شريط الأخبار
انخفاض جرائم القتل العمد 21% وارتفاعها بغير قصد 59% إعلام إيراني: الدفاعات الجوية تتصدى لاستهداف معادٍ لطهران الأردن ودول عربية وإسلامية تدين رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك صدور نظام تنظيم الاعلام الرقمي بالجريدة الرسمية: اخضاع عمل صناع المحتوى الرقمي للقانون عبوات حزب الله الناسفة فخ موت لجنود الاحتلال.. واصابة 735 عسكريا منذ استئناف عدوانه على لبنان بنك صفوة الإسلامي يعقد اجتماعي الهيئة العامة العادي وغير العادي ويستعرض نتائجه المالية لعام 2025 17.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان ندوة بعنوان "البلقا تلقى ودورها في بناء السردية الأردنية" الأحد المقبل جامعة البترا تحصد المركز الأول الذهبي بين الجامعات الأردنية في المسابقة الوطنية للعلوم النووية 2026 لجنة في الأعيان تبحث تمكين الشباب وتعزيز الحرف اليدوية لحماية التراث الوطني الامانة: تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبدالله الثاني مساء اليوم الأمن العام يدعو للحفاظ على نظافة المواقع العامة ويضبط مخالفات بيئية البنك الأوروبي: قرض بـ475 مليون دولار لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن استمرار دوام أسواق المؤسسة المدنية غدا اختتام منافسات الجولة الثانية من الدوري النسوي تحت سن 17 سامر جودة رئيسا لغرفة التجارة الأميركية لدورة ثانية الأردن يقود جهدا دوليا لإرسال مساعدات إغاثية إلى لبنان إصدار جدول مباريات الدور نصف النهائي من كأس الأردن تحت سن 17 سامسونج تعلن عن تعاون عالمي مع فيلم The Devil Wears Prada 2 تزامناً مع إطلاق هاتفها الرائد Galaxy S26 Ultra

عندما تصبح الحرب سياسة: لماذا يجب على العالم أن يقول «لا»

عندما تصبح الحرب سياسة: لماذا يجب على العالم أن يقول «لا»


بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حداد*


لا يمكن التعامل مع هدم منشآت تابعة للأمم المتحدة، ولا مع الاستهداف المستمر للبنية التحتية المدنية، على أنها حوادث أمنية معزولة أو تجاوزات تكتيكية عابرة. ما نشهده اليوم هو جزء من نمط أوسع وأكثر خطورة. ففي ظل القيادة الحاكمة الحالية، باتت إسرائيل تُطَبِّع استخدام القوة المفرطة بوصفها أداة سياسية، مع تجاهلٍ واضح للعواقب الإنسانية، وحماية المدنيين، والالتزامات القانونية الدولية.

إن ما يجري ليس حربًا فُرضت على مضض، ولا عمليات عسكرية محكومة بضوابط صارمة. بل هو نمط سلوك تُعامَل فيه المعاناة الإنسانية الواسعة والدمار المادي الشامل باعتبارهما نتائج مقبولة وربما طبيعية لسياسات الدولة. هذا ليس ردعًا، وليس دفاعًا مشروعًا كما يقرّه القانون الدولي، بل هو إدارة للصراع بالقوة.

تقويض النظام الدولي، لا حقوق الفلسطينيين فقط

إن استهداف منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والسعي المنهجي لتفكيك الإطار القانوني والسياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، لا يمثل اعتداءً على مؤسسة بعينها فحسب، بل يشكل تحديًا مباشرًا لسلطة الأمم المتحدة ذاتها، وللنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لمنع مثل هذا السلوك المنفلت.

إن قرارات الأمم المتحدة، والاتفاقيات الإنسانية، ومبدأ حصانة المؤسسات الدولية، ليست أدوات اختيارية تُحترم حين تكون مريحة سياسيًا وتُهمل متى تعارضت مع الأجندات الآنية. فالامتثال الانتقائي للقانون الدولي يقوض أسس النظام العالمي برمته. وعندما تتصرف دولة ما بمنطق الإفلات من العقاب محمية بالتحالفات السياسية والصمت الدبلوماسي، فإن الرسالة الموجهة للعالم تكون شديدة الخطورة: القوة تعلو على القانون.

الصمت شراكة في المسؤولية

لقد ثبت أن بيانات القلق، والدعوات إلى ضبط النفس، والتصريحات الدبلوماسية المصاغة بعناية، لم تعد كافية. فعقود من ردود الفعل الخجولة والتطبيق الانتقائي للقانون الدولي خلقت بيئة لا تترتب فيها على التصعيد أي كلفة حقيقية. وفي هذا السياق، لا يكون الصمت حيادًا، بل يصبح شراكة ضمنية.

على المجتمع الدولي أن يدرك أن الاستمرار في معاملة إسرائيل كـ «حالة استثنائية» محصّنة من آليات المساءلة المطبقة على غيرها، يقوض مصداقية الحوكمة العالمية نفسها. فالقضية ليست حق إسرائيل في الأمن — فهذا حق مكفول لكل دولة — بل في إساءة استخدام هذا الحق لتبرير سياسات تدمر حياة المدنيين، وتنسف البنية التحتية، وتغلق أي أفق واقعي للسلام.

قول «لا» يعني الفعل لا الخطابة

إن قول «لا» يعني إخضاع سلوك الدول للمعايير نفسها المطبقة على الجميع. وعمليًا، يتطلب ذلك:

تفعيل آليات المساءلة القانونية الدولية دون استثناء

ربط التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري بالامتثال للقانون الدولي الإنساني

حماية مؤسسات الأمم المتحدة من الابتزاز السياسي أو الاستهداف المادي

إنهاء ثقافة الحماية الدبلوماسية التلقائية

هذه ليست إجراءات متطرفة، بل أدوات مألوفة في العلاقات الدولية عندما تُنتهك القواعد.

سابقة عالمية خطيرة

إذا سمح العالم بتطبيع الحرب بوصفها سياسة، والدمار بوصفه أسلوب حكم، فلن يقتصر أثر ذلك على فلسطين وحدها. ستتعلم دول أخرى الدرس ذاته: أن القوة لا القانون هي التي تحسم النتائج، وأن المساءلة مسألة قابلة للتفاوض. إن الخيار المطروح أمام المجتمع الدولي واضح. إما إعادة الاعتبار للقانون، والمبادئ الإنسانية، وحصانة المؤسسات الدولية، أو القبول بعالم تُحكم فيه العلاقات بمنطق القوة، وتُعامَل فيه معاناة المدنيين باعتبارها «أضرارًا جانبية» مقصودة.

على العالم أن يقول «لا» لا بالكلمات وحدها، بل بالفعل، والاتساق، والوضوح الأخلاقي إلى أن تتغير السياسات، وتُستعاد المساءلة، ويُفتح الطريق أمام سلام حقيقي لا يُقوَّض عمدًا.

 * مستشار الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع