ميشيل نزال .. قال ما يجب ان يُقال
عوض ضيف الله الملاحمة
بتاريخ ٢٠٢٦/١/١٧ دعت
الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة ( بيتنا الثقافي الدافيء ) ، سعادة العين /
ميشيل نزال ، الشخصية الراقية ، والرجل المهذب ، المتخصص المتبحر في صناعة السياحة
، الذي لم أرَ له نِداً في الأردن ، أبداً .
سعادة السيد / ميشيل
نزال ، عضو في مجلس الأعيان الأردني، ورئيس مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية ،
ونائب رئيس هيئة تنشيط السياحة ، ورئيس مجلس إدارة شركة الفا للنقل السياحي ،
ونائب رئيس الإتحاد العربي للسياحة ، ومؤسس وعضو مجلس أمناء كلية الأردن المجتمعية
( عمون ) ، و رئيس مجلس إدارة فنادق البحر الميت ، ورئيس مجلس إدارة مينا للفنادق
، وعضو مجلس إدارة الملكية الأردنية ، وعضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال
الأردنية ، وغيرها الكثير.
سعادة السيد / ميشيل
نزال ، ورث مهنة السياحة ، وإنشاء وتملك وإدارة الفنادق ورثها عن ( جَدّْ - جَدِّه
) ، وتاريخياً منذ عام ١٨٤٠ ، نعم عام ١٨٤٠ ، حيث كان (جَدُّ جَدِّهِ ) يملك
فندقاً في القدس إسمه ( كازانوفا ) . وفي عام ١٩٠٧ أنشأت العائلة فندق ( القصر
الشتوي ) في أريحا . كما أنشأت فندق ( فيلادلفيا) في عمان عام ١٩٢٥ بناءاً على طلب
من الأمير عبدالله ، مقابل المدرج الروماني ، والذي تم هدمه عام ١٩٨٦ مع انه من
أبرز معالم عمان وأقدم الفنادق فيها.
حياة السيد / ميشيل
نزال كلها مرتبطة بالسياحة ، منذ نعومة أظفاره ، بل ورثها عن جَدِّ جَدِّه .
ويُشغِل العديد من المواقع الرسمية والخاصة ، ومن هذا نستنتج انه محترف في معرفة
كل ما له علاقة في قطاع السياحة . من هذا كله أدركت ان اللقاء لن يكون عادياً ،
وان الفرصة متاحة لقراءات عديدة جديدة عن هذا القطاع . لذلك قبل ان يبدأ بالحديث ،
توقعت ان يقول ما لم يقله غيره من الأردنيين الذين لهم علاقة في صناعة السياحة ،
سواء كمالكين لمنشآت سياحية او من كبار المسؤولين الذين تولوا مواقع سياحية متقدمة
في الأردن.
كلامه كلام متحدث مطلع
خبير في السياحة ، متمكن ، واثق من معلوماته ، متأكد من ربط وتحليل
المعلومات ، مستشرف لمستقبل السياحة في وطننا الحبيب .
لم يتحدث ولو بكلمة
مجاملة واحدة ، بل شَرَحَ ، وشَرَّح الوضع السياحي وتعمق بشرح المعيقات وصنفها بين
التي يمكن حلها وتجاوزها وبين من تشكل عقبات كأداء تعيق نمو صناعة السياحة .
وسوف أُوجز بعض المحطات
من حديثه المتخصص الثمين :— قطاع السياحة هو المحرك الأساس للإقتصاد الوطني
. محرك من ناحيتين :— ١ )) محرك من ناحية وصول السائح ووصول الفائدة لكافة مناطق
المملكة . ٢ )) ومحرك لأن السياحة تعتبر أكبر رافد للعملات الصعبة ، بعد ان كانت
تحويلات المغتربين هي الأولى ، لكن الآن إيرادات السياحة هي الأولى .
وسرد السيد / ميشيل
نزال ، إنعكاس الأوضاع السياسية في المنطقة على السياحة في الأردن فمثلاً :—
في الثلاثينات من القرن
الماضي ، توقفت السياحة بسبب الثورة الفلسطينية . وفي الأربعينات توقفت بسبب الحرب
العالمية الثانية . وفي الخمسينات توقفت بسبب العدوان الثلاثي على مصر . وفي
الستينات توقفت بسبب هزيمة حزيران . وفي السبعينات توقفت بسبب احداث أيلول وحرب
أكتوبر . وفي الثمانينات توقفت بسبب الحرب العراقية الإيرانية . وفي
التسعينات توقفت بسبب إجتياح الكويت ، والحرب على العراق . وفي عام ٢٠٠٣ توقفت
بسبب الحرب على العراق وإحتلاله . وفي عام ٢٠٠٨ توقفت السياحة بسبب الركود الإقتصادي
العالمي . وفي عام ٢٠١٢ توقفت بسبب ما سُمي بالربيع العربي . وفي عام ٢٠٢٠ توقفت
بسبب كورونا . وفي عام ٢٠٢٣ توقفت بسبب الحرب على غزة .
