمارات التي لن تأتِ — على المدى المنظور — لضعف العائد على الإستثمار .