سرد وتسلسل حصيف ومنطقي
ولم يخطر على بالي انه لم يمر عقد او نصف عقدٍ من الزمن على هذه المنطقة لتشهد
هدوءاً او إستقراراً ، أراها كما الرمال المتحركة ( Sand Dunes ) لا تعرف الإستقرار والهدوء لتشهد إزدهاراً إقتصادياً .
ثم أضاف السيد / ميشيل
نزال من جعبة معلوماته الثرية وقال : ننظر للسياحة على أساس انها المُشغِّل
والمحرك والداعم للإقتصاد الوطني . وإذا أردنا ان تكون السياحة داعماً للإقتصاد
الوطني ، يجب ان تخلق فرص عمل كبيرة للأردنيين في مختلف المحافظات . صحيح ان
الأردن يعتبر متحفاً مفتوحاً ، ويوجد فيه أكثر من ( ١٦ ) الف موقع أثري. لكنه ليس
محبذاً ان نزيد عدد المواقع السياحية الآن ، بهكذا عدد محدود من السياح .
للعلم ، عدد السياح
الذين جاؤوا للأردن بأحسن الاحوال ، وصل الى ( ١,٢ ) مليون سائح عام ٢٠٢٣ . لكن
أرقام وزارة السياحة تتحدث عن ( ٦ ) ملايين سائح .
لماذا ( ٦ )
ملايين سائح ، ولماذا ( ١,٢ ) مليون سائح !؟ على فكرة الرقمين صحيحين . ال( ٦
) ملايين يشملون المغتربين الأردنيين ( + ) الأشقاء الخليجيين ( + ) السياح
الذين يزورون المواقع السياحية . الخليجي سائح صحيح ، لكنه لا يُشغِّل المهن
والمرافق السياحية ، لأنه لا يزور المواقع السياحية ، ولا الأثرية ، ولا التحف ،
ولا الأدلاء السياحيين ، ولا يذهب للمحافظات ، بل يأتون الى عمّان ، ويستأجرون من
الشقق المفروشة . وعليه فان الأشقاء الخليجيين لا يستخدمون المرافق السياحية كما
السائح الأجنبي . وكذلك المغتربين الأردنيين لا يستخدمون المرافق والمنشآت
السياحية.
كما ان السائحين
الحقيقيين الذين يبلغ عددهم ( ١,٢٠٠,٠٠٠ ) سائح أيضاً يُقسَّمون الى ( ٣ ) فئات :
١ )) فئة يأتون عن طريق البحر ، في سفن كبيرة مخدومة ، ويزورون البتراء مثلاً
ويعودون الى سفينتهم ، وبعد يوم او يومين يغادرون . ٢ )) فئة يأتون عن طريق إيلات
ليوم واحد دون المبيت ، ولا يستخدمون المنشآت السياحية ، وفئة منهم يأتون كرجال أعمال
، وليس كسائحين ، واذا سمح لهم برنامجهم يزورون البتراء مثلاً . ٣ )) يتبقى حوالي
( ٧٠٠,٠٠٠ ) سائح ، وهؤلاء هم السائحين الحقيقيين الذين يزورون الأردن في العام .
حتى تنشط السياحة لا بد
من إنشاء فنادق خمسة نجوم في كافة محافظات المملكة . ولا تُنشأ الفنادق الا بجلب
الإستثمارات الخارجية . لكن نسبة العائد على الإستثمار في الفنادق هي ( ١٪ ) خلال
ال ( ١٥ ) عاماً الماضية ، وهذه النسبة لا تشجع المستثمرين على القدوم للأردن
وإقامة فنادق من فئة خمسة نجوم.
وأضاف : هناك قصور في
كافة محافظات المملكة ، فمثلاً هناك قصور في السياحة بالشمال : فلو ان هناك فنادق
لتمكن السائح من زيارة برقش وعجلون وجرش وغيرها . لكن السائح يذهب من عمان لبضع
ساعات الى جرش ويعود الى عمان.
إطلالة ، وتقييم من
خبير ، عرف دروب السياحة وخفاياها ، وتعقيداتها ، ومشاكلها ، ومعوقاتها ، شكراً
سعادة السيد / ميشيل نزال ، على كل ما تفضلت به ووصفت واقعنا السياحي الصعب الذي
يتأرجح بين منطقة لا تهدأ سياسياً وعسكرياً ، وبين غياب الإستثمارات التي لن تأتِ
— على المدى المنظور — لضعف العائد على الإستثمار .